تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
قد قيد في ( السرائر ) و ( المختلف ) وغيرهما بما إذا لم يكن في السوق والعسكر من يتهم بقتله وسينبه على ذلك الشارح وهذا قد يرشد إلى أن المراد من التهمة في ( السرائر ) العداوة فليتأمّل وتحرير هذا المقام من متفردات هذا التعليق كغيره من مقامات كثيرة وقد سمعت كلام الأصحاب وعدم تحريرهم له واختلاف كلماتهم و ( من الغريب ) ما في ( المختلف ) من أنه لا خلاف طائل تحت هذه المسألة ولعله بالنسبة إلى من حكي عنه كالمفيد والشيخ وأبو الصلاح وابن إدريس وأنه يمكن الجمع بين كلماتهم بأن المدار على حصول الظن إما من تهمة ظاهرة كما نفي في ذلك البأس عن كلام ابن إدريس حيث قيد بها كلام الشيخ في قتيل السوق والعسكر أو من وجد أنه في المكان المختص كالمحلة والقرية وأما بالنسبة إلى من تأخر عنه أو عاصره فالأمر بالنسبة إليه مشكل إذ قد سمعت إطلاقاتهم واختلاف عباراتهم وقد تحرر أن مفهوم اللقب حجة في كلماتهم وسمعت اشتراط جماعة منهم العداوة الظاهرة في جميع المسائل وأن ذلك مراد ابن إدريس وغيره فوجب علينا جمع جميع كلام الأصحاب وملاحظة أخبار الباب ثم إنه في ( المختلف ) اقتصر على ملاحظة ( الإستبصار ) وأورد الأخبار الدالة على أن أهل القرية والقبيلة الدية كما أشار إليه ابن إدريس وما لحظ ( التهذيب ) والأخبار الصحاح المعارضة لها ولا أورد الخبر الشاهد على الجمع الذي هو محل الحاجة وكيف كان فهو أعلم وأدرى ومن بعده قد أدى جهده ( قوله ) ولخبر فضيل بن عثمان عن الصادق ع قال في ( السرائر ) روى أصحابنا أنه إذا كانت القريتان متساويتين إليه في المساحة كانت ديته على أهل الموضع الذي وجه فيه قلبه وصدره وليس على الباقين شيء إلا أن يتهم آخرون فيكون الحكم فيهم إما إقامة البينة أو القسامة وهذا قد تضمن زيادة على ما في الخبر ولعل التهمة يراد بها هنا العداوة ويبقى الكلام في تصوير المسألة بناء على ما حكاه في ( السرائر ) ولعل المراد أن للقتيل الذي يوجد بين القريتين ثلاث حالات إحداها الأقربية والثانية التساوي والثالثة التساوي أيضا مع وجود الصدر والقلب في إحداهما ولا يعد في أن يكون المصنف أراد بيان هذه الحالات الثلاثة وكلامه منصب عليه بأدنى التفات والشارح فهم من العبارة انفصال هذه عما قبلها كما يرشد إليه تعليله بأنه معظمه وأن غيره أقرب إلى النقل منه ويرشد إلى فهم الشارح أن الخبر أعني خبر فضيل الأعور لم يتضمن ذكر التساوي وأن المفيد ما ذكر ما في ( السرائر ) وإنما ذكر ما يوافق الخبر وعبارة ( المقنعة ) متون الأخبار قال بعد ما ذكر القتيل الذي يوجد بين القريتين وحكمه والقتيل الذي يوجد في قبيلة القوم أو دارهم وذكر حكمها ما نصه وإذا وجد قتيل في مواضع متفرقة قد فرق جسده فيها ولم يعرف قاتله كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه وصدره فيه إلا أن يتهم أولياء المقتول أهل موضع آخر وهذا يوافق تعليل الشارح وأوفق بالخبر مما حكاه في ( السرائر ) لكن الخبر تضمن الصدر واليدين وخلا عن ذكر اتهام الأولياء أهل موضع آخر ثم إن في طريقه طلحة بن زيد وهو بتري لكن خبره عندنا يعد قويا معتبرا كالموثق لقول الشيخ إن كتابه معتمد ولرواية صفوان عنه الذي لا يروي إلا عن ثقة ولعله لمكان طلحة لم يذكره في ( النهاية ) متون الأخبار ( كالمقنعة ) بل غالبا ما يذكر عبارة ( المقنعة ) ويزيد عليها وليس له ما ذكر في بقية المتون وبالجملة لم أجد هذا الحكم إلا في ( المقنعة ) و ( السرائر ) و ( الكتاب ) ويبقى الكلام فيما حكاه في ( السرائر ) ولا ريب في مخالفته لما في ( المقنعة ) وقد تخالفا وإن كان من حفظ