تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
للرواية وهو متأخرهم وأما المتأخرون فالمخالف منهم المحقق في ( نكت النهاية ) ومن تبعه كما ستعرف ومولانا المقدس الأردبيلي احتمل أن يكون ابن إدريس والمصنف في ( التحرير ) أرادا بالرواية رواية زرارة الطويلة وهي على خلاف مراد الشيخ فكأنه لم يلحظ ( السرائر ) ولعله أراد أن صحيحة زرارة تضمنت أن الولي لو أراد الدية كانت عليهما بالسوية فيصح الاستشهاد بها فتأمّل و ( قد استدل ) في ( الإيضاح ) و ( المهذب البارع ) على إيجاب الدية عليهما بأن البينتين لو سقطتا لزم أحد محالات ثلاثة إما طل دم المسلم أو إيجاب شيء بغير سبب أو الترجيح بلا مرجح لأنا إن لم نوجب لهذا الدم عوضا لزم الأول وإن أوجبناه على غيرهما لزم الأمر الثاني وإن وجب على أحدهما بعينه لزم الأمر الثالث فبقي إما على أحدهما لا بعينه أو عليهما والثاني هو المطلوب والأول إن لم نوجبه على أحدهما فهو الأمر الأول وإلا فهو عليهما و ( فيه ) أنا نوجبه على غيرهما لا من مثلهما بل من بيت المال لأنه المعد لمثل ذلك والسبب عدم إبطال دم المسلم أو نقول بالقرعة وأيضا فكل بينة تشهد عليهما بالقتل منفردا فقسمة الدية عليهما نخالف ما شهدت به البينتان والتشريك سببه الاجتماع وهو غير الانفراد و ( أجاب ) عن هذا في ( الإيضاح ) وتبعه أبو العباس بأنا نمنع عدم العلم بالاجتماع إذ كل واحدة من البينتين أثبتت لواحد علية في القتل فالتعارض إنما هو في كونها منفردة وهو أمر سلبي فلا يقبل لرد شهادة النفي و ( توضيحه ) أن كل واحدة تشهد بشيئين منطوقا وهو إثبات القتل على من شهدت عليه وبه مفهوما ويلزمه عدم الشركة وهو أي عدم الشركة شهادة نفي فلا تقبل وهذا الجواب كما ترى والشارح وجه القسمة بأنه يوافق المعهود من تعارض البينتين ولعله لا يطرد فيما إذا أقام أحد وكيليه بينة أن هذا غلامه الذي سرق منه وهو صغير والآخر بينة أن ذاك غلامه الذي سرق منه كذلك فيقال بأنه يأخذ نصفيهما نعم يطرد فيما إذا قامتا على الشيء الواحد الذي في يديهما أو يد ثالث وعساك تقول إنهما قامتا فيما نحن فيه على شيء واحد وهو الدية اللازمة من الشهادة بالقتل فتأمّل في ذلك كله و ( كيف كان ) فمقتضى كلام الشيخين ومن وافقهما بل ومن خالفهما كالحلي عدم الفرق بين أن يدعي أولياء المقتول القتل على أحدهما أو عليهما أو لا يدعوا شيئا منهما ولم يعرف التفصيل من أحد قبل المحقق في ( نكت النهاية ) وتبعه عليه تلميذه في ( كشف الرموز ) وأبو العباس في ( المهذب ) و ( المقداد ) في ( التنقيح ) وكأنه مال إليه الشهيدان في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) فأثبتوا في الصورة الأولى تسلط الأولياء على قتل المدعى عليه في صورة العمد والدية في الخطأ وشبهه قالوا لقيام البينة بذلك وثبوت السلطان بالآية الشريفة وليس لهم على الآخر شيء منهما وخصوا الحكم المذكور في ( المقنعة ) و ( النهاية ) بالصورة الثالثة واحتملوا في الثانية ثبوت اللوث فيما قال لأن الأربعة متفقون على أن هناك قاتلا وقتلا وإن اختلفوا في التعيين فيحلف الأولياء مع دعوى الجزم ويثبت حينئذ القصاص مع رد فاضل الدية عليهما وهذا كله لم يصرح به كلهم وإنما صرح به بعضهم والمنقول من كلام المحقق ما نصه الوجه أن الأولياء إما أن يدعوا القتل على أحدهما أو يقولوا لا نعلم فإن كان الأول قتلوه لقيام البينة بالدعوى وتهدر الأخرى وإن كان الثاني فالبينتان متعارضتان على الانفراد لا على مجرد القتل فثبت القتل من أحدهما ولا يتعين والقصاص يتوقف على تعيين القاتل فيسقط وتجب الدية لعدم أولوية نسبة القتل إلى أحدهما دون الآخر وأيده له الشهيد بأن الأربعة متفقون على أن هناك قاتلا وقتلا وإنما اختلفوا في التعيين فالقضاء بالدية حقنا للدماء وأغفل دعوى