. . . . . . . . . .
شرح
و ( روض الجنان ) و ( مجمع البرهان ) وفي ( حواشي الشهيد ) أنه قوي وأن ما في الكتاب هو المنقول ( قوله ) ولعله لكونه من أفراد ما سيأتي إلى آخره
الحكم فيما سيأتي سقوط القصاص وكون الدية عليهما نصفين وإن كان خطأ فعلى العاقلين فلا يلائم قولهم بالتخيير فلعله عندهم من باب تعارض البينتين لمدع واحد فمع تكذيبهما وتصديقهما تطرحان ومع تصديق إحداهما دون الأخرى تقدم المصدقة ومع دعوى الجهل وعدم العلم يتخير بين الأخذ بقول أيهما شاء ( قوله ) ويجوز كما أخطأ الأولان في القتل أن يكونا أخطئا في الشهادة
إذا كان المفروض أنهما شهدا على زيد وعمرو أنهما قتلا بكرا خطأ والمفروض عند الشارح بمقتضى شهادة الأجنبيين أنهما هما القاتلان له خطأ فشهادة الأولين إما كذب عن عمد أو عن غاية في الغفلة وعدم الضبط كما يأتي مثله للشارح في مثله فكيف يثبت التعارض بين الشهادتين ( قوله ) فإن الأخيرين إذا شهدا بالعمد فقد جرحا الأولين بالقتل والكذب بهما شهدا
أي الأولان قلت إذا فرضنا أن الأولين ثقتان فإنه يحتمل أن يكون الأخيران أخطئا في الشهادة عليهما بالعمد وإنما قتلا خطأ لاشتباهه به كما جوز الشارح على الأولين الخطأ في الشهادة كما أخطئا في القتل فليلحظ ذلك ( قوله ) وفاقا للشيخين والقاضي
قلت والصهرشتي وأبي منصور الطبرسي فيما حكي عنهما والمحقق في ( الشرائع ) و ( النافع ) والمصنف في ( المختلف ) و ( الإرشاد ) وولده في ( الإيضاح ) وأبي العباس في ( المقتصر ) لكن في ( الشرائع ) و ( النافع ) لعله احتياط أما سقوط القود فلتعارض البينتين فتتساقطان ولو حملنا بهما وجب قتل الشخصين معا وهو باطل قطعا وإجماعا منقولا ولأنه إراقة دم من لا يعلم ثبوت سبب وجوبه فيه ولا يظن ولأن القود أعظم من الحد الذي يسقط بالشبهة وأما وجوب الدية عليهما فلئلا يبطل دم المسلم الذي قد ثبت أن قاتله أحدهما لكن لجهلنا بالبينتين أسقطنا القود الذي هو أقوى العقوبتين وأوجبنا أخفهما كذا قال جماعة وفيه أنه يحتمل الرجوع إلى القواعد الشرعية أعني تساقطهما بتعارضهما كما حكاه الشهيد عن الشيخ قال قال شيخنا رحمه اللَّه تعالى ويحتمل سقوط البينتين بالكلية لتكاذبهما ووجود بينة دارئة للدعوى وهو الذي أوجبه في ( المسالك ) وحينئذ فتجب الدية في بيت المال ولا يبطل دم المسلم مع قيام احتمال تخيير الولي كما يتخير المجتهد بين الخبرين المتعارضين وكما ذكروه في تعارض الإقرارين في القتل عمدا في أحدهما والثاني بالخطإ وقد دل عليه النص المعمول به عندهم بل هو صحيح أو كالصحيح عند جماعة لمكان حسن بن محبوب توجب المصير إلى القول بالتخيير كما عليه ابن إدريس لأنه يحصل الظن به أي بالتخيير مما ذكروا ولو بضم بعضه إلى بعض فلا هجوم على الدم الممنوع منه شرعا من دون علم ولا ظن ولكن لك أن تقول إن الرجوع إلى القواعد قول بالفصل خرق للإجماع المركب لأنهم على قولين لا غير وليس ذلك قولا للشيخ بل هو احتمال والشهيد الثاني مسبوق بالإجماع على القولين وقول ابن إدريس وإن قواه الشهيد في حواشيه لكنه اعترف بأن للشيخين رواية وبها صرح في ( التحرير ) أيضا وقال في ( المسالك ) إن مقتضى عبارتيهما يدل على أن به رواية قلت وهو الذي يشهد به التتبع في عبارتي ( المقنعة ) و ( النهاية ) وما يحكيه ( الفقيه ) من الرواية مثل ما يرويه أقصاه أنه مرسل لكنه قد اعتضد بالشهرة بين القدماء والمتأخرين بل لا خلاف في المتقدمين إلا من ابن إدريس الحاكي