. . . . . . . . . .
شرح
كالمصنف في الكتاب و ( الإرشاد ) وفي المقام عدلا عن ذلك في الكتب الثلاثة ولا أجد وجها لتقديم ( الشرائع ) على ( المبسوط ) على أنه في شهادات ( الشرائع ) استظهر ذلك بعد التردد فليس لك أن تقول قدمها لأنه جازم فيها ( قوله ) بالعفو إلى المال
سواء عفا على مقدار الدية أو أنقص وإن أوجبه على نفسه بنذر أو شبهه ( قوله ) ولو شهد رجل وامرأتان على هاشمة مسبوقا بإيضاح بضربة واحدة لم يثبت الهشم وإن أوجب الأرش
قد عرفت أنه لا يقبل فيما يوجب القصاص إلا الرجلان وأما ما يوجب الدية فيقبل فيه الشاهد والمرأتان والشاهد واليمين إذا جمعا فقد ذكروا له صورتين أولاهما ما ذكره المصنف أولا وقد حكم المصنف هنا وفي ( الإرشاد ) والشهيدان في ( حواشي الكتاب ) و ( روض الجنان ) أنها لا تقبل في الهشم بمعنى وجوب الأرش لأنها شهادة ردت في بعضها وهو الإيضاح فإنها لا تقبل فيه قطعا قاله الشهيدان وهو كذلك فلا تقبل في الباقي ولأن الهشم لا ينفصل عن الإيضاح وقد امتنع الإيضاح بالشهادة فيمتنع ما لا يتم إلا به وحكى في ( المبسوط ) أنه قوي القبول في الهاشمة وظاهر ( التحرير ) تردده في عدم القبول في الهشم ونحوه ما في ( غاية المراد ) و ( مجمع البرهان ) قلت قولهم إنها شهادة واحدة قد يرد عليهم فيه ما قالوه في السرقة فإنه إذا شهد رجل وامرأتان أو أقام شاهدا وحلف يمينا قبلت بالنسبة إلى المال لا الحد فقد حصل القبول والرد في شهادة واحدة قولهم إن الهشم لا ينفصل عن الإيضاح فيه أنه قد يمكن فيما إذا ضربه بمثقل فهشم العظم من غير أن يقطع شيئا من اللحم قال الشهيد وقد فرض الفقهاء ذلك ( ثم ) إنا قد نقول كما قال الشهيد إنا لا نجد فرقا بين هذه الصورة وبين الصورة الثانية وهو ما إذا شهد الرجل والمرأتان أنه رمى زيدا عمدا فمرت السهم فأصاب عمرا خطأ لأن الثابت من الهشم في الأول والقتل خطأ في الثانية لم يثبت بهذه الشهادة التي قد جعلتهما فرعا لما لم يثبت وأسندتهما إلى الضربة الواحدة التي يمتنع تعددها وقد ردت في موجب من موجباتها فيمتنع تصديقها في الموجب الآخر وإلا لزم ثبوت العلة وانتفائها وانفكاك قتل عمرو عن زيد بحسب الإمكان كما ذكروه في وجه الفرق لا يقتضي انفكاكه في الواقع وهو كذلك هنا لأن الواقع ليس إلا الضربة الواحدة ولأنه لو فتح هذا الباب في الشهادة أدى إلى عدم تكذيب شاهد أصلا لإمكان تأويل الشهادة بما لم يشهد به الشاهد من الممكنات فإن إثبات قتل عمرو خاصة لم يشهد به إنما شهد به مضافا إلى قتل زيد والضرورة فارقة بين المطلق والمقيد فما ثبت لم تشهد به وما شهدت به لم يثبت فإما أن يثبت في الصورتين أو ينتفي فيهما ولا سبيل قطعا إلى ثبوت صدر الشهادة فيهما فلا سبيل إلى ثبوت عجزها ويبقى الكلام في الأرش المنفي أو المثبت في الهاشمة هل المراد به الزائد على أرش الموضحة وهو خمسة أبعرة أو مجموع أرش الهاشمة وهو عشرة أبعرة ولعل إرادة الثاني بعيدة لأنه قد يقال إن وجوب العشرة إنما هو بالتبعية لثبوت الموضحة والشهادة قد ردت فيها فكيف يثبت موجبها بعد رد موجبها لأنه لو ثبت أرش الموضحة لرجع الحكم على أصله بالإبطال لأنه إنما ثبت أرش الهاشمة بعد قطع النظر عن الموضحة فلو لحظناها انتفت الهاشمة فليتأمّل لكن الأصحاب قالوا إن ثبوت العشرة في الهاشمة لا يتوقف على جرح فضلا عن الإيضاح وإنما قال المصنف مسبوقة بإيضاح لأنه لو ذكر الشاهد الهاشمة من دون تعرض للإيضاح سمعت