تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
وقد أنكره في ( المسالك ) ولم يتعرض الشارح لما إذا أقر الأول كما أشرنا إليه آنفا ولا لما إذا أقرا معا وصدقاه ولعله حينئذ يقوم ثلاث احتمالات إلزامهما مع الدية وعدم إلزامهما بشيء أصلا وإلزام من يستقر رأي المدعي على تصديقه ولعل الأخير أقوى . ( قوله ) ولو ادعى العمد ففسره بما ليس بعمد لم تبطل دعوى أصل القتل لأن الكذب في الصفة لا يوجبه في الموصوف وكثيرا ما يخفى مفهوم العمد على الناس هذا يقع على نحوين الأول أن يدعي أنه قتل عمدا فأخذ في تفسيره وبيانه بحيث علم أنه خطأ أو شبيه عمد أو بالعكس ولعل هذا يثبت له مقتضى تفسيره إذ قد يشتبه مفهوم أحدهما بالآخر والإتيان بالفاء في العبارة ونحوها يرشد إلى هذا المعنى الثاني أن يدعي القتل عمدا مثلا ثم إنه بعد ذلك فسره بالخطإ مثلا ولو بعد حين وإليه يشير قوله وقول غيره لم تبطل دعوى أصل القتل وهذا هو الذي فهمه الشارح وصاحب ( المسالك ) من عبارة ( الشرائع ) لأنهما كالكتاب ورتبا عليه احتمال البطلان فليلحظ ذلك ثم إنهم لم يبينوا لنا الحكم بعد سماعها فإن كان أقام بينة على ما فسره قبلت مطلقا وإن ثبت الحكم بالإقرار أو بالنكول أو به وبالحلف لم يثبت على العاقلة شيء إذا فسر بالخطإ لأنها إنما تحمل حيث يثبت بالبينة على الأصح ومنه يظهر ما في توجيه الشارح احتمال البطلان ويبقى الكلام فيما إذا قامت البينة على خلاف ما فسر حيث لا يكون مما يخفى عليه المفهومان والمسألة تحتاج إلى تأمّل وكان تعليلي الشارح متدافعان فليتأمّل ( قوله ) ولو فسر بأنه حنفي لا يرى القسامة وقد أخذ بها لم يسترد فإن النظر في الحكم إلى رأي الحاكم قال مولانا المقدس الأردبيلي هذا لا يوافق أصولنا وإنما يوافق أصول الحنفية قلت حكم الحاكم واجتهاده مقدم على اجتهاد المدعي واجتهاد مقلده لكثرة قوته وظهور حكمته والقطع بعلته وذلك حيث لا يكون حكم الحاكم معلوم البطلان وهذا محل وفاق كان يخالف الدليل القطعي سهوا أو نحو ذلك وحيث لا يكون المحكوم عليه أو له قاطعا بخلاف ما حكم الحاكم كأن يكون قد رأى الهلال ورد الحاكم شهادته أو أقام الشهود الزور على مال زيد أنه له أو زوجة زيد أنه طلقها وحكم الحاكم بشهادتهما لظهور عدالتهما فإنه لا يستحل المال والزوجة وهذا هو الفارق بيننا وبين أبي حنيفة فهو يقول إن حكم الحاكم مقدم مطلقا ونحن نقيده بما إذا لم يكن المحكوم عليه أو له قاطعا بخلاف ما حكم الحاكم وهناك كلام بين أفراد القطع محله فنه ( فعلى هذا ) لو كان الزوجان مجتهدين على الأصح من عدم اشتراط الذكورة وكان قد تبين لهما بعد العقد أنهما كان بينهما عشر رضعات متواليات مثلا وكان الزوج ممن لا يعتقد النشر بها والزوجة على العكس أو بالعكس أو كانا مقلدين لمجتهدين مختلفين كذلك أو أحدهما كان مجتهدا والآخر مقلدا فإذا ترافعا إلى مجتهد وجب عليهما أن يمضيا على حكمه ويترك الآخر ما ظنه باجتهاد أو تقليد و ( هذا معنى ) معقد إجماعهم على أن الفتوى تنقض بالحكم من دون خلاف بينهم أصلا وإلا فبعض الفتاوى لا تنقض بالحكم كما إذا اتفق المتراضعان عشر رضعات على أن يسألا مجتهدا ويصدرا عن فتواه فسألاه فقال بالحل وأذن لهما في عقد النكاح ثم إن أحدهما خاصم الآخر اتباعا لهواه ورافعه إلى مجتهد يرى التحريم بالعشر فإن حكمه لا ينقض فتوى ذلك المجتهد الذي صدرا عن رأيه أولا منه و ( يبقى الإشكال ) في أن الفتوى هل تنقض بالفتوى وهذا محله فنه لأن الكلام فيه طويل الأذناب وحاصله أن المشهور
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 37 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي