. . . . . . . . . .
شرح
قد احتمل في ( المسالك ) تقديم قول الجاني و 0 ن لم يعلم له حال جنون لقيام الاحتمال المانع من التهجم على النفوس ( قوله ) وتثبت الدية في ماله
لأنه قد تثبت بيمينه فيقصر في ثبوتها على العاقلة على المتيقن ( قوله ) وقيد في التحرير وفيما بعده
لعله في ( التحرير ) قال كما في ( الشرائع ) لو اختلف الولي والجاني بعد بلوغه واحترز عما لو قال القاتل أنا صغير فلا قصاص مع إمكان صدقه وينتفي عنه القصاص بغير يمين لعدم إمكان تحليفه لأن التحليف لإثبات المحلوف ولو ثبت صباه ليطلب يمينه لكن الشهيد قال لو احتمل في مثله بتحليفه ويبقى الكلام في الدية فعلى قول غير الشهيد ينبغي أن تؤخر الدعوى حتى يبلغ فتصير حينئذ من سنخ الأولى .
( قوله ) ويقتل البالغ بالصبي على الأصح
وفاقا للمشهور هذا هو المذهب كما في ( المسالك ) والأظهر بين أصحابنا والمعمول عليه عند المحصلين منهم كما في ( السرائر ) وظاهر القرآن يقتضيه كما في ( الغنية ) وعليه من تأخر كما في ( الرياض ) للعمومات السالمة عن المعارض هنا وخصوص المرسل كل من قتل شيئا صغيرا وكبيرا بعد أن تعمد فعليه القود ( قوله ) خلافا للحلبي
ولم نظفر له بسند لعله سنده النص الصحيح المخرج للمجنون وهو قوله ع فلا قود لمن لا يقاد منه فهو عام وخصوص المورد لا يوجب التخصيص فكان نصا في المجنون ظاهرا في الصبي وقد ورد مثله في الحدود لا حد لمن لا حد عليه وقد عملوا به في مورده مع الاحتياط في الدماء فلو لا ما يظهر من الإجماع بل هو معلوم في هذا الزمان مضافا إلى الشهرة المعلومة الجابرة لسند المرسل ودلالته والعمومات القطعية لكان القول به جيدا ( قوله ) والحمل على الجنون قياس
قلت مع الفارق لأن الصبي مستعد للكمال ولا كذلك المجنون وقد عرفت أن دليله الخبر مع القاعدة في الباب ولا حاجة إلى القياس الحرام ( قوله ) ولا دليل على أنه لا يقتص من الكامل للناقص مطلقا
نعم هو في مواضع مخصوصة كالعبد والحر ومن تحرر بعضه أو أكثر من الآخر والكافر والمسلم ونحو ذلك ( قوله ) لم يسقط عنه القود للأصل
بمعانيه ولا خلاف فيه إلا من العامة حيث منع بعضهم من الاقتصاص حال الجنون وآخرون حيث قال إن جن حين قدم للقصاص اقتص منه وإن جن قبله لم يقتص ( قوله ) أقربه عدم الثبوت
كما هو خيرة ( الإرشاد ) وفي ( المسالك ) لعله أظهر لما ذكره الشارح مع موافقة الأصل إذ إيجاب القود على السكران على خلاف الأصل مع الشك في صدور السبب المبيح للدم وحينئذ تجب الدية في ماله ( أما وجوبها ) فللفرار من الإهدار وأما كونها في ماله فلأنا أسقطنا عنه القصاص للأصل والشبهة فلا أقل من الدية ويحتمل وجوبها في مال العاقلة لأنا فررنا من مخالفة الأصل بإيجاب القود على غير القاصد ولو أوجبنا الدية في ماله لوقعنا فيما فررنا منه فإن شرط تعلقها بماله القصد إلى الفعل والقصد هنا منتف أصلا فكان كالمجنون وفيه أن زوال عقل المجنون مستند إلى اللَّه سبحانه وتعالى بخلاف السكران فينبغي التغليظ عليه بأشد العقوبات وحيث صان نفسه عن القتل انحصر التغليظ في ماله ويشهد على ذلك صحيحة محمد بن قيس في أربعة شربوا فسكروا