. . . . . . . . . .
شرح
رسول اللَّه ص ثم إنه أخذ يجمع بين الأخبار الضعيفة الشاذة المخالفة لما أجمع عليه المسلمون كما سمعته عن ( المسالك ) وبين الأخبار المعتبرة المعمول عليها خارق بجمعه هذا الإجماع المركب والبسيط فحمل ما دل على الاقتصاص إذا بلغ خمسة أشبار أو العشر سنين التي اعترف الجم الغفير بعدم العثور عليها على ما إذا وجد منه القصد للآيات والأخبار لعدم صحة ما يدل على تخصيصها وحمل ما دل على عدم القصاص على عدم القصد ثم أين احتياطه مع عموم صيانة النفس إلا في موضع اليقين والشارح ما وفى البحث حقه حيث نسبه إلى المشهور واقتصر مع ما يراه من إجماع ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) لكن نظره الشريف أخطأ قطعا عند ملاحظة ( الغنية ) كما ستعرف ثم إن المحكي عن ( المبسوط ) موافقة المشهور لا موافقة ( النهاية ) ولعله له في مقامين .
( قوله ) وعليه الشيخان والصدوق وجماعة
لم نجد هؤلاء الجماعة وأما الأتباع وهم سلار وابن حمزة فموافقون للمشهور ولعله أراد صاحبي ( الكامل ) و ( الجامع ) وليسا عندي أو لعله أراد ابن زهرة كما ستسمع ( قوله ) وأطلق ابن زهرة أن ظاهر القرآن الاقتصاص عن الصغير
لا ريب أن هذا سهو من قلمه الشريف وذلك لأنه قال في ( الغيبة ) و ( منها ) أن يكون القاتل بالغا كامل العقل فإن حكم العمد ممن ليست هذه حاله حكم الخطأ بدليل إجماع الطائفة و ( منها ) أن لا يكون المقتول مجنونا بلا خلاف و ( منها ) أن لا يكون صغيرا على خلاف بينهم وظاهر القرآن يقتضي الاستقادة به فما حكاه الشارح عنه إنما هو فيما إذا قتله البالغ لا فيما إذا قتل غيره كما هو ظاهر لا يخفى وإلا فهذه العبارات الثلاث وقعت في ( السرائر ) على هذا النحو والترتيب فهلا نسب إليها ما نسب إلى ( الغنية ) قال في ( السرائر ) و ( منها ) أن يكون القاتل بالغا كامل العقل فإن حكم من ليست هذه حاله حكم الخطأ لقوله ع المجمع عليه رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم و ( منها ) أن لا يكون المقتول مجنونا بلا خلاف و ( منها ) أن لا يكون صغيرا على خلاف بيننا إلا أن الأظهر بين أصحابنا والمعمول عليه عند المحصلين منهم الاستقادة به لأن ظاهر القرآن يقتضي ذلك انتهى فلا ريب في سهو قلم الشارح ( قوله ) واشترط في التحرير مع ذلك الرشد ولا أعرف له وجها
الظاهر من الرشد كمال العقل ليخرج المجنون لا إصلاح المال لقبول إقرار السفيه كما يأتي ( قوله ) قدم قول الجاني مع يمينه لأصل البراءة
لا ريب أن الأصل عدم البلوغ وعدم الإفاقة وعدم تقدمهما بعد أن عرف له حال جنون وأن الأصل عدم تقدم القتل لأن كلا منهما حادث ولا فرق في ذلك أن يكون التاريخ مجهولا أو يكون تاريخ أحدهما معلوما لأن الأصحاب لم يلتفتوا إلى ملاحظة التاريخ في أكثر ما هو من هذا القبيل فإذا تعارضا الأصلان رجعنا إلى المرجحات إذا لم نعلم الموارد فيعضد أصل عدم تقدم البلوغ الاستصحاب وأصل البراءة والقاعدة التي هي أصل في الباب من درء القصاص بالشبهة والاحتمال والظاهر لأن الظاهر من المسلم العاقل أن لا يفعل الحرام وهذا يرجع إلى الأصل بمعنى الراجح أو بمعنى القاعدة مضافا إلى أن الجاني منكر فكأن تقديم قول الجاني هو الموافق للضوابط إلا إذا علم زمان الجنون وعدم البلوغ وجهل زمن القتل فإن الأصل في مجهول التاريخ تأخره لكن الأصحاب في مواضع لا تحصى ما التفتوا إلى ذلك ومثل ذلك ما لو ادعى أنه باعه أو ضمن له وهو صبي أو مجنون وأنكر المشتري والمضمون له فإنهم قدموا قول البائع والضامن بل