تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
عبيدة قال سألت أبا جعفر ع عن رجل قتل أمه قال يقتل بها صاغرا ولا أظن قتله كفارة ولا يرثها وهي تدل على أن القصاص كفارة في غير قاتل الأم ( قوله ) وقد مرت الكراهية في باب الجهاد قال يكره للغازي أن يتولى قتل أبيه الكافر والشارح استدل بالآية الشريفة على الحرمة قلت المعروف اسم لكل فعل يعرف حسنه بالشرع أو العقل من غير أن ينازع فيه الشرع فليتأمّل قد يستدل بقوله جل شأنهفَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّواخْفِضْ لَهُماوبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناًوالمعروف في الآية الشريفة منصوب بنزع الخافض ( قوله ) ولا وارث سواه أي سوى ولده فإن الزوج لا يرث القصاص يريد أن الضمير راجع إلى ولد الولد ولا يصح رجوعه إلى الولد لأنه زوج والزوج لا يرث القصاص وقد تحمل الزوجة على ما إذا كانت قريبة له كما إذا كانت بنت خاله أو خالته ( قوله ) فلا قصاص وفاقا للشيخ قد نسبه في ( المسالك ) إلى المشهور ولعل دليله مضافا إلى ما ذكره الشارح أنه عقوق وتضييع للحقوق وقال سبحانهفَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُماواخْفِضْ لَهُماوبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناًخرجت الأم بالدليل وقد يدفع ذلك كله بأن عمومات القصاص أخص من هذه العمومات فانحصر الدليل في الأولوية فإن كانت عرفية أو مفهوم موافقة فذاك وكذلك إذا كان المناط منقحا وجد الأولان أو انتفيا وإن لم يكن شيء من ذلك عملت أدلة القصاص عملها إلا أن تقول عندنا ما هو أخص وهو قوله ص لا يقاد بالولد الوالد فإن الباء ظاهرة في السببية فكأنه قال لا يقتل الوالد بسبب الولد واستيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحق فإذا كان هو الولد كان هو السبب في القود فيتناوله عموم هذه النصوص أو إطلاقها ومن هنا يظهر ضعف مستند احتمال المحقق فإنه يدعي أن الباء للسببية فلا يكون الولد سببا للقود إلا مع كونه هو المقتول أما إذا كان المقتول مورثه فذلك المقتول هو السبب دون الولد وقد عرفت الحال في ذلك على أنه احتمال لا قول على أن المحقق جعل مسألة قذف زوجته وقتلها في الباب من سنخ واحد وقد جزم في باب القذف بعدم الحد ولم يخالف فيه أحد وهو صريح حسنة محمد وفيه شهادة على ما اخترناه فيما إذا قتلها ( قوله ) فإنه يقتص قطعا قلت وهو صريح حسنة محمد ( قوله ) ولا حق لأحد منهما في القصاص لمقتوله وديته عندنا فليس لقاتل الأب أن يقول أنا لا أختار القصاص فليس لك أن تقتلني إلا بعد أن تعطيني نصف الدية نعم إذا أراد قاتل الأب أن يقتل قاتل الأم رد عليه نصف ديته ( قوله ) لاحتمال الأبوة واشتراطه بانتفائها سيأتي له في آخر الفصل الرابع أن الأبوة مانع وأن انتفاءها ليس بشرط فيما لو نفاه باللعان ثم اعترف به وقتله ( قوله ) ولا تكفي هنا ولا فيما لو قتله أحدهما القرعة بعد القتل معناه أنه إذا قتله أحدهما أو قتلاه فلا قصاص لأن أحدهما أبوه والاحتمال قائم في كل منهما وليس لك أن تقول إنا بعد قتله منهما أو من أحدهما نقرع بينهما فمن أخرجته القرعة أنه أجنبي قتلناه إن كان هو القاتل وحده أو دفعنا إليه نصف الدية وقتلناه مع المشاركة لأن ذلك شبهة مانعة عن التهجم على الدم ولا يقدح في ذلك توقف الحكم به لأحدهما بخصوصه على القرعة لأنها لم تقع بعد فالاحتمال قائم وكل من تعرض للمسألة فيما وجدناه حكم بذلك والفرق بين الاستناد إلى القرعة قبل القتل والجريان على حكمها
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 26 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي