الأقرب ذلك
. . . . . . . . . .
شرح
كما في ( الإيضاح ) والشهيد في ( حواشيه ) تارة نفى عنه البأس وتارة قال فيه قوة وحكاه عن ابن إدريس والشهيد أن في ( اللمعة ) و ( الروضة ) وكذا ( المسالك ) مالا إليه والمقدس الأردبيلي قواه ونفى عنه البعد وقد استوفينا فيه الكلام بما لا مزيد عليه عند شرح قوله والواجب في قتل العمد أصالة القصاص وأطلنا الكلام في دفع الإشكال وبيان الحال في كلام ( الروضة ) لمكان السهو من قلمه الشريف في المقام ( قوله ) وأن يبذل الجاني الدية لم يسقط القصاص
تقدم الكلام فيه عند قوله ولو عفا الولي على مال لم يسقط القصاص ووجهه أن من أسقط الأمر المعين الثابت له على عوض فإنه لا يسقط إلا بالعوض ورضي صاحب العوض به فإن رضي سقط وأخذ العوض وإلا بقي كما كان وإن عفا مطلقا لم يجب المال لما مر مرارا أنه إنما يجب صلحا ( قوله ) وإذا قال عفوت إلى الدية ورضي الجاني وجبت دية المقتول لا دية القاتل
لأنه المتبادر ويتصور فيما إذا كان القاتل رجلا والمقتول امرأة وإن كان قد يتوهم وجوب دية القاتل فإن الواجب أصالة نفسه فإذا فاتت وجب بدلها وهو ديته ( قوله ) وكذا لو مات الجاني أو قتل قبل الاستيفاء وجبت دية المقتول لا دية القاتل في تركته
إذا مات الجاني أو قتل قبل الاستيفاء من دون أن يفر أو يهرب فالذي اختاره المصنف هنا وفي ( التبصرة ) و ( الإرشاد ) كما يعطيه آخر كلامه فيه أن الدية تجب في تركته لقولهم ع في عدة أخبار لا يبطل دم امرئ مسلم ولقوله تعالىوَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناًوهو خيرة ( الخلاف ) في أول كلامه وقد يظهر من ( غاية المراد ) في الرد على ( المختلف ) بل هو ظاهر كل من جعل هذه المسألة ومسألة ما إذا فر من سنخ واحد كما ستعرف وذهب الشيخ في ( المبسوط ) إلى سقوط الدية وقال إنه الذي يقتضيه مذهبنا واستحسنه في ( الخلاف ) في آخر كلامه وهو ظاهر ( المختلف ) في توجيه كلام ( النهاية ) وهو المحكى عن المحقق الثاني وظاهر المقدس الأردبيلي وحكي عن ( نكت النهاية ) أنه حكى عن ( المبسوط ) سقوط القصاص إلى الدية والذي وجدناه في ( المبسوط ) وحكاه عنه جماعة هو ما حكيناه عنه و ( كيف كان ) فالأصح سقوط الدية بناء على المذهب المشهور من أن الواجب إنما هو القصاص وقد تعذر فوجوب عوضه يحتاج إلى دليل وما روي عنهم ع مخصوص بحال الاختيار بسبب صادر من المكلف ولهذا يبطل بالإجماع حيث يموت ولا مال له ولا قرابة وبيت المال معد لغير هذا كمن لا يعرف قاتله وقتيل الزحام سلمنا لكنه يرد ما إذا فقد على أن القاتل لا مال له بعد الموت وإيجابه على الورثة يحتاج إلى دليل والآية الشريفة ظاهرة في ثبوت السلطان على قتله ولهذا لا تسلط له على الدية مع حياة الجاني فتأمّل ( وأما إذا هرب ) القاتل وفر ولم يقدر عليه حتى مات فقد حكى في ( غاية المراد ) عن أبي علي وعلم الهدى والشيخ في ( النهاية ) وابن زهرة والقاضي والتقي والطبرسي وابن حمزة والكيدري والمحقق والمصنف في ( المختلف ) أن الدية تجب وظاهره أي ( غاية المراد ) أنها عند هؤلاء تجب في ماله إن كان له مال وإلا أخذت من الأقرب فالأقرب وهو الذي صرح به في ( النهاية ) و ( الوسيلة ) و ( الغنية ) و ( المختلف ) وهو ظاهر ( الشرائع ) و ( النافع ) كما فهمه منهما جماعة منهم الشهيد كما عرفت وظاهر ( اللمعة ) أيضا وكذا ( الروضة ) وخيرة ( المقتصر ) و ( التنقيح ) والمحقق الثاني والمحكى عن الجامع و ( الإصباح ) وقد نسبه في