تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
وقصاص ( الإرشاد ) و ( الروض ) وكذا ( مجمع البرهان ) أن له ذلك مع المصلحة كأن يكون من يراد الاقتصاص منه ذا جاه وسلطان يرجى نفعه ويخشى ضرره وفي ( التحرير ) و ( كشف اللثام ) لو كان الأصلح أخذ الدية وبذلها الجاني ففي منع الولي من القصاص إشكال وأنت خبير بأنا إذا قلنا إن ذلك لا يسقط قصاصه إذا بلغ فلا إشكال في منعه ( قوله ) وإن أراد أن يعفو على مال جاز مع المصلحة لا بدونها كما في ( الإرشاد ) و ( مجمع البرهان ) و ( حجر التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) ولم يقيد الجواز في ( حجر الكتاب ) بالمصلحة وظاهر قصاص ( المبسوط ) الإجماع على أن له العفو سواء كان الصبي في كفاية أو فقير إلا مال له وهو خيرة ( التحرير ) في باب القصاص واحتمل فيه المنع إذا كان ذا كفاية لما فيه من تفويت حقه من غير حاجة انتهى فتأمّل وتمام الكلام في باب الحجر ( قوله ) ولو قطع عضوا فقال أوصيت للجاني بموجب هذه الجناية وما يحدث منها فاندملت فله المطالبة وإن مات سقط القصاص والدية من الثلث اختلف الأصحاب في الوصية للقاتل سواء كانت بموجب جنايته أو بشيء آخر فبعض على الصحة وهو خيرة الشيخ في ( الخلاف ) لقوله تعالىكُتِبَ عَلَيْكُمْالآية وقولهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهاوحكي عن أبي علي أنه قال لا وصية لقاتل عمدا لأن فعله مانع له من الوصية كمنعه من الميراث وللمصنف في ( التذكرة ) و ( المختلف ) وولده في ( الإيضاح ) والشهيد في ( الدروس ) تفصيل تقدم ذكره في المطلب الثالث في الأحكام وقد استوفينا الكلام فيه في باب الوصايا وقد حكم المصنف هنا بصحة هذه الوصية ويأتي له قريبا التأمّل فيها وقال في باب الوصية ولو أوصى للجارح صحت وإن سرت ولا تبطل وكذا القاتل على إشكال ومنشأ الإشكال معلوم مما ذكر والإشكال في كل من القاتل والجارح مع سريان الجراحة لأن كلا منهما قاتل ولا يعجبني ذكر أحدهما مع الآخر وظاهر إطلاق كلامه هنا وفي الوصايا عدم الفرق بين القتل عمدا وخطأ والمصنف في ( التذكرة ) فرق فخص المنع بالعمد وهو قضية كلام ابن الجنيد ولا بد من تقييده بكونه ظلما فتصح الوصية للقاتل بحق كما يصح له الميراث صرح به في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) إذا تقرر هذا فإذا أوصى للجاني بموجب هذه الجناية واندملت فله المطالبة بالقصاص والدية لأن نقض الوصية جائز بل لنا أن نقول إن المطالبة بالأرش لا تستلزم النقض لجواز أخذه في حياته ويكون للجاني بعد موته وإن مات من السراية أو من غيرها صحت الوصية عند المصنف هنا وقد استبعدناها أي الصحة لأن الوصية تصرف في المال وهذا إسقاط قصاص فليتأمّل وأما سقوط القصاص فلأنه لما سقط الثلث سقط وأما كونها أي الدية من الثلث فلأنه تصرف في مرض تعقبه الموت فيعتبر من الثلث فإذا لم يف بالجميع سقط ما يفي به وكان للورثة المطالبة بالباقي من الدية فإذا لم يكن مال دفع إلى الوارث ثلثي الدية ( وقد يقال ) باحتمال بقاء القصاص فيدفع الوارث إليه ثلث الدية ويقتله وبه جزم كاشف اللثام لأن الجاني صار كأحد الورثة الذين يقسط عليهم حق القصاص أو الدية وقد مر أن أحدهم إذا عفا كان للباقي القصاص وقد تقدم لنا في المطلب الثالث عند شرح قوله ولو قال عفوت عنها وعن سرايتها صح العفو عنها وفي صحته في السراية إشكال ما له نفع تام في المقام

( [ المطلب الثاني في حكمه ]

الثاني في حكمه ) ( قوله ) إذا عفي عن القصاص إلى الدية فإن بذلها الجاني صح العفو وهل يلزمه