. . . . . . . . . .
شرح
مات القاتل وهم في السجن قال فإن مات فعليهم الدية فإن قلت فدخلت بعض العبارات من أنه إذا لم يكن له مال أخذت من الأقرب فالأقرب ( قلت ) حيث تثبت الدية في ماله لو كان ثبت وجوبها في مال الأقرب فالأقرب مع عدمه بالإجماع المركب إذ لا قائل بالفرق ولا معنى لاستبعاد ذلك بعد ورود النصوص به وعمل الأصحاب عليه على أنه غير بعيد عن الاعتبار لأن أقاربه يرثون ديته مع العفو على المال أو تعذر استيفاء القصاص فكانت ديته عليهم كما في الخطأ ولأنهم يضمنون دية الخطأ ولم يبطلها الشارع حراسة للنفوس وحفظا لها وزجرا عن القتل خطأ فالعمد أولى بالحراسة والزجر والمعاقبة عليه هذا ( والمخالف ) ابن إدريس فإنه قال قول الشيخ في ( النهاية ) غير واضح لأنه خلاف الإجماع وظاهر الكتاب والمتواتر من الأخبار وأصول المذهب وهو أن موجب قتل العمد القود دون الدية فإذا فات محله وهو الرقبة فقط سقط لا إلى بدل وانتقاله إلى مال الميّت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ولن تجده أبدا وهذه أخبار آحاد وشواذ أو ردها شيخنا في ( نهايته ) إيرادا لا اعتقادا وقد رجع عن هذا القول في مسائل ( خلافه ) وأفتى بخلافه وهو الحق اليقين انتهى وهو شاذ متجه على أصله ( ورده ) في ( المختلف ) بأن قولك إن شيخنا في ( النهاية ) مخالف للإجماع جهل وخطأ في القول وحاشا شيخنا من مخالفة الإجماع مع أنه أعرف بمواضعه وأي أخبار تواترت له في ذلك حتى يخالفها شيخنا ( قلت ) هذا لا يرد على ابن إدريس لأن مقصوده أن الكتاب والإجماع والأخبار المتواترة هو أن موجب قتل العمد القود وهو كذلك ولم يدع ذلك على أنه إذا فات محله سقط لا إلى بدل وإنما هو تفريع على ذلك فليتأمّل فإن صح ما فهمناه من كلامه فلا معنى لمطالبته بالأخبار المتواترة كما أنه لا معنى لقول الشهيدين في ( غاية المراد ) و ( الروضة ) وكاشف اللثام أنه ادعى الإجماع على أنه يسقط القصاص لا إلى بدل لأنه إنما ادعاه كما عرفت على أن موجب العمد القود وطالب بالدليل الخاص المخصص فلا بد من التأمّل ( اللَّهمّ ) إلا أن يدعوا أنهم فهموا ذلك من قوله وهو الحق اليقين ( نعم ) قوله رجع في ( الخلاف ) فيه مناقشة من وجهين ( الأول ) أنه تردد في ( الخلاف ) كما عرفت إلا أن يريد كما اعتذر عنه الشهيد بالرجوع مطلقه وهو عدم الجزم بالقول الأول لكن يخالفه قوله وأفتى بخلافه و ( الثاني ) أنه لا منافاة بين ما في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) وبين ما في ( النهاية ) لأن المسألة مفروضة في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) في موت القاتل من دون هرب وفي ( النهاية ) في هربه وقد عرفت أن المسألتين مختلفتان في الحكم والدليل والاعتبار فبينهما على الظاهر فرق واضح وأول من خلط بينهما ابن إدريس وتبعه المصنف في ( المختلف ) و ( التحرير ) والشهيدان في ( غاية المراد ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) وأبو العباس في ( المهذب ) و ( المقتصر ) والفاضل المقداد في ( التنقيح ) و ( نعم ما صنع ) في ( الشرائع ) حيث قال إذا هلك قاتل العمد سقط القصاص وهل تسقط الدية قال في ( المبسوط ) نعم وتردد في ( الخلاف ) وفي رواية أبي بصير إلى آخره فجعل كلام ( المبسوط ) و ( الخلاف ) فيمن هلك ولم يذكر كلام ( النهاية ) فيمن هرب وذكر أن في رواية أبي بصير ما يدل على حكم من هرب وما جعلها دليلا على من هلك لكن يرد عليه أنه كيف ترك خبر البزنطي مع أنه أوضح سندا ( وقد يقال ) ما الوجه في خلط هؤلاء بين المسألتين ( قلت ) أما ابن إدريس فعلى أصله وأما الباقون فإما لتنقيح مناط الحكمين عندهم وهو كما ترى وإما لظنهم أن الجواب عام مستقل وهو وهم قطعا وإما لقولهم ع لا يبطل دم امرئ مسلم وقد عرفت الحال