. . . . . . . . . .
شرح
فيه في المسألة الأولى و ( من الغريب ) ما وقع للشهيد في ( اللمعة ) و ( غاية المراد ) فإنه قال في ( اللمعة ) ولو هلك قاتل العمد فالمروي أخذ الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب فجعل متعلق المروي هلاكه مطلقا وليس كذلك مع أنه في ( غاية المراد ) أجاب عن حجة ( المختلف ) بوجوب الدية من حيث أنه فوت العوض مع مباشرة إتلاف المعوض فيضمن البدل بأنه لو مات فجاءه ولم يمتنع من القصاص ولم يهرب حتى مات لم يتحقق منه تفويت ( قال اللَّهمّ ) إلا أن تخصص الدعوى بالهارب فيموت وبه نطقت الروايات وأكثر كلام الأصحاب وهذا مخالف لما أطلقه في ( اللمعة ) و ( من الغريب ) ما في ( المسالك ) حيث قال ولو لم يكن له مال سقطت الدية اختاره المتأخرون وقد سمعت كلام المتقدمين والمتأخرين والإجماع المركب نعم هو صريح ( الإرشاد ) فقط مع أن في ( غاية المراد ) و ( التنقيح ) أن السقوط حينئذ مخالف للأصحاب ونحو ذلك ما في ( غاية المراد ) من قوله في شرح عبارة ( الإرشاد ) ولو هلك قاتل العمد فالدية على رأي وكذا لو هرب إلى آخره فإنه قال مبنى المسألة الأولى على أن الواجب في العمد بالأصالة هو القود وأن ذلك مذهب الأصحاب إلا ابن الجنيد وابن أبي عقيل وقال الرأي في كلام ( الإرشاد ) لابن الجنيد والسيد رحمه اللَّه وابن زهرة والقاضي والتقي والطبرسي وابن حمزة والكيدري والمحقق والمصنف فإنه إذا كان البناء على غير مذهب ابن الجنيد فكيف يكون الرأي له وللجماعة وإن كان البناء على مذهب ابن الجنيد فكيف يكون مذهبا لهؤلاء الجماعة كثيرين بل الظاهر أن الرأي للمصنف في ( الإرشاد ) كما هو عادته ويمكن الجواب عنه فتأمّل ( ثم ) إن هؤلاء جميعا قد عرفت أنهم إنما ذكروا ذلك في ما إذا فر لا فيما إذا هلك فإن كانت المسألتان من واد واحد عنده فكيف يصح له أن يقول بعد ذلك باحتمال تخصيص الدعوى بالهارب فيموت وبه نطقت الروايات وأكثر كلام الأصحاب فإذا كان كلام الأصحاب في الهارب فكيف يجعله في الهالك ويمكن الجواب عن هذا أيضا فلا تغفل ( وليعلم ) أنه في ( كشف اللثام ) جعل هنا في المسألة قولين وقد قال في المطلب الثاني في تعدد القتيل أن ثبوت الدية فيما إذا مات الجاني أو قتله أجنبي ثبتت بالنص والإجماع وقد عرفت أن النص والإجماع إنما هما فيما إذا فر إلا أن يدعى أنهما من باب واحد وقد سمعت أن جماعة قالوا إن أكثر كلام الأصحاب بل عامتهم على التخصيص بالهارب سلمنا لكنه هنا جعل الخلاف والقولين فيما إذا فر ولم يرجح ( قوله ) ولو عفا في العمد عن الدية لم يكن له حكم
يريد أنه لو عفا الولي عن الدية أولا كان عفوه لاغيا وكان له القصاص لأنه عفو عما لم يثبت وله الرجوع إلى الدية إذا رضي الجاني على ما هو المعروف عند الأصحاب من أن الواجب في العمد إنما هو القصاص نعم إذا أطلق العفو لم يكن له دية ولا قصاص كما مر مرارا ولو عفا عن أحدهما لا بعينه ففي صحته وسقوط القود به نظر أظهره انصرافه إلى القصاص لأنه حقه ( قوله ) ولو تصالحا على مال أزيد من الدية أو من غير جنسها صح
لأن القصاص حق للولي فله أن لا يرضى بإسقاط حقه إلا بأزيد من الدية بجنسها أو بغير جنسها كما تقدم وكذا لو تصالحا على الأقل وقال الشهيد قد نبه المصنف بذلك على خلاف أبي علي وبعض العامة من أنه لا يصح ذلك لأن للولي الخيار في أحد الأمرين فرجوعه عن أحدهما يستلزم الآخر ( قوله ) ولو قطع بعض أعضاء القاتل ثم عفا عن النفس لم يضمن بدل الطرف سواء سرى