تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أو رجلك ففي القصاص إشكال . . . . . . . . . .
شرح
لم يرجح أيضا ولده في ( الإيضاح ) ولا الشهيد في ( الحواشي ) ولا كاشف اللثام ولعل الأقرب بقاء القصاص للأصل ولأن الحق إنما تعلق بالنفس لا بالأعضاء فلا يؤثر العفو عن بعضها ولا عنها كلها لأنه تعلق فيما لا تعلق له به ووجه الوجه الآخر أنه عفا عن البعض فيلزم سقوطه وهو ملزوم لإسقاط الجميع وإلا لزم التناقض فكان كالعفو عن الجميع ولا يرثه شبهة لأن إتلاف النفس يتضمن إتلاف الأعضاء فكان العفو عنها متضمن للعفو عنها أي النفس وقد يرفع التناقض برد ما قابل العفو عن قصاصه من الدية كما يعفو بعض الأولياء دون بعض فتأمّل ( قوله ) ويصح العفو من بعض الورثة ولا يسقط حق الباقين من القصاص لكن بعد رد دية من عفا على الجاني قد تقدم الكلام في هذا الحكم وأنه قد صرح به في ثمانية عشر كتابا وحكي عليه إجماع الفرقة وأخبارهم في ( الخلاف ) والإجماع في ( الغنية ) وظاهر ( المسالك ) و ( ملاذ الأخبار ) و ( الرياض ) وإني لم أجد أحدا تأمّل أو خالف إلا الصدوق حيث قال وروي أنه إذا عفا بعض الأولياء ارتفع القود وهذا قد يشعر بالتأمّل وقد استوفينا الكلام في كلام الأصحاب في المسألة ولم يتقدم لكاشف اللثام في المسألة حكاية خلاف أصلا وإنما حكاه في بعض فروعها عن بعض العامة ( قوله ) ولو كان القصاص في الطرف كان للمجني عليه العفو في حياته فإن مات قبل الاستيفاء فلورثته العفو يريد أنه مات قبل العفو والاستيفاء وحينئذ فلا ريب أن لورثته الاستيفاء لانتقال الحق إليهم ( قوله ) ولو عفا المحجور عليه لسفه أو فلس صح عفوه كما طفحت به عباراتهم في باب الحجر وفي حجر ( المسالك ) عند شرح قوله في ( الشرائع ) في السفيه ولو وجب له القصاص جاز أن يعفو ولو وجب له دية لم يجز هذا عندنا واضح لأن موجب العمد القصاص خاصة وهو ليس بمال بخلاف ما يوجب الدية لأنه تصرف مالي فيمنع منه وظاهره الإجماع وقد عرفت فيما سلف أن المخالف بعض العامة وأبو علي حيث جعلوا الواجب في العمد أحد الأمرين القصاص أو الدية فلا يصح عفوه ولو طلب القصاص في العمد فله ذلك كما تقدم وإذا جاز له العفو عنه مطلقا فعفوه عنه على مال أولى ولا يسلم إليه بل إلى الولي وفي حجر ( التذكرة ) لو جنى على المفلس أو على مملوكه أو على مورثه جناية فإن كانت خطأ وجب المال وتعلق به حق الغرماء ولا يصح منه العفو وإن كانت عمدا توجب القصاص تخير بين القصاص والعفو وليس للغرماء مطالبته بالعفو على مال لأنه اكتساب للمال وهو غير لازم كما لا يلزمه الكسب وقبول الهبة فإن استوفى القصاص فلا كلام وإن عفا على مال ورضي الجاني ثبت المال وتعلق به حق الغرماء وإن عفا مطلقا سقط حقه من القصاص ولم يثبت له مال وظاهره أن لا خلاف في ذلك كله حيث لم يحكه إلا عن الشافعي في أحد قوليه من أن موجب الجناية عمدا القصاص أو الدية ( قوله ) وليس للصبي والمجنون العفو إجماعا لأنهما مسلوبا العبارة فليسا من أهله ( قوله ) فأما الولي فإذا أراد أن يعفو على غير المال لم يصح كما هو خيرة ( التحرير ) و ( حجر الكتاب ) وظاهر ( الإيضاح ) لانتفاء المصلحة واختير في حجر ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد )