. . . . . . . . . .
شرح
إلى الظاهر كما ستسمع وأما تقديم قول الولي إذا لم يطل الزمان فلأن الظاهر يكذب الجاني وهذا مما قدم فيه الظاهر على الأصل وهل يحلف على عدم الاندمال وجهان كما مر وهل يحلف أنه لم يمت بغير السراية وجهان أيضا من قيام احتمال موته بحادث آخر ومن انحصار دعوى الجاني في الاندمال وكذلك الحال في مطلق الضرب والجرح ( قوله ) قدس سره ولو كان قصيرا فقال الجاني مات بسبب آخر وقال الولي مات بالسراية قدم قول الولي ويحتمل الجاني
تقديم قول الولي هو الذي صححه ولده في ( الإيضاح ) والشهيد في ( حواشيه ) والمقدس الأردبيلي وهو المحكى عن المحقق الثاني وهو قوي لأصل عدم حدوث شيء من ذلك ولأن الأصل في السبب التأثير إلا لما والأصل عدمه مع اعتضادهما بالظاهر وليس مع الجاني إلا أصل البراءة وهو لا يعارض ذلك كله لأنه قد انقطع بوجود سبب الضمان فلا يزول إلا أن يعلم الاندمال وأما تقديم قول الجاني فهو خيرة ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( كشف اللثام ) ترجيحا لأصل براءة الذمة على أصل عدم تناول السم لأن عدم تناوله لا يستلزم موته بالجناية بل يحتمل الأمرين فكان أضعف من أصل البراءة المفضي إلى المطلوب من ترجيح جانب الجاني وعندهم الأصل الذي لا يفضي إلى المطلوب يكون مورودا عليه مقطوعا بالآخر وأما قولهم الأصل في السبب التأثير فليس بأصل وإنما هو راجع إلى الظاهر وهو لا ينهض للمعارضة وإنما يؤخذ مؤيدا وإذا انقطع الأصل الذي يريد تأييده به فلا تأييد وبعد ذلك كله قال في ( الإيضاح ) إن هذا الاحتمال ضعيف جدا ولعله كذلك لمكان قصر الزمان فليتأمّل قال في ( المسالك ) وفي ( المبسوط ) اقتصر على نقل الوجهين من دون ترجيح قلت لم يتعرض في ( المبسوط ) لهذه المسألة قطعا ( قوله ) ولو اختلفا في المدة قدم قول الولي على إشكال
قد استشكل أيضا المحقق في ( الشرائع ) والمصنف في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وولده في ( الإيضاح ) والشهيدان في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( كاشف اللثام ) حيث لم يرجحوا لمكان تعارض أصلين وظاهرين وذلك لأن الجاني يدعي أنه قد مضى زمان يمكن فيه الاندمال والولي ينكر ذلك فمع الجاني أصل البراءة ومع الولي أصل عدم مضي الزمان ومع الجاني أن الظاهر معرفة صاحب الفعل تاريخ زمان فعله فإن مرجعه إلى النزاع في ابتداء الجناية ومع الولي أن الظاهر كونه بالسراية واختار في ( المبسوط ) تقديم قول الولي لأن الأصل عدم مضي المدة قال فالولي في هذه كالجاني في تلك قال في ( المسالك ) وهذا هو الأشهر قلت وهو الذي قواه الشهيد في حواشيه والمحكى عن المحقق الثاني وهو الأظهر لأن الجناية حادثة والأصل تأخرها فكان معه أصلان مفضلان إلى المطلوب معتضدان بظاهر وهو كونه بالسراية وليس مع الجاني إلا أصل البراءة وما ادعي أنه معتضد به من الظاهر المذكور فمقطوع بأصل تأخر الحادث على أن الظاهر أن الجاني مدع محض وقد فارق الاختلاف هنا الاختلاف في الزمان في قطع اليدين والرجلين لأنه هناك كان مع الجاني أصل البراءة وأصل عدم المضي وأصل تأخر الجناية وليس معه هنا إلا أصل البراءة فقوله في ( مجمع البرهان ) إما أن يستشكل في المقامين أو لا يستشكل إلا أن يدعى أن الظهور هناك أكثر لعله لم يصادف محله ثم إن المدار في المقامين على الأصول لا على الظهور