تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
للمشكوك بالمتيقن لأن كان الموت بالقطع مشكوكا ووقوع القطع الموجب للقصاص معلوما مع عدم دليل يدل على كون هذا الموت بالسراية كالموت الحاصل في قصر الزمان مع أن الأصل عدم السراية وهذا معنى قولهم لتكافؤ الاحتمالين أي فيستصحب الحكم بوجوب الديتين ولا يسقط بأمر محتمل وقد يقال إن الأصل براءة الذمة والأصل عدم الاندمال والأصل عدم حدوث سبب آخر للموت مع اعتضادها بالظاهر بل سيأتي عن ( المبسوط ) في مثله أن الأصل بقاء السراية حتى يعلم برؤها واستصحاب الحكم بثبوت الديتين لمكان الجناية المحققة أصل غير متأصل لأنه مأخوذ من ظاهر وهمي متزلزل فلا يصح الاستناد إليه ويرشدك إلى أنه مأخوذ من هذا الظاهر قوله في ( المبسوط ) لأن الظاهر ثبوت الديتين في بيان تقديم قول الولي فكانت الأصول في هذا الجانب أقوى وأكثر فالقول بمقتضاها مع اعتضادها بالظاهر أظهر لكن القائل بالأول أكثر بل لا قائل بالثاني فيما يظهر فتدبر ( قوله ) فإن اختلفا في المدة قدم قول الجاني مع اليمين كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) قال في ( المبسوط ) فإن اختلفا في المدة فقال الجاني مات قبل أن تمضي مدة يندمل في مثلها وقال الولي بل مضت مدة يندمل في مثلها فالقول قول الجاني لأن الأصل بقاء المدة حتى يعلم انقضاؤها وبقاء الجناية والسراية حتى يعلم برؤها ومعنى قوله الأصل بقاء المدة الأصل عدم مضيها ومعنى بقاء الجناية والسراية استصحاب الجناية وكان الأولى به أن يذكر أصل البراءة أيضا لأنه في المقام متين لأن كان سالما عن المعارض وقد يستدل بأن الجناية فعله وهو أعلم بها لأنه في الحقيقة يدعي وقوع فعله في زمان قريب من الموت والولي يدعي وقوعه في زمن سابق عن الموت بعيد عنه بكثير ويعبر عن هذا بأن الأصل تأخر الجناية لأنها حادثة وكيف كان فليس مع الولي أصل ولا ظاهر ( قوله ) ولو ادعى الولي موته بسبب غير الجناية كلدغ حية أو وقوع من شاهق أو قتل آخر وادعى الجاني استناده إلى جنايته احتمل تقديم قول الجاني لأصالة عدم حدوث سبب آخر وقول الولي لأن الجاني يدعي سقوط حق ثبتت المطالبة به حاصل الكلام أن كلا منهما مدع في الفرض المذكور لكن الأول أرجح وإن كان حد المدعي قد يصدق عليه لكن دعواه سقوط إحدى الديتين في قوة الإنكار إذ حاصله عدم تجدد سبب آخر للموت مع أن الأصل براءته وأما الولي فإنه مدع محض إلا على القول بثبوت الديتين واستقرارهما بمجرد الجناية وأن السراية مسقطة لإحداهما لا كاشفة عن عدم الاستقرار وهو خلاف المختار فبناء على خلاف المختار يكون الجاني مدعيا سقوط الحق الثابت والأصل عدمه ( قوله رحمه اللَّه ) ( أما لو قطع يدا واحدة فادعى الولي السراية والجاني الاندمال قدم قول الجاني إن احتمل الزمان وإلا قول الولي كما في ( المبسوط ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) وكذا ( الشرائع ) أما تقديم قول الجاني فلأصل البراءة معتضدا بالظاهر في الجملة ولأن قصاص النفس مشروط بالسراية وهي مشكوكة والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط ولأنه شبهة وليس مع الولي إلا أصل عدم الاندمال معتضدا بالظاهر وهو لا يقوى على معارضة تلك ولك أن تقول معه أصل آخر وهو أن الأصل في السبب التأثير إلا لمانع ولعله يرجع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 197 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي