بل اقتصر على قدر مساحة الجناية
. . . . . . . . . .
شرح
هذا ذكره الشيخ في ( المبسوط ) ووافقه عليه المحقق والمصنف في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) قال في ( المبسوط ) فأما إذا كان رأس المجني عليه أصغر من رأس الجاني أخذنا قدر مساحتها من رأس الجاني إن شاء بدأ من الجبهة إلى حيث ينتهي المساحة وإن شاء بدأ من القفا إلى حيث ينتهي المساحة لأن هذا السمت محل الاقتصاص لكنه بقدر طول الجناية لا يزاد عليها وكذلك لو اختار أن يأخذ من وسط الرأس بقدر المساحة لأن هذا السمت محل للقصاص انتهى قلت هذا التفويض تركه الفاضلان والتفويض إلى الحاكم ممكن ولعل الأجود أن يبتدأ من حيث ابتدأ الجاني ( قوله ) ولو أوضح جميع رأسه بأن سلخ الجلد واللحم عن جملة الرأس فإن تساويا في القدر فعل به ذلك وإن كان الجاني أكبر رأسا لم يعتبر الاسم كما اعتبرناه في قطع اليد حيث قطعنا الكبيرة والسمينة بالصغيرة والمهزولة بل يعرف مساحة الشجة طولا وعرضا فيشج من رأسه بذلك القدر إما من مقدمة الرأس أو مؤخره والخيار إلى المقتص
هذا الفرع من منفردات المصنف في الكتاب وهو موافق لقواعد الباب وأما ثبوت الخيار للمقتص فلعدم المرجح فإنه أوضح جميع رأسه واحتمل التفويض إلى الحاكم والابتداء بما ابتدأ منه الجاني نعم إن اختصت الجناية بجانب من الرأس فإذا اقتص من ذلك الجانب ( قوله ) ولو كان أصغر استوفى القدر الموجود وغرم بدل المفقود باعتبار التقسيط على جميع الموضحة
يريد أنه لو كان في المثال المذكور رأس الجاني أصغر فحكمه ما ذكر ( قوله ) ولا ينزل إلى الجبين ولا إلى القفا ولا إلى الأذنين
ولا إلى الجبهة لخروج الجميع عن العضو كما سمعت حكايته عن ( المبسوط ) واختير في ديات ( الشرائع ) و ( التحرير ) كون الرأس والوجه عضوا واحدا واستشكل في ذلك في ( المبسوط ) وديات الكتاب وفي خبر للحسن بن صالح الثوري أن الوجه من الرأس ولو أن الجاني لم يوضح جميع الرأس وإنما أوضح طرفا منه كالناصية فعند القصاص هل يمد الجرح إلى المؤخر إذا اقتضت المساواة في المساحة ذلك حكم أولا بذلك في المسالك لأن الرأس كله عضو واحد وإن اختص بعضه باسم خاص قال ولا فرق بين تقدمه وتأخره ثم احتمل عدم مجاورة الموضع كما لا يجوز النزول إلى الوجه والقفا لتكميل موضحة الرأس ( قوله ) ولو شجه فأوضح في بعضها فله دية موضحة ولو أراد القصاص استوفى القصاص في الموضحة والباقي
يريد أنه إذا شجه شجة واحدة في عضو واحد فاختلف أبعادها فأوضح بعضها مثلا دون بعض فله دية الأبعد عمقا فإن كان موضحة مثلا فله دية موضحة لصدق اسمه ولا يتفاوت ديتها بتفاوتها طولا وقصرا ولما اتحدت الجناية لم يكن عليه إلا دية واحدة ولو أراد القصاص استوفى القصاص في الموضحة موضحة وفي الباقي مثله ( قوله ) ولو أوضحه اثنتين وبينهما حاجز متلاحم اقتص منه كذلك
أي اقتص منه موضحتين ومتلاحمة وإن أخذ الدية أخذ دية موضحتين ومتلاحمة وكذا لو كان ما بينهما دامية أو سمحاق وهذا هو الذي قربه المصنف في الديات وقال كاشف اللثام هناك إن الاتحاد غير محتمل وقال هنا أخذ دية موضحة ومتلاحمة ولعله بنى ما هنا على أنه صدر منه ذلك بضربة واحدة فيصير له وجه