. . . . . . . . . .
شرح
لهم خبر الحسن بن صالح الثوري عن أبي جعفر ع أن أمير المؤمنين ع أمر قنبرا أن يضرب رجلا حدا فغلط قنبر فزاده ثلاثة أسواط فأقاده علي ع من قنبر ثلاثة أسواط وهو يعطي القصاص مع الخطأ ولا بعد فيه إذ لا إتلاف هنا مع عموم العقاب لكن الشيخين قيدا بالظلم للأصل وضعف الخبر وعدم الاعتداء بدونه وظهور العقاب في المتعمد به وقد يفرق بين الضرب بالعصا والوكز والرفس وبين الدوس حتى أحدث فتأمّل وكيف كان فعدم القصاص في الضرب الذي لا يجرح أرجح لعدم العلم بالتساوي في الرفس والوكز واللطم إذ لا تنفك عن التفاوت غالبا ( قوله ) وإنما يثبت في الجراح
عند المصنف فقط أو عنده وعند المعظم كما تقدم ( قوله ) ويعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج طولا وعرضا لا عمقا
كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( الروضة ) و ( الرياض ) و ( المفاتيح ) وظاهر ( كشف اللثام ) و ( المفاتيح ) الإجماع على عدم اعتبار العمق حيث قالا عندنا وفي ( الرياض ) إن عليه إجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر ولم نجد غير هذين وفي ( مجمع البرهان ) أنه المشهور بل لا يبعد كونه مجمعا عليه حيث ما نقل الخلاف منا في ( المسالك ) قلت لم يتعرض لذكر العمق في ( الوسيلة ) وأطلق المفيد وغيره بأنه يثبت في الشجاج القصاص وفي ( حواشي الشهيد ) يشكل عدم اعتبار العمق لأنه يجب المساواة في الشجة بالعدل فإذا كان العمق محسوسا بالبصر فيعتبر بالقدر ولعله أقرب لقربه إلى العدل فإن قيل يلزم منه أن تكون دامية السمين موضحة في الضيف وهو غير جائز عورض بالعكس فحينئذ إما أن يتساويا ضعفا أو سمنا فلا إشكال وإن تفاوتا فنادر فإن وجد حمل كلامه عليه فلا يكون عاما انتهى ( قلت ) هم يقولون التساوي في قدر العمق نادر قل ما يتفق خصوصا مع اختلاف الدوس في السمن والضعف وغلظ الجلد ودقته فقطع النظر عنه كما قطع النظر عن الصغر والكبر في الأطراف إلا أن تقول إن هذا بمجرده لا ينهض حجة كما قال في ( مجمع البرهان ) إن ذلك ليس بموجب إذ يؤتى بما يمكن ويسقط الباقي ويأخذ أرش الزائد كما ذكروه في المساحة طولا من أنه لا بد من اعتبار التساوي فيها ولو استلزم استيعاب رأس الجاني لصغره دون المجني عليه وبالعكس ولا يكمل الزائد عنه من القفا ولا مر الجبهة بل يقتصر على ما يحتمله العضو ويؤخذ للزائد بنسبة المختلف إلى أصل الجرح من الدية فيستوفى بقدر ما يحتمله الرأس من الشجة وينسب الباقي إلى الجميع ويؤخذ للفائت بنسبته فإن كان الباقي ثلثا فله ثلث دية تلك الشجة وهكذا ومثل هذا جار فيما نحن فيه لولا الإجماع إن كان والظاهر أنه كذلك ( وقد أشار ) إلى ذلك كله في ( المبسوط ) حيث قال إذا شجه دون الموضحة مثل أن شجه متلاحمة قال قوم فيه القود وقال آخرون لا قود فيها والأول أقوى للظاهر ومن قال لا قصاص قال لأنه يفضي إلى أخذ موضحة بمتلاحمة وذلك أنه قد يكون رأس المشجوج غليظ الجلد كثير اللحم فيكون سمك الموضحة فيه نصف أنملة أو أقل ويكون رأس الشاج رقيق الجلد قليل اللحم فيكون سمك الموضحة فيه نصف ( نصف ظ ) أنملة أو أقل فإذا أخذنا منه شجة سمكها نصف أنملة أوضحناه بمتلاحمة وهذا لا سبيل إليه ثم قال بعد كلام طويل ويمكن عندي أخذ القصاص بأن يكون بالقرب من المتلاحمة موضحة فيعرف قدر سمكها فإذا عرف أنها نصف موضحة ووجدنا في رأس الشاج موضحة بالقرب من ذلك المكان فيعرف سمكها فيعلم كم عمق نصف موضحة في رأسه