. . . . . . . . . .
شرح
قبل أن يعود الشعر وقال آخرون عليه الدية لأن القلع متحقق والعود متوهم فلا يسقط حقه بأمر متوهم وهو الأقوى ونحوه ما حكي عن ( المهذب ) فإن أراد المصنف بالأرش الدية كان موافقا لهما وإن أراد به الحكومة فوجهه ظاهر على ما اختاره وبه بهذا المعنى جزم في ( التنقيح ) وقال في ( غاية المراد ) يشكل الأرش بتقابل أصل براءة الذمة من جانب وأصل عدم العود من جانب بمعنى عدم إمكانه أو عدم وقوعه قلت الظاهر يعضد أصل البراءة وقال إن الأرش والحكومة واحد يعني في كلام المصنف وغيره فتأمّل ( قوله ) ولو عاد مائلا عن محله أو متغير اللون فعليه حكومة عن الأولى وعن نقص الثانية
أما عن الأولى فلقلعها وقد عادت وأما عن نقص الثانية كان عادت ناقصة القد أو مثلومة فلأن الظاهر أنه من فعله أي من ذلك القلع فكان كأنه كسر ذلك القدر منها فعليه بقدر ذلك النقصان وتلك الثلمة من الدية وكذلك لو عادت متغيرة اللون كما نص على ذلك كله في ( المبسوط ) وتأمّل في ( كشف اللثام ) ولعله لأن الظاهر لا يعارض الأصل على تقدير تسليمه وقد تقدم فيما سلف ما له تعلق بالمقام ( قوله ) ولو قلع زائدة وله مثلها في محلها اقتص منه وإلا فالحكومة
قد تقدم أن له الحكومة أو ثلث دية الأصلية ويأتي الخلاف فيه
[ الفصل الرابع في القصاص في الجراح ]
( الفصل الرابع في القصاص في الجراح ) المراد الجراح الخالية عن إبانة طرف ( قوله ) لا قصاص في الضرب الذي لا يجرح كالرفس بالرجل واللطم بالكف مفتوحة والوكز وهو اللطم بها مجموعة والضرب بسوط أو عصا فإن حصل بها انتفاخ أو مرض فالحكومة لعدم التقدير وإن حدث تغير لون فإن كان احمرارا في الوجه فدينار ونصف وإن كان اخضرارا فثلاثة دنانير وإن كان اسودادا فستة ولو كانت هذه التغيرات في البدن فعلى النصف مما في الوجه وإن لم يحدث شيئا غير الألم فالتغرير والحاصل أن عدم القصاص في الضرب الذي لا يجرح خيرة المصنف هنا وفيما يأتي في الديات ولم أجد من صرح به غيره غير ما يحكى عن المحقق الثاني « 1 » وقد قال في المقنعة ومن ضرب إنسانا سوطا ظلما أو أكثر من سوط كان عليه القصاص يضرب كما ضرب ومن داس بطن إنسان حتى أحدث كان له أن يدوس بطنه حتى يحدث أو يفدي نفسه ونحوه ما في ( النهاية ) و ( جامع الشرائع ) على ما حكي وكذا ( المراسم ) بل هو صريحها فيمن داس بطنه إنسان فأحدث وقد نسب هذا في ( الروضة ) إلى الأكثر وفي ( الخلاف ) أن عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ولعله أراد خبر السكوني الصريح في ذلك والمخالف ابن إدريس وجماعة من المتأخرين فأثبتوا الحكومة وظاهر المصنف والمحقق والشهيد في ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( اللمعة ) وغيرهم التوقف وجعل الحدث في الخبر في ( الروضة ) شاملا للبول والغائط والريح و ( يدل على مختار ) الشيخين بعد ما عرفت عموم آية الاعتداء بمثل ما اعتدى والعقاب بمثل ما عوقب ويشهدهامش
( 1 ) نعم قد يفهم من معظم الأصحاب حيث يذكرون عند تغير اللون بالاحمرار أو الاخضرار أو الاسوداد الدينار والنصف والثلاثة والستة ولا يذكرون أن فيها قصاصا لا في القصاص ولا في الديات أنهم موافقون للمصنف على تأمّل في ذلك وأوضحها في ذلك عبارة ( الوسيلة ) حيث قسم الجناية في الوجه إلى جرح ولطم إلى آخر ما قال منه عفي عنه