. . . . . . . . . .
شرح
فلو كانت دية السن مثلا خمسين وقدر الحكومة الجاني عشرة نقصنا العشرة من الخمسين وألزمنا الجاني بأربعين لتعذر القصاص وعدم استيفاء المساوي وليس عندنا قصاص وأرش عن جناية واحدة مع ظهور المماثلة في العضو إلا هذا ونحوه ( قوله رحمه اللَّه ) ( ولو عاد سن المجني عليه بعد القصاص فقلعه الجاني ثانيا فإن قلنا إنه هبة فعليه ديتها إذ لا مثل لها فيه وإن قلنا إنها بدل فالمقلوعة أولا كسن طفل لكل منهما دية على صاحبه ويتقاصان وعلى الجاني حكومة
هذا ذكره الشيخ في ( المبسوط ) ووافقه عليه المصنف في ( التحرير ) من دون أن يذكرا أن على الجاني حكومة ولعله لوضوحه لأن الحكومة لقلعه الأولى فكانت كسن غير المتغر فيها الحكومة لأنها بعودها ظهر أنه لم يكن ليستحق القصاص على الجاني ( قوله ) ولو كان غير متغر انتظر سنة فإن عادت ففيها الحكومة وإلا فالقصاص
يريد أنه لو كان المجني عليه غير متغر فإنه ينتظر سنة فإن عادت سنه ففيها الحكومة وإلا فالقصاص كما صرح بذلك في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) ونسبه في ( الرياض ) إلى ( الشرائع ) ولم أجد ذلك فيها في نسختين منها وقال في ( غاية المراد ) التقييد بالسنة غريب جدا فإني لم أقف عليه في كتب أحد من الأصحاب مع كثرة تصفحي لها ككتب الشيخين وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس وابني سعيد وغيرهم من القائلين بالأرش مع العود وابن الجنيد ومن تبعه من القائلين فيه بالبعير مطلقا ولا في رواياتهم ولا سمعته من أحد من الفضلاء الذين لقيتهم بل الجميع أطلقوا الانتظار بها أو قيدوه بنبات بقية أسنانه بعد سقوطها والوجه لأنه ربما قلع سن ابن أربع والعادة قاضية أنها لا تنبت إلا بعد مدة تزيد على السنة قطعا وإنما هذا شيء اختص به المصنف قدس اللَّه تعالى روحه فيما علمته في جميع كتبه التي وقفت عليها حتى إنه في ( التحرير ) علله بأنه الغالب ولا أعلم وجه ما قاله وهو أعلم بما قال ( نعم ) في رواية أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال السن إذا ضربت انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي الدية وهذه وإن كانت صحيحة إلا أنها لا تدل على المطلوب إذ موضعها من ضربت ولم تسقط و ( يمكن ) أن يعتذر له بأن المراد إذا قلعها في وقت تسقط فيه أسنانه فإنه ينتظر به سنة ولا ريب أن هذا إذ ذاك غالب انتهى وقال أيضا في ( الحواشي ) على الكتاب الانتظار سنة لم أجده في لفظ أحد منا خلا كتبه ولو قرأ هنا سنة بالتشديد أمكن وإلا فالحس يشهد بأن الصبي يتعز بلحوق سبع سنين أو ثمان وربما كان قلع الجاني قبله بخمس أو ست انتهى ( قلت ) لم أجد في نسختين فيما حضرني من نسخ ( التحرير ) التعليل بأنه الغالب وقد سمعت أنه في ( الحواشي ) إنما احتمل التشديد في عبارة الكتاب حيث قال هنا وشيخنا صاحب ( الرياض ) فهم أن الاحتمال في عبارات الفاضل فقال إنه بالنسبة إلى عبارة ( الإرشاد ) في غاية البعد بل لا يعقل ( قلت ) له في ( الإرشاد ) عبارتان إحداهما لا يعقل فيها ذلك وهي قوله قبل السنة والأخرى قوله وسن الصبي إذا لم تعد بعد سنة والاحتمال في هذه في غاية البعد ( وأما ) أنها إن عادت ففيها الحكومة فهو خيرة ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المبسوط ) و ( الخلاف ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( التحرير ) و ( غاية المراد ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الروض ) و ( الرياض ) وهو المحكى عن ( الكامل ) و ( الجامع ) وفي ( غاية المراد ) و ( المسالك ) أنه المشهور وفي ( الخلاف ) و ( السرائر )