. . . . . . . . . .
شرح
يرشد إلى ذلك ( ووجه ) هذا القول أو الاحتمال عدم ظهور النقص في المقلوع خصوصا مع قصر المدة وأن هذا لا يسمى جرحا لعدم خروج الدم من مخرجه فهو كالرعاف ذكره في ( المبسوط ) في الصبي الغير المتغر وقد استدل به لهذا القول في ( غاية المراد ) في المتغر ( وقد سها ) قلم صاحب ( مجمع البرهان ) فقال في قلع سن الصبي المتغر إذا عادت كهيئتها قولان الأول لزوم الأرش والثاني أنه يلزمه بعير ثم احتمل لزوم القصاص لحصول الجناية وعدم ثبوت أن وجود بدلها مسقط ( قلت ) أما القول بأنه يلزمه بعير فلم يقل به أحد في المقام وإنما قالوا به في غير المتغر كما ستسمع إن شاء اللَّه تعالى وأما لزوم القصاص فمع أنه خرق للإجماع المركب مخالف لفحوى النص والفتوى وذلك لأن السن كالأذن والعين والأنف واللسان بل كالنفس وهذه إنما يجب القصاص فيها إذا ذهبت ولم تعد والسن كذلك إذا لم يبق له سن كما هو واضح نعم وقد جعل ذلك في ( المسالك ) وجها ثالثا في المسألة قال وفي المسألة وجه ثالث بعدم سقوط القصاص مطلقا لأنه لم تجر العادة بنبات سن المتغر وما اتفق نعمة وهبة جديدة من اللَّه تعالى فلا يسقط به حقه على الجاني وعلى هذا فلا ينتظر ولا يعرض على أهل الخبرة ويناسب هذا الوجه ما سيأتي في دية اللسان من المصنف بأن سن المتغر إذا عادت بعد أخذ ديتها لم تستعد الدية محتجا بأن الثانية غير الأولى وهو يخالف ما حكم به هنا وهكذا صنع في القواعد انتهى وإليه مال في ( الروضة ) قلت هذا أخذه من غاية المراد لكن الشهيد فرض ذلك فيما إذا عادت سن المجني عليه كاملة بعد الاقتصاص وحكم أهل الخبرة بعدم عودها قال يحتمل حينئذ رجوع الجاني على المجني عليه لظهور بطلان الحكم بالاستيفاء وهو اختيار ( المهذب ) ويحتمل عدم الرجوع لأنه مع حكم أهل الخبرة يعني بعدم عودها يغلب الظن أنها هبة مجددة وهذان ذكرهما في ( المبسوط ) واختار فيه وفي ( الخلاف ) الثاني وهو اختيار المصنف في ( المختلف ) ثم قال قال في ( القواعد ) بعد اختياره يعني عدم الرجوع على الجاني ويلزم منه وجوب القصاص وإن عادت أي ويلزم من عدم غرم سن الجاني المقلوعة وفي هذه الصورة أن يقتص ولو حكم أهل الخبرة بعودها وعادت لأنها إذا كانت نعمة مجددة لم تخرج عن كونها نعمة بحكم أهل الخبرة ولا بعدمه ولأن الضرورة قاضية بأن العائد غير الأولى ( ثم إنه ) ذكر في مطلب اللسان من ( القواعد ) أن سن المتغر إذا عادت لم تستعد الدية لأن المتجددة غير الساقطة ويمكن أن يقال مع الحكم بعودها يكون كمن لم يتغر وقد وافقنا على عدم القصاص إذا عادت مع الجزم بأن المتجدد غير الأولى وجوابه جوابنا ( لا يقال ) يمكن الالتزام بالقصاص في سن غير المتغر وإن عادت ( لأنا نقول ) هذا إحداث قول ثالث لأن الأصحاب بين قائلين بالأرش مع عودها كالمفيد والشيخ في ( النهاية ) و ( الخلاف ) ومن تبعه أو بالبعير كابن الجنيد والتقي وابن حمزة وابن زهرة عادت أو لم تعد فالفرق خرق للإجماع انتهى ( قلت ) في كلامهما أي الشهيدين نظر كل من وجه ( أما الثاني ) فلأن المسألة مفروضة في أول كلامه عند عدم اليأس وعند إخبار أهل الخبرة بالعود فلا يتجه له أن يقول إنه لم تجر العادة بنبات سن المتغر إلى آخره إذا المفروض عدم اليأس وإخبار أهل الخبرة فكان كغير المتغر ومحل الحكم هذا الفرض وإن كان محالا فهذا الوجه ساقط على هذا الفرض ( وأما الأول ) أعني الشهيد فلأنه فلم يمعن النظر في عبارة الكتاب لأن قوله في الكتاب ولو اقتص فعاد سن المجني عليه لم يغرم سن الجاني لأنها نعمة مجددة ويلزم منه لزوم القصاص وإن عادت مفروض فيما إذا حصل اليأس