تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
من أذن الجاني قصاصا فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه إزالتها بعد الاندمال فيقطع الأصل والذي اندمل منها لأن القصاص لا يحصل له إلا بالإبانة و ( قال في الخلاف ) إذا قطع أذنه قطعت أذنه فإن أخذ الجاني أذنه فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه أن يطالب بقطعها وإبانتها وقال الشافعي ليس له ذلك لكن وجب على الحاكم أن يجبره على قطعها لأنه حامل نجاسة دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وهو خيرة ( النهاية ) وأبي علي فيما حكي والإرشاد وفي ( حواشي الشهيد ) أنه المنقول وقضية كلام ( الخلاف ) أن المطالبة لتحقق المماثلة وأنه لا التفات لحمله للنجاسة أو لأنه لا نجاسة وقد روي في ( التهذيب ) عن محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ع أن رجلا قطع من بعض أذن رجل شيئا فرفع ذلك إلى علي ع فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فرده على أذنه بدمه فالتحمت وبرئت فعاد الآخر إلى علي ع فاستقاده فأمر بها قطعت ثانية وأمر بها فدفنت وقال ع إنما يكون القصاص من أجل الشين والخبر يتبع أخس أحواله فإن كان الحسن أخس من الموثق كان حسنا وإلا فهو موثق ( ونحن ) عندنا في المسألة تفصيل فبعض الحسان أعلى من بعض الموثقات وبالعكس والحسن بن موسى ممدوح مدحا عظيما وغياث نقل الشيخ في العدة الإجماع على العمل بروايته وإسحاق هنا ابن عمار بن حيان الصيرفي الثقة بقرينة غياث وليس ابن عمار الساباطي فالخبر إما حسن أو موثق وكلاهما حجة معلل معتضد بإجماع ( الخلاف ) وأخباره إن أراد بها غيره وكذا روايات ( المبسوط ) بل قد يقال إن قوله في ( المبسوط ) ولم يعللوا يدل على أنه أراد غير هذا الخبر لأنه معلل فتأمّل ولا يلتفت إلى ما يقال إن القصاص حصل بالإبانة المخصوصة المماثلة فليس للمجني عليه ذلك لما سمعت ولأنها إما قد رجعت إليها الحياة أو لا وفي الثاني يجره الحاكم وفي الأول نقول إنها ليست هبة مجددة لأنها هي هي بخلاف السن الجديدة فتأمّل وشيخنا في ( الرياض ) لما جعل المسألتين من سنخ واحد قال يمكن القول بالتعليلين ولا منافاة بينهما وجعل ما نحن فيه مما انتفى فيه القصاص لحصوله وبقي فيه الإزالة لعدم صحة الصلاة ( قوله ) ولو قطع بعض الأذن ولم يبنه فإن أمكنت المماثلة في القصاص وجب وإلا فلا في ( التحرير ) و ( المسالك ) وجب القصاص من دون تقييد بإمكان المماثلة ولعله للقطع بتحقق إمكانها ووجهه وجود المقتضي وعموم النص ولعل المصنف هنا أشار إلى ما ذهب إليه بعض العامة من عدم جواز القصاص هنا لتعذر المماثلة ( قوله ) ولو ألصقها المجني عليه لم يؤمر بالإزالة إن عللنا بالنجاسة لعدم الموت ما لم تبن وإن عللنا بالمماثلة فللجاني طلب الإزالة وإليه أشار في ( التحرير ) بقوله كان الحكم في إلصاقه كالأذن ( قوله ) وله القصاص لوجود المقتضي ولا مانع إلا الالتصاق الطارئ ومانعيته غير متحققة لعدم الدليل لأن الشأن فيه كالجراحة التي فيها القصاص وقد اندملت وفي ( التحرير ) في وجوب القصاص إشكال من وجوبه بالإبانة وقد حصلت ومن عدم الإبانة على الدوام فلا يستحق إبانة أذن الجاني على الدوام ثم قرب وجوب القصاص مطلقا وقال بعض العامة أنه لو ألصقها سقط القصاص والدية عن الجاني ورجع الأمر إلى الحكومة حتى لو جاء آخر وقطع الأذن بعد الالتصاق لزمه