. . . . . . . . . .
شرح
كونه عورا خلقة أو بآفة أو بغيرهما والمحقق في ( النافع ) وإن أطلق في المقام لكنه قيد في الديات فحكم في عينه بالدية الكاملة إذا كان العور خلقة أو بآفة وشيخنا المشار إليه نفى الخلاف في أصل التقييد هناك و ( الحاصل ) أن عين الأعور التي فيها تمام الدية والتي ندعي الرد فيها هي التي ذهبت أختها خلقة أو بآفة سماوية لا بجناية جان يخاطب بجنايتها و ( قد احتج ) للمفيد وابن إدريس بالأصل وبقوله جل شأنهوَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِفلو وجب معها شيء آخر لم يتحقق خصوصا على القول بأن الزيادة على النص نسخ و ( أجاب ) الأولون عن الآية الشريفة بمنع العموم سلمنا لكنه مخصص بالدليل سلمنا لكن الآية حكاية عن حكم التورية وهي منسوخة إلى غير ذلك مما ذكروه مما لا طائل تحته و ( الجواب ) أن الأصل يعدل عنه للدليل وأن عموم المفرد المحلى عرفي لا يتناول ما نحن فيه لندرته ثم إن الموجب إكمال الدية إنما هو من حيث البصر والمنفعة لا من حيث الجارحة أعني العين ولذلك تجب الدية كاملة مع التراضي اتفاقا ورواية وفتوى والزيادة على النص إن غيرت تغييرا شرعيا حتى صار وجود النص كعدمه بدون الزيادة كانت نسخا كزيادة ركعة في الصبح وإلا فلا كزيادة التغريب على الجلد سلمنا وما كان ليكون لكن الزيادة هنا إنما رفعت هنا حكم عقل لا حكم شرع ( وأما ما تجاب ) به عن الآية الشريفة من أنه حكاية عن التورية فلا يلزمنا حكمها فليس بجيد و ( قد اضطرب ) كلام العلماء في ذلك في الأصول والفروع لا سيما في المقام و ( التحقيق ) أن الشريعة السابقة منسوخة باللاحقة بمعنى أن المجموع من حيث هو مجموع مرفوع بالمجموع كذلك وذلك لا يستلزم رفع كل واحد بل رفع واحد منها ولو كان غير معين وبهذا يجمع بين قولهم شرع من قبلنا حجة وقولهم إن شريعتنا ناسخة ولم يكن نبينا متعبدا بشرع من قبله وبعد ذلك فالآية محكمة كما نطق به خبر زرارة وانعقد عليه إجماع المسلمين هذا ولأبي علي مذهب رماه جماعة بالغرابة وهو أن الأعور إما أن يقلع عينا من الصحيح ويأخذ نصف الدية أو يقلع عينيه معا ويرد عليه خمسمائة دينار وقد تعرض في ( المختلف ) لرده وناقشه في ( غاية المراد ) ولا حاجة مهمة إلى نقل ذلك وهو في الشق الأول موافق للمشهور كما حكيناه عنه آنفا وأطبقوا على خلافه في الثاني ( قوله ) ولو قلع عينا عمياء قائمة فلا قصاص لنقصها وعليه ثلث ديتها
إما أنه لا قصاص لها من عين صحيحة فعليه الإجماع كما في ( كشف اللثام ) وهو معلوم وإن لم يصرح به بخصوصه غير المصنف وإما أن عليه ثلث ديتها فهو صريح ( المقنع ) و ( النهاية ) و ( الخلاف ) و ( المبسوط ) فيما حكاه عنه جماعة ولم أجده و ( الوسيلة ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الجامع ) فيما حكي أيضا عنه و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( كشف الرموز ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( المختلف ) و ( الإيضاح ) و ( اللمعة ) و ( حواشي ) الكتاب و ( المقتصر ) و ( التنقيح ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( الروضة ) وكذا ( مجمع البرهان ) وهو المحكى عن أبي علي وأبي الصلاح لكن الصدوق عبر بالعين القائمة إذا طمست وعبر الباقون بالعين العوراء إذا خسفت وزاد في ( الوسيلة ) إذا قلعت والكل بمعنى وأبو الصلاح وأبو المكارم وافقا فيما إذا خسفت كما حكينا عنهما وخالفا فيما ستسمع إن شاء اللَّه تعالى وفي ( النافع ) و ( كشف الرموز ) و ( الروضة ) أنه الأشهر ونسبه الشهيد الثاني وكاشف اللثام إلى الأكثر وفي ( الشرائع ) و ( التنقيح ) الرواية به مشهورة وفي ( الخلاف ) و ( الغنية ) الإجماع عليه