تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
( قوله ) ولو قلعها ذو عينين اقتص له ( منه خ ) بعين واحدة وفي الرد قولان
شرح
اعلم أنه قد اتفق الأصحاب على لزوم تمام الدية على من قلع عين الأعور خلقة أو ذهبت بآفة من اللَّه عز وجل وقد حكي عليه الإجماع في ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( المختلف ) و ( غاية المراد ) و ( التنقيح ) و ( المهذب البارع ) و ( الرياض ) ونفى عنه الخلاف بين أصحابنا في ( المسالك ) وزاد في الأول أخبار الفرقة ولعله أراد حسنة الحلبي وخبر أبي بصير في عين الأعور الدية وقال في ( الخلاف ) خالف فيه جميع الفقهاء ( قلت ) والرشد في خلافهم وفي ( الخلاف ) و ( الغنية ) الإجماع على أنها إن ذهبت بغير الخلقة والآفة السماوية ففيها نصف الدية وفي ديات ( كشف اللثام ) أنه اتفاقي كما هو الظاهر وإن لم يتعرض الأكثر للذهاب قصاصا قلت ما ذكره في ( الخلاف ) أولا قد صرح به في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المبسوط ) و ( الوسيلة ) و ( المراسم ) و ( السرائر ) وسائر ما تأخر إلا ما قل وهو ظاهر ( المقنع ) والمحكى عن أبي الصلاح وما ذكره في ( الخلاف ) ثانيا قد صرح به في جملة مما ذكر وجملة من العبارات خلت عنه فتنزل عليه ولا يضره خلو الأخبار عنه بعد الإجماع المعلوم والمنقول عليه والاعتبار يوافقه وذلك لأنه لا ريب في أن في إحدى العينين نصف الدية إلا أن الإجماع استثنى عين الأعور فأوجب فيها تمامها فإذا كان قد أخذ عوض الذاهبة أو استحقه أو كانت وذهبت قصاصا فإن عينه الموجودة لا تنزل منزلة أعضاء المفردة ( وقد سها ) قلم ابن إدريس هنا سهوا فاحشا تنبيها على عدم العصمة وإلا فما كان لتخفى على مثله وقد بينوه فليرجع إليه من أراده وبعد هذا كله قال في ( مجمع البرهان ) الإجماع على لزوم تمام الدية غير معلوم ورواية أبي بصير ضعيفة والأخرى حكاية قضاء وقال قبل ذلك إن صيرورته أعمى بالكلية لم يكن بفعل هذا الجاني بل به وبغيره ولأنه ما جنى إلا على عين واحدة فكيف يعطي دية عينين وهو كما ترى ولكنه قال أيضا ونعم ما قال لو كان له تمام الدية كان ينبغي عدم الخلاف في استرجاع النصف انتهى ما أردنا نقله فليلحظ ( فليحفظ خ ) هذا ( واعلم ) أيضا أن الشيخين والقاضي فيما حكي عنه وابن حمزة وابن إدريس وكاشف الرموز وغيرهم على أن الأعور خلقة أو بآفة المجني على عينه مخير بين أخذ الدية والقصاص وفي ( غاية المراد ) في نسخة منه نسبته إلى إطلاق جميع الأصحاب وفي أخرى ( كالتنقيح ) إلى كثير منهم قلت قال في ( الخلاف ) إذا قلع عين أعور أو من ذهبت عينه بآفة كان بالخيار بين أن يقتص من إحدى عينيه أو يأخذ تمام الدية وإن كانت قلعت عينه فأخذ ديتها أو استحقها فنصف الدية دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ولعله أشار بالأخبار إلى صحيحة محمد بن قيس قال قال أبو جعفر ع قضى أمير المؤمنين ع في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن عين صاحبه وخبر عبد اللَّه بن الحكم عن أبي عبد اللَّه ع قال سألته عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور فقال عليه الدية كاملة فإن شاء الذي فقئت أن يقتص عن صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل لأن له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص فهذان الخبران قد أفصحا بالتخيير من أول الأمر من دون توقف على تراض وقد اعتضدا بإجماع ( الخلاف ) وبالشهرة المعلومة بين المتقدمين بل كاد يكون الإجماع معلوما منهم أي المتقدمين ولا مانع من الخروج في هذه عن الأصل لما عرفت كما هو الشأن في العبد إذا قتل الحر عمدا كما تقدم ولا حاجة إلى تنزيل ذلك كله أعني النص والفتوى والإجماع على ما إذا حصل التراضي كما في ( غاية المراد ) و ( التنقيح )