. . . . . . . . . .
شرح
الاستيفاء كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها فأتلفها فلا ضمان على المودع والظاهر أنه لبعض العامة ولم نجده ولا حكايته عن أحد منا نعم احتمله مولانا المقدس الأردبيلي حتى لا يغرم العاقلة وفي كلام ( المبسوط ) ما يدل على أنه قوي والأصل ممنوع بل فعله منزل منزلة فعل الأجنبي بالنسبة إلى كونه استيفاء فلا يسقط بفعله كما لا يسقط بفعل الأجنبي لانتفاء الأهلية فيهما والاستشهاد بالوديعة كما ذكرناه وأنه مع عدم تفريط المستودع يكون إتلافه كتلفها من قبل أجنبي بغير اختياره ومعه يضمن فيهما ( قوله ) وقيل لا ويكون قصاص المجنون باقيا
القائل بعدم وقوع القصاص ويكون قصاص المجنون باقيا الشيخ في ( المبسوط ) والمحقق في ( الشرائع ) والمصنف في ( الإرشاد ) و ( التحرير ) والشهيد الثاني في ( المسالك ) و ( الروض ) والمولى الأردبيلي ولم يرجح المصنف هنا ولا ولده في ( الإيضاح ) وكذلك الشهيد في ( الحواشي ) ثم إن في ( المبسوط ) و ( التحرير ) أن للمجنون دية يمينه ولم يتعرض الباقون لدية ولا قصاص غير أن في ( الإيضاح ) و ( الحواشي ) أن قول المصنف يكون قصاص المجنون باقيا يريد به أحد أمرين إما على القول بأنه إذا فقدت اليمين التي وجب القصاص فيها تقطع اليسار أو بمعنى أنه ينتقل إلى حكم العمد مع فوات المحل فعلى القول بسقوطه كما قاله بعضهم هنا يسقط هنا وعلى القول بالدية فهنا كذلك فمع الصلح ظاهر ومع امتناعه كما هو مقرر شرعا انتهى و ( فيه نظر ) من وجوه ( الأول ) أن الشرط في القصاص نفسا أو طرفا التساوي في العقل فلا يقتص له في اليسار ولا في الرجل فكيف ينزل كلام المصنف على ذلك ومنه يعلم حال ما قاله الشارح من أنه يقتص له من يساره أو رجليه فإن فقد الجميع فالدية ( الثاني ) أنه كيف ينزل قوله ببقاء القصاص على القول بسقوطه لأن من القائلين بسقوطه حيث يفوت المحل من يقول بسقوط الدية أيضا كما أشار إليه فيكون معنى بقاء القصاص على هذا في قول المصنف إنه لا قصاص ولا دية ثم إن الاختلاف المشار إليه إنما هو في النفس وأما العضو إذا فقد فالقاعدة فيه مشهورة ( الثالث ) أن كلامهما قد يشعر بالتأمّل في مقدار دية المجنون والظاهر من إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في الدية بين العاقل والمجنون وإن لم يكن بينهما قصاص ( قوله ) ودية جناية المجنون على عاقلته
أي في الفرض المذكور وهو ما إذا وثب فقطع يمين الجاني فإن ديتها على عاقلة المجنون كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) و ( كشف اللثام ) وظاهر الأخيرين الإجماع عليه وظاهر ( المبسوط ) التردد فيه حيث ذكر فيه قولين ولم يرجح وعبارة ( الإيضاح ) تشعر بوجود الخلاف أو الاحتمال ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ولو قطع العاقل عدة أعضاء خطأ جاز أخذ دياتها وإن زادت عن دية النفس وقيل يقتصر على دية النفس
إذا قطع أعضاء متعددة تزيد دياتها عن دية النفس فإن كان ذلك عمدا فقد قال في ( المبسوط ) لا يجوز الاقتصاص قبل الاندمال وقال في ( الخلاف ) بالجواز مع استحباب الصبر ويأتي تمام الكلام وإن اختار الدية أو كانت خطأ توجب الدية بالأصالة ففي أخذ دياتها أجمع أو يقتصر على دية النفس حتى تندمل ثم يستوفي الباقي أو يسري فيكون له ما أخذ قولان اختار أولهما فخر الإسلام والمحقق الثاني وهو ظاهر الكتاب وكذا ( الشرائع ) عملا