تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
صح وانصرف إلى القصاص فإنه الذي يصح إبراؤه عنه وبقي له الاسترقاق ما لم يبرأ السيد قلت هذا إنما يتم لو قلنا إن الإبراء يصح فيما لا يتعلق بالذمة كالقصاص هذا ما يتعلق بالعمد في صورة إبراء العبد ومنه يعلم الحال في الخطأ وقد صرح بعدم الفرق بينهما في ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) وبقي هناك شيء وهو أن الشيخ قال إذا جنى عبد على حر جناية يتعلق أرشها برقبته كالموضحة فتعلق برقبته أرش موضحة وأنت خبير بأن الموضحة يجري فيها القصاص فتأمّل ثم إن صاحب ( المسالك ) حكي عنه نقلا بالمعنى وما لا يعجبني حكايته لأنه خلط بين العفو والإبراء فليلحظ وأما لو أبرأ سيده فقد جزم في ( المبسوط ) و ( الإرشاد ) و ( الروض ) كالكتاب بصحة الإبراء واستشكل في ( الشرائع ) و ( التحرير ) فقد تعاكسا والكتاب فقد جزم فيه بالثانية واستشكل في الأولى وهما على عكسه من حيث إن الإبراء إسقاط لما في الذمة والقصاص لا يتعلق بذمته ولو جعل ذلك بلفظ العفو ارتفع الإشكال وقضية التعليل الجزم بعدم الصحة لا الاستشكال ولا تغفل عما ذكرناه آنفا وقضية إطلاق ( المبسوط ) وما وافقه في صحة الإبراء أنه لا فرق بين أن يكون استحق الاسترقاق وحده أو هو مع القصاص وأما لو قال عفوت عن أرش هذه الجناية صح فقد اتفق الجماعة على صحة العفو كما في ( حواشي ) الشهيد وهو كذلك لأن كل من تعرض له وافق ( المبسوط ) وفرض ذلك في ( المبسوط ) فيما إذا عفي مطلقا فقال عفوت عن أرش هذه الجناية صح إذ لم يوقع العفو على أحد فيصرف إلى من يصح العفو عنه بناء على عدم اشتراط القبول فيه كما هو قضية كلامهم في المقام وهو الظاهر لأنه إسقاط لما ثبت في الذمة أو مطلقا فلا يجري فيه إشكال الشرائع لعدم اختصاصه بما في الذمة ( قوله رحمه اللَّه ) ( ولو أبرأ قاتل الخطأ لم تبرأ العاقلة ولو أبرأ العاقلة أو قال عفوت عن هذه الجناية صح ولو كان القتل عمد الخطأ وأبرأ القاتل أو قال عفوت عن هذه الجناية صح ولو أبرأ العاقلة لم يبرأ القاتل الفرع الأول بمسائله الثلاث ذكره الشيخ في ( المبسوط ) بهذا التفصيل وتبعه عليه الجماعة والحال في المسائل الثلاث على نمط ما تقدم في المسائل الثلاث فيما إذا أبرأ العبد أو السيد أو قال عفوت عن أرش الجناية ومنه يعرف الحال في عمد الخطأ وكذا الحال في العبد المحض إن أبرأ صح أو قال عفوت عن أرش هذه الجناية ولو أبرأ العاقلة لم يصح ( يصح خ ) ( قوله ) ولو كان مستحق القصاص طفلا أو مجنونا لم يكن لهما الاستيفاء لا أجد في ذلك خلافا وقد ذكر ذلك في ( المبسوط ) في المجنون ووافقوه عليه مع زيادة بعضهم الطفل ومعنى قوله لم يكن لهما الاستيفاء أنه لا ينفع ولا يقع فهو مسوق للتفريع ( قوله ) فإن بذل لهما الجاني العضو فقطعاه ذهب هدرا هذا أيضا نص عليه في المبسوط في المجنون ولم يخالف فيه أحد ممن تعرض له ومعنى ذهابها هدرا أنه لا يستحق عليهما ولا عاقلتهما دية وقضية الإطلاق أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الباذل عالما بالحال أو لم يكن وقد يحتمل ثبوت الدية على عاقلته إذا كان الباذل غير عالم بجنونه كما إذا بادر وقطع من دون بذل فإن الدية عندنا حينئذ على العاقلة كما يأتي وفيه على ما فيه أن تغريم العاقلة على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع النص والوفاق وقد تقدم الكلام في حكم الولي ( قوله ) ولو قطع يمنى مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه قيل يقع قصاصا هذا حكاه في ( المبسوط ) قال قال بعضهم يكون قصاصا لأن المجنون إذا كان له حق معين فأتلفه كان بمنزلة