تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
القواعد الكلية فيقتصر فيه على موضع النص وهذا مما لم يرد عليه نص وهذا مما يستدل به للقول الآخر وقد استدل له أيضا بأنه إسقاط لحق الغير وهو الوارث وهو في محله وبأنه وصية للقاتل وهو في غير محله وقد استجود المصنف في ( المختلف ) و ( التذكرة ) والشهيد في ( الدروس ) وغيرهما في الوصية للوارث في المسألة التفصيل وهو أنه إن أوصى له قبل القتل أو ما يوجبه لم يندرج فيه القاتل كما لو قال أعطوا أولادي أو إخوتي كذا فقتله أحدهم فإنه يمنع كما يمنع من الميراث لوجود سبب المنع وهو مقابلته بخلاف مقصوده وهو الاستعجال لأخذ المال وهي حكمه لا علة أما لو نص عليه بعد فعل ما يوجب القتل فالأقوى الصحة مع التصريح باسمه أما لو أوصى بلفظ عام يتناوله بعد فعل سبب القتل فالأقوى المنع عملا بالعرف والعادة واحتمال الصحة لاقتضاء اللفظ العموم خيرة المحقق الثاني واستضعف المنع وقال إن الحمل على الميراث قياس وقد أسبغنا الكلام في ذلك في الوصايا وقد علم من ذلك كله وجهي الإشكال في ( الكتاب ) والتردد في ( الشرائع ) وظاهر ( التحرير ) ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ولو أبرأ العبد الجاني لم يصح على إشكال ولو أبرأ سيده صح ولو قال عفوت عن أرش هذه الجناية صح هذا تفصيل الشيخ في ( المبسوط ) وقد فرض المسألة في جناية توجب الأرش والمال وكذلك فرضها صاحب ( الإيضاح ) و ( المسالك ) وهو الظاهر من كلام الباقين وقد استشكل المصنف في عدم الصحة فيما إذا أبرأ العبد وهو ظاهر ولده حيث لم يرجح وجزم بعدمها في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) وفي ( مجمع البرهان ) أنه المشهور وقد جعل في ( الإيضاح ) منشأ إشكال المصنف من تعلق الجناية بعين العبد لأنه المباشر فيصح أن يبرئه منها ومن أنه متعلق بمال السيد لأنها تتعلق إما في رقبته أو في كسبه وهما في الحقيقة للمولى فلا يقع الإبراء للعبد لأن حكم الجناية متعلق بالسيد وهذا الأخير هو معنى قوله في ( المبسوط ) في وجه عدم الصحة لأنه إبراء من لا حق له عليه قلت ولأن الإبراء إسقاط لما في الذمة ولم يتعلق بذمته وهذا لم يذكروه هنا وكأنهم استغنوا عنه بالأول لعدم كون الحق له وقد يقال كما أشار إليه الشهيد ونبه عليه المقدس الأردبيلي أن مقصوده من إبراء العبد إسقاط ماله في رقبته من إخراجه من ملك سيده أو قتله والظاهر أنه لو صرح بذلك صح فكذا ما كان في معناه إذا علم قصده سواء عبر بإبراء أو غيره لعموم أدلة العفو كتابا وسنة مع الحث عليه وقد عبر عن العفو بالتصدق في الكتاب المجيد قال تعالىفَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُمع أن التصدق إنما يكون ظاهرا في الأموال والأعيان وعبر عن الإبراء بالتصدق كقوله جل اسمه فمن تصدق فهو خير له ولعله يرشد إلى أن الغرض حصول العفو والتجاوز بأيّ عبارة كانت ومنه يعلم الحال فيما إذا أبرأ السيد بل لعل ما ذكرناه فيه أوضح وكذلك حال ما إذا عفا عنهما أو أبرأهما فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه والشارح قال الأقرب أنه إن استحق تملك الرقبة كلا فلا معنى لإبرائه إذ لا معنى للإبراء عن النفس ومعناه أنه جرحه مأمومة مثلا وكانت ديتها التي هي ثلث الدية تزيد على قيمته فإنه يستحق تملك رقبتها كلها فحينئذ لا معنى لأن يقول له أبرأتك عن نفسك لأنه يرجع إلى أنه إبراء نفسه من نفسه وكان ذلك جار فيما إذا استحق تملك بعضها على أن الإبراء إسقاط لما في الذمة فلا يجري أيضا في بعض النفس فلا فرق بين البعض والكل ( ثم إن المسألة ) مفروضة في كلام الشيخ في الموضحة وهي يجري فيها القصاص فليتأمّل وقرب أي الشارح أيضا أنه إن استحق القصاص تخير بينه وبين الاسترقاق فإذا أبرأه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 158 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي