. . . . . . . . . .
شرح
بما هو قطعي عنده مضافا إلى أن الكامل لا يؤخذ بالناقص إلا بعد رد التفاوت ولم أجد مصرحا بأن له القصاص من دون رد إلا ما حكاه الشهيد عن ( التحرير ) وقال إنه قوي والموجود في ( التحرير ) في نسختين هو ما حكيناه عنه ويؤيده حكاية الشارح عنه مثل ما حكيناه ولم أجد من توقف غير المصنف هنا وولده في ( الإيضاح ) والمقدس الأردبيلي والشارح أيضا لم يرجح و ( حجة ) هذا الاحتمال أنه قتل عمدا عدوانا وعفوه عن الطرف لا يقتضي سقوطه من النفس لأن ما عدا النفس من الجراحات والأطراف يدخل في النفس فهو كقتل كامل برجل قطع يده غيره أو تلفت بآفة والأولى أن يقال في توجيه هذا الاحتمال إن هذا مثل ما إذا قطع إصبعه فاقتص منه ثم سرى فقتله فإن ثبت لهذا عوض إصبعه ثبت هنا ومثل ما قالوه فيما إذا مات الجاني لا بالسراية ومات المجني عليه بها من أن الدية تؤخذ من تركته على المشهور كما تقدم ذلك للشارح وأن هذا إنما عفي عن قطع الإصبع وعوضه وليس قتل النفس شيئا منهما والمفروض تسليم جواز قتل النفس له ( قوله ) على إشكال
قد عرف وجهاه مما تقدم ( قوله ) ولو قال عفوت عنها وعن سرايتها صح العفو وفي صحته في السراية إشكال
قال في ( الإيضاح ) الإشكال في العفو عما يحدث عنها من السراية في النفس أو في بعض الأعضاء أو العيب انتهى والقول بصحة العفو عن السراية إلى النفس خيرة ( الخلاف ) وكأنه مال إليه أو قال به الشهيدان في ( غاية المراد ) و ( الروض ) والمقدس الأردبيلي في ( مجمع البرهان ) والقول بالعدم خيرة ( المبسوط ) و ( المختلف ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) وهو قول أبي علي فيما حكي من عبارته وفي ( حواشي ) الشهيد أنه المنقول وتردد في ( الشرائع ) وكذا ( التحرير ) حيث لم يرجح حجة الأولين أصالة الصحة وعموم قوله جل شأنهفَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُوأنه من باب العفو المرغب فيه شرعا فهو من باب العبادات فيناسبه الصحة وأن الجناية على الطرف سبب لفوات النفس فإن النفس لا تباشر بالجناية ووجود السبب كوجود المسبب فيصح ولصحته أي العفو من قبل الجناية شرعا للمتطبب والمتبيطر فهنا أولى قولكم إنه إسقاط الشيء قبل ثبوته ممنوع نعم هو غير مستقر وعدم الاستقرار لا ينافي الثبوت لأن الاستقرار أخص من الثبوت فعدمه أعمّ من عدمه ولم يستبعد المقدس الأردبيلي العفو عن السراية بالتبع وقال أيضا إنه لا مانع في العقل والشرع عن سقوط حق السراية بقوله عفوت عن أثر هذه الجناية وإن لم يوجد ويكون مؤاخذا بقوله ويعمل معه بمقتضاه فإن عموم أدلة الإيفاء بالشرط وذم القول بلا عمل تشمله هذا والمعترض على هذه الأدلة كلها مستظهر والشيخ في ( الخلاف ) الذي هو الأصل في هذا القول قال كان عفوه ماضيا من الثلث لأنه بمنزلة الوصية فإن لم يخرج من الثلث كان له مقدار ما يخرج منه ومعناه أنه تصرف في مرض تعقبه الموت فيعتبر من الثلث ولعله يقول لما سقط الثلث سقط القصاص فإذا لم يكن له مال دفع إلى الوارث ثلثي الدية وقد يقال باحتمال بقاء القصاص فيدفع الوارث ثلث الدية ويقتله وقد يظهر من ( المبسوط ) أنه لو كان بلفظ الوصية صح من الثلث و ( كيف كان ) فمن البعيد كونه وصية أو بمنزلتها فإنها تصرف في ( باخ ) المال وهذا إسقاط إن وجد تمام سببه حين احتماله فالأصح كما في ( الإيضاح ) أنه لا يصح قال لأن الإبراء إزالة ما يثبت في الذمة فلا يصح قبل الثبوت في الذمة ومن ثم اتفق الفقهاء على بطلان الإبراء عما ليس بثابت في الذمة وإنما صح في المتطبب والمتبيطر للضرورة وهو خلاف الأصل وخلاف