تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
على رد كلام الشيخ في ( المبسوط ) حيث فرق بين قوله عفوت عن عقلها وقودها وبين قوله عفوت عن الجناية ولم يرد على هذا فرق بين قوله عفوت من عقلها وقودها وبين قوله عفوت عن الجناية لم يزد على هذا فإنه حكم في الأول أنه لا قصاص عليه ولا دية وقال في الثاني إنه إنما عفي عن القود دون العقل لأنه ما عفي عن المال انتهى فأشار إلى أنه لا فرق بين العبارتين لأن العفو عن القود يترتب عليه سقوط الدية أيضا لأنها لا تثبت إلا صلحا عندنا وقد أوضح عن ذلك في ( الشرائع ) فقال ولو قال عفوت عن الجناية سقط القصاص والدية لأنها لا تثبت إلا صلحا ونحوه ما في ( التحرير ) حيث صرح بسقوط القصاص والدية ولذلك اقتصر في ( الإرشاد ) على العبارة الثانية وترك الأولى لأن كانتا في الحكم سواء وبه يحصل الرد على الشيخ أيضا ولولا ذلك لم يكن لذكر العبارتين في الكتب الثلاثة وجه بل لم يكن لذكر الدية وجه لأنها لم يستحقها والحاصل أنه لا فرق حيث تندمل بين أن يقول عفوت عن الجناية أو عن موجبها وهو للقصاص أو عن عقلها وقودها وسرايتها و ( كيف ) كان فحيث يعفو عن عقلها وقودها وتندمل لا قصاص عليه ولا دية بإجماع الفرقة وأخبارهم كما في ( الخلاف ) وبالإجماع كما في ( المسالك ) والمخالف من العامة المزني بناء على أن العبرة في الجناية بحال الاستقرار وهي هنا حال الاندمال فلا عبرة بالعفو قبله ويرده بعد الإجماع وغيره أنه لو كان له عبد فقطعت يده فباعه والدم جار فاندمل عند المشتري كان بدل الجناية للبائع قولا واحدا فلو لا أنها وجبت حين القطع وقبل البيع والاندمال لم يكن للبائع حق فتعين حال الاندمال ليس حال الاستقرار ( قوله ) ولو أبرأه عن الجناية فسرت إلى الكف فلا قصاص في الإصبع هذا هو القسم الثاني وهو ما إذا قال عفوت عن الجناية أو موجبها أو قودها وعقلها وسرت إلى كفه والحاصل أن المراد أنه عفا عن الجناية الواقعة وسرت ولهذا ترك جماعة منهم ذكر العفو والإبراء في المقام وقالوا فلو سرت فمرادهم لو سرت الجناية السابقة التي عفا عنها ولم يتعرض لسرايتها ولذلك لم يتعرض أحد منهم لحكم ما إذا عفي عن سرايتها في هذا الفرض أعني سرايتها إلى الكف والإبراء والعفو هنا بمعنى ومنه يعرف الحال فيما فهم الشارح فليتأمّل فيه وكيف كان فقد حكم هنا وفي الشرائع بأنه لا قصاص في الإصبع وهو معنى قوله في ( الإرشاد ) سقطت جنايتها ومعنى ما في ( المبسوط ) وغيره لا قصاص لها ولا عقل والحاصل أن الكلمة متفقة على سقوط جنايتها قودا وعقلا وهو معلوم مما سبق وإنما النزاع في حكم الكف حينئذ كما ستسمع ( قوله ) بل بالكف إن ساواه في النقص أو في الباقي ويطالب بالحكومة يريد أنها لو سرت إلى الكف خاصة فلا قصاص في الإصبع بل يقتص في الكف إن ساوى كفه كف المجني عليه في النقص أو يقتص في الباقي من الأصابع ويطالب بالحكومة في الكف إن لم يساوه وقد وافقه على ذلك ولده في ( الإيضاح ) وهو خيرته في ( المختلف ) وصرح في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) بأن له دية الكف ومرادهم دية كفه بغير إصبع لأنه عفا عنه وسقطت جنايته وبه صرح في ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) ولم يتعرض في ( التحرير ) لذكر الكف بالكلية وظاهر هؤلاء جميعا أن لا قصاص في الكف أصلا كما هو صريح ( المبسوط ) و ( مجمع البرهان ) وإن اختلفوا في المدرك قال في ( المبسوط ) وأما الكف بعد الإصبع فلا قود فيها لأنه لا قصاص في الأطراف
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 155 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي