. . . . . . . . . .
شرح
هذه الأحكام ذكرها الشيخ في ( المبسوط ) في فصل قصاص النفس استطرادا وأطال في بيانها باعتبار العفو وعدمه والأصحاب لخصوها وأحسنها عبارة ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( اللمعة ) قال في ( الشرائع ) لو قطع إصبع رجل ويد آخر اقتص للأول ثم للثاني ورجع بدية إصبع ولو قطع اليد أولا ثم الإصبع من آخر اقتص للأول وألزم للثاني دية الإصبع و ( أما عبارة ) الكتاب ففيها مع التطويل والتعقيد أن قوله اقتص للأول ثم الثاني لا ينطبق بدون مسامحة إلا على أحد الشقين وهو ما إذا قطع الإصبع أولا ثم قطع اليد من الآخر لكن المصنف أراد إدراج الشقين تحت هاتين الكلمتين فلا بد حينئذ من تأويل الشارح بأن يقال يقتص للثاني إن لم يفت المحل وإن فات فله الدية أو يكون المراد ثم للثاني استيفاء حقه قصاصا أو دية و ( مثل ) عبارة الكتاب في صدرها عبارة ( الإرشاد ) وأما عجزها فهو من أبلغ الكلام وأوجزه قال ولو قطع إصبع رجل ويد آخر اقتص للأول ثم للثاني ويرجع بدية إصبع عليه للمتأخر من ذي الإصبع واليد وقد فهم منها مولانا المقدس الأردبيلي خلاف المراد وذلك لأن معناها أن المتأخر إذا كان ذا اليد قطعت إصبعه لذي الإصبع ثم قطعت يده لذي اليد وو نأخذ منه لذي اليد دية إصبع وإن كان المتأخر ذا الإصبع أخذنا له دية الإصبع من الجاني وقد فسرها المولى الأردبيلي بما هذا لفظه لو قطع جان إصبع شخص ثم قطع يد آخر اقتص للأول لتقدم سببه ثم للثاني وأخذ دية الإصبع التي قطع للأول من الجاني للمتأخر الذي قطع مع إصبعه واقتص له وبقي إصبعه بلا عوض لقطعه الأول وهو المراد بقوله للمتأخر من ذي الإصبع واليد فتأمّل انتهى ولا ريب أنه سهو من قلمه الشريف مع لحن في الضمائر و ( كيف كان ) فالمراد في كلام الجميع أن الإصبع المقطوعة من مثل اليد المقطوع ليتحد المحل وتركوه لظهوره وقد تسالم الخصوم في المقام على أن صاحب الكف يرجع بدية الإصبع كما صرح في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) وقد سمعت أن الشيخ في ( المبسوط ) قال فيما إذا كانت يد المقطوع كاملة ويد القاطع ناقصة إصبعا أن إصبعه أي القاطع إن كانت أخذت قصاص فللمقطوع أن يأخذ منه دية إصبع خلاف ما حكاه عنه الشارح آنفا ولذلك جزموا هنا من دون تردد وهذا يرشد إلى الاعتماد على القاعدة المقررة المشهورة التي سمعتها آنفا وهذا لو سبق المتأخر أساء وعزر واستوفى حقه ( قوله ) ولو قطع إصبعه فعفا قبل الاندمال فاندملت سقط حقه وكذا لو قال عفوت عن الجناية
إذا قطع إصبعه عمدا ثم عفا المجني عليه فإما أن يندمل أو يسري إلى الكف أو يسري إلى النفس وقد تعرض الأصحاب للأقسام الثلاثة فالأول ما ذكره المصنف وبهذه العبارة كلها عبر في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) غير أن فيهما بدل قوله سقط حقه أنه لا قصاص عليه ولا دية وعبر عن ذلك في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) بقوله ولو قطع إصبعه فعفا عن عقلها وقودها فلا قصاص ولا دية فيكون المراد بالعفو في عبارة ( الكتاب ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) العفو عن العقل والقود وصاحب ( المسالك ) أشار إلى أن هذا هو المراد من عبارة ( الشرائع ) ويرشد إلى ذلك تفريعهم عليه أن لا قصاص ولا دية والشارح فسر عبارة الكتاب بالعفو عن الجناية وسرايتها وهو معنى صحيح مستقيم يشمله الإطلاق ويؤيده أنه لا معنى للعفو عن العقل لأنه لا تستحقه إلا بالتراضي لكن غرض المحقق والمصنف التنبيه