. . . . . . . . . .
شرح
اليسار من دية أو قصاص إلا إذا قلنا بما سمعته الآن عن ( المبسوط ) و ( التحرير ) من أنه إذا سقط القصاص عن اليمين تثبت الدية لها على الجاني وتثبت دية اليسار على المجني عليه لكنه يؤول بالأخرة إلى التساقط فيصدق قولنا إذا سقط القصاص عن اليمين سقط عوض اليسار ولكن الفرق أنه حيث يسقط عوضها لا تضمن سرايتها وحيث تثبت ديتها تضمن سرايتها وأما إذا لم يسقط القصاص عن اليمين ( فهناك ) وجهان قولان ( أحدهما ) أنه لا يقتص من المجني عليه لقطعه اليسار لكون البذل شبهة فإذا لم يتعمد الجاني بذلها كان له ديتها وإن تعمد فوجهان سمعتهما و ( الثاني ) أنه يقتص منه إذا تعمد ذلك عالما بأنها لا تجزي عن اليمين وليعلم أنه لو قطعها من غير بذل غلطا فلا إشكال في الدية كما أنه مع العلم لا إشكال في القود كما في ( المسالك ) وليعلم أيضا أنه قال في ( المبسوط ) وأما من وجب عليه قطع اليمين في السرقة فأخرج يساره فقطعت سقط القطع عنه بلا خلاف لأنه من حقوق اللَّه سبحانه وتعالى وهي مبنية على التسهيل والتخفيف هذا والتعزير في المقام يلزم العالم بالحرمة ( قوله ) وكل من لا دية اليسار يضمن سرايتها وما لا فلا
أي ما لا ضمان فيه لديتها فلا ضمان فيه لسرايتها وقد عرفت موضع الضمان وغيره ( قوله ) ولو قال المجني عليه بذلها عالما لا بدلا قدم قوم الباذل مع يمينه
هذا معنى قوله في ( المبسوط ) لو اختلفا فقال الباذل بذلتها لتكون بدلا عن يميني فلي ديتها وقال القاطع المقتص بل بذلتها مع العلم بها فلا تكون بدلا عن يمينك فهدرت فالقول قول الباذل لأن الاختلاف في نيته وإرادته وهو أعلم بها انتهى وبمثل ذلك صرح في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) ووجهه ما ذكره الشيخ مع أن الأصل والظاهر معه لأن الظاهر من حال العاقل أنه إذا علم أنها لا تصير عوضا أنه لا يبذلها للقطع مضافا إلى أن الأصل ثبوت العوض المحترم وفائدة هذا النزاع تظهر على القول بسقوط القصاص أو الدية مع علم الباذل بكونها اليسار وأن المطلوب شرعا قطع اليمين سواء قلنا إنها تقع بدلا بقصده أم لا هذا وقد قال في ( المبسوط ) فإن حلف ثبت أنه بذلها على سبيل العوض فيكون الحكم على ما مضى يعني من ضمان الدية وهو قضية كلام الجماعة وقال في ( المبسوط ) فإن نكل رددنا اليمين على المقتص يحلف أنه ما بذلها إلا وهو يعلم أنها لا تكون بدلا عن اليمين فإذا حلف كانت هدرا انتهى وقد عرفت أن جماعة قالوا إن أخرج اليسار مع علمه بعدم إجزائها وقطعها المجني عليه لزمه ديتها فما ظنك بسقوطها بحلف المجني عليه مع إنكار الجاني