تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
فتأمّل وأما إذا لم يكن للمجني عليه يسرى احتمل الانتقال إلى الرجل واحتمل السقوط إلى الدية فتأمّل وعلى كل تقدير فهل يسقط قطع اليمين بما جرى فيه وجهان قال في ( المبسوط ) بعدم السقوط وقد سمعت أنه حكم فيه بالسقوط فيما مضى أعني ما إذا كان المجني عليه عالما والجاني أيضا عالم بذلك بل وإن كان عالما بأن القود لا يسقط عن يمينه فبالأولى أن يحكم هنا بالسقوط لأنه أخرجها على سبيل المعاوضة أما مدهوشا أو ظانا إن قطعها يجزي والوجه الثاني أنه يسقط قطع اليمين لأن اليسار تقطع بها مع فقدها كما مر فهي بدل في الجملة وقد اتفقا عليه في الجملة لا بمعنى أنه حصل بينهما التراضي على ذلك لأنه سيأتي حكمه واحتمل الشهيد في ( غاية المراد ) العود إلى نية المقتص قال فإن قال عرفت أن اليسار لا تجزي ولكن قصدت جعلها عوضا عن تلقاء نفسي قوي السقوط وإن قال ظننت الإجزاء ففيه وجهان من حيث البناء على ظن خطأ ومن تضمنه العفو ولو قال استبحت قطعها بإباحته لا بدلا ضعف سقوط القصاص ( فقد تحصل ) مما مضى ومما نحن فيه أن في قصاص اليمين وجوها سقوطه مطلقا وعدمه مطلقا وسقوطه أن قطع اليسار بنيته القصاص لأنه بمنزلة عفوه عن اليمين لكن هذا الأخير قد يكون بدون تراض منهما وقد يكون مع الإنفاق والرضا كأن يكون المجني عليه تراضى مع الجاني بأن يقطع يده اليسرى مع وجود اليمنى بدلا وقصاصا عن يمناه وهذا هو ما أشار إليه المصنف فيما بعد بقوله ولو اتفقا على بذلها بدلا لم تصر بدلا وعلى القاطع الدية ويبقى له قصاص اليمين على إشكال فقد استشكل هنا ( كالشرائع ) كما أنه لم يرجح أيضا في ( التحرير ) ( وليعلم ) أن الإشكال في بقاء القصاص يستلزمه أي الإشكال في لزوم الدية لليسار أو القصاص عنها وفي صيرورتها بدلا عن اليمين لكن ظاهر ( الشرائع ) الاستشكال في خصوص بقاء القصاص وقد حكم في ( الإرشاد ) ببقاء القصاص وأن عليه دية اليسار فقد قواه في ( المسالك ) وكذا ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) وقد يلوح من ( غاية المراد ) للأصل الذي أشرنا إليه آنفا وهو عدم إجزاء غير اليمين عن اليمين إذا كانت والتراضي معاوضة فاسدة واختار فخر الإسلام في ( الإيضاح ) سقوط القصاص وقواه الشهيد في ( حواشيه ) لثبوت بدليتها منها في الجملة وحصول التراضي فكان عفوا ولأنه مبني على التغليب وعن المحقق الثاني أنه لا قصاص ولا دية لأن القصاص وقع موقعه والشيخ في ( المبسوط ) لم يرجح وظاهره التردد وقد عرفت أنه قال فيما مضى أن مقتضى مذهبنا سقوط القصاص فيما إذا كان المجني عليه جاهلا بأنها شماله وحكم بما إذا كان عالما بأنها شماله سواء كان الباذل عالما أو جاهلا بسقوط القصاص وهنا تردد فقال وأما إذا اتفقا على قطعها باليمنى مثل أن تراضيا فقطعت على هذا لم تكن بدلا عن يمينه ثم حكم بأنه لا قود على المقتص في اليسار لأنه بذلها لتكون بدلا عن اليمين فكان شبهة في سقوط القصاص وعليه دية هذه اليسار ثم قال فهل له قطع يمين الباذل أم لا قال بعضهم ليس له قطعها وقال آخرون له قطع يمينه إلى أن قال ومن قال ليس له قطع يمينه فله ديتها وعليه دية يسار الباذل فإن كانت الديتان سواء تقاصا إلى آخر ما حكاه الشارح عنه ومثل ذلك قال في ( التحرير ) والشارح قال في شرح قول المصنف لو اتفقا إلى آخره هذا إذا ادعى أنه قطعها بدلا بزعم الإجزاء أو لا بزعمه أما لو قال استبحت قطعها بإباحته لا بدلا فيضعف سقوط القصاص انتهى ( وأنت خبير ) بأن المفروض في صريح كلامهم التراضي على البدلية فلا يدخل فيه استباحة قطعها لا بدلا حتى يحتاج إلى التنبيه عليه فتأمّل ( هذا ) ما يتعلق باليمين و ( حاصل ) ما يتعلق باليسار أن يقال إنه حيث يسقط القصاص عن اليمين يسقط عوضها أي