تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
الطعام إلى الضيف نازل منزلة الإذن لفظا كما لو قال ناولني متاعك لألقيه في البحر لمصلحة فناوله إياه فإنه يكون كنطقه في عدم ضمانه في الإلقاء في البحر وفيه أن الحكم في هذه الأمثلة ونظائرها مستند إلى العادة الغالبة وأن الإذن فيما نحن فيه لا يؤثر في الإباحة بخلاف الأمثلة المذكورة لأنه قطع غير مستحق وقع خطأ فوجبت الدية ومجرد إذنه وعلمه لا يبيح ذلك ولا يسقط عوضه وإن سقط القصاص ولهذا استوجه الشهيد الثاني وجوب الدية وتأمّل مولانا الأردبيلي والشارح في عدم وجوبها وقضية ذلك أن لا فرق في ذلك بين أن يكون قد سمع الأمر بقوله أخرج يمينك أو يدك أو لم يسمع شيئا فأخرج اليسرى مع علمه بعدم إجزائها بل في ( غاية المراد ) أن ذلك جار فيما إذا لم يخرجها وأخرجها المجني عليه وهو ساكت لأنه سكوت في محل يحرم فيه السكوت بخلاف السكوت عن المال والوجه في أن للمقتص منه الدية إذ لم يكن عالما بعدم الإجزاء بل ظن الإجزاء أو دهش فلم يعلم ما أخرجه وما الذي يجب عليه ظاهر لوجود المقتضي وانتفاء المانع أما المقتضي فلأنه قطع يد محترمة من غير سبب مبيح خطأ وأما انتفاء المانع فلأنه لم يبحها مجانا وليعلم أنه على القول ببقاء القصاص في يمينه فالشيخ في ( المبسوط ) والجماعة كلهم على أنه ليس له قطعها حتى تدمل يساره لأنا لو قطعنا يمينه قبل اندمال اليسار ربما سرى إلى نفسه عن القطعين فيتلف بسراية قطعين أحدهما بحق والآخر بغير حق ولا يفرق في ذلك بين رضاه بالتعجيل وتحمل هذا الضرر وعدمه لأن هناك حقا للّه سبحانه جل شأنه ( قوله ) ولو قطعها المجني عليه عالما بأنها اليسرى قيل سقط القطع أي في اليسرى عن المجني عليه والقائل بذلك الشيخ في ( المبسوط ) والقاضي في ( المهذب ) على ما حكي عنه والمصنف في ( الإرشاد ) ولا فرق في ذلك عندهم بحسب إطلاقهم بين أن يكون الباذل جاهلا ببذله اليسرى أو عالما لكن بذلها عن اليمنى ولم يقع بينهما تراض أو كان عالما لكن لم يقصد بذلها عن اليمنى بل وكذا لو لم يبذلها ولكن سكت كما قيل وقد قيد المصنف في العبارة العلم بكونه اليسرى كما في ( المبسوط ) وأطلق العلم في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وحيث قيل فيها لو قطعها المجني عليه مع العلم وقد جمع في ( غاية المراد ) بين العلم بكونها اليسرى وأنها غير مجزئة ونحوه ما في ( مجمع البرهان ) وفسر العلم عبارة ( الإرشاد ) في ( الروض ) بعدم الإجزاء وقد يكون الشيخ أراد ذلك وكذلك من أطلق و ( كيف كان ) فالمحكي عن المحقق الثاني في ( مجمع البرهان ) و ( بعض الحواشي ) أنه قرب القطع والشهيد الثاني فهم من عبارة ( الشرائع ) الميل إليه والموجود فيها أن في سقوط القطع إشكالا وقد مال إليه أي القطع الشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي واحتمله في ( التحرير ) وفي ( الحواشي ) أنه المنقول ومال إليه في ( غاية المراد ) إذا علم عدم الإجزاء ولم يرجح في ( الإيضاح ) ( حجة الشيخ ) في سقوط القصاص أن الباذل ببذله اليسار ولد داعية القطع في القاطع فكان شبهة في سقوط القود عنه فكان مبيحا له إما حقيقة إذا كان الباذل عالما أو حكما إذا كان جاهلا لكن المجني عليه يزعم ذلك أي الإباحة وكذا الساكت فإن سكوته مبيح ( وأما ) وجوب الدية عنده فلأنه إنما قطعها عوضا عن يمناه وإذا لم تصح المعاوضة لزمه الرد وإذا لم يكن رد العين فعليه القيمة وردوه ( بأنه ) لا شبهة مع العلم بالحرمة وعدم الإجزاء فكان ظلما محضا مع ما فيه من مخالفة الاعتبار فإنه إذا قطع يسراه وأدى ديتها وبقي له القصاص في اليمين يبقى هذا بغير يدين
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 139 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي