تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
والشهرات وخبر حبيب لأن المسألتين من واد واحد وينبغي لمن خالف أو وافق أو توقف في تلك أن يتوقف أو يوافق أو يخالف في هذه لكن كثيرا منهم لم يتعرض لهذه وأما أن الدية لمن يبقى بعد ذلك أعني الخامس فمما لا خلاف فيه وفي ( المسالك ) أنها له قطعا وهو يجري مجرى الإجماع ( قوله ) وكذا لو فقدت يداه ورجلاه لم يكف إلا الدية هذا أفصح به خبر حبيب قال ع إنما توجب عليه إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان الحديث وقد نفى الشارح الخلاف في ذلك فيما سلف ( قوله ) ولو قطع يمينا فبذل شمالا فقطعها المجني عليه جاهلا قيل سقط القصاص ويحتمل بقاؤه فرض المصنف المسألة أعني احتمال سقوط القصاص وبقائه في ( الكتاب ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) ( كالشرائع ) وغيرها فيما إذا كان المجني عليه جاهلا بأنها اليسرى كما هو الظاهر بقرينة المقابلة وهو الذي فهمه منهم بعضهم ويحتمل أن يراد أنه جاهل بعدم إجزاء اليسرى عن اليمنى ولا فرق عندهم بين علم الباذل بأن المبذولة هي اليسرى أو لا كأن يكون قد دهش ولا بين علمه بأنها لا تصير عوضا عن اليمنى إلا مع عدمها وجهله بذلك والشيخ في ( المبسوط ) فصل المسألة بعلم الباذل وجهله من غير فرق بين علم القاطع وجهله وتفصيل الجماعة لعله أجود كما ستعرف وقد حكم في ( المبسوط ) بسقوط القصاص عن يمين الجاني مع علمه بأنها اليسرى سواء كان المجني عليه عالما أو جاهلا وقال إنه الذي يقتضيه مذهبنا والمحقق والمصنف والجماعة نازعوه في سقوط القصاص فيما إذا كان المجني عليه جاهلا سواء كان الجاني الباذل عالما أم لا فالمصنف هنا وفي ( التحرير ) احتمل بقاء القصاص مع ظهور ميله في ( التحرير ) ك‍ ( الشرائع ) إلى البقاء وهو خيرة ( الإرشاد ) و ( المهذب ) على ما حكي عنه وقواه الشهيدان في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) والشارح بل الشيخ في ( المبسوط ) بعد أن نقله عن العامة قال إنه قوي ولم يرجح في ( الإيضاح ) وكذا ( مجمع البرهان ) وقال الشهيد في ( الحواشي ) إن قول ( المبسوط ) أولى وإنه المنقول ( احتج الشيخ ) بما ذكره في ( المبسوط ) من أن اليسار تقطع باليمين إذا لم يكن يمين ومراده أنه قد حصل ما هو بدل في الجملة مع عدم فرق بينهما وقد يؤيد ذلك بالمساهلة في القصاص والحدود ورغبة الشارع إلى حقن الدماء ولظاهر اليد باليد المفهوم من مثلالْأَنْفَ بِالْأَنْفِلكن الشيخ في ( المبسوط ) كما ستعرف حكم ببقاء القصاص في اليمين مع جهل الجاني بأن المبذولة هي اليسار سواء كان المقتص المجني عليه عالما بذلك أو جاهلا وكأنه لا يتوافق بحسب الاعتبار مع ما نحن فيه ( وحجة الجماعة ) أن الذي فيه القصاص موجود ولا تصير اليسرى قصاصا إلا مع عدم اليمنى إذ الأصل أن لا يقتص باليمين إلا عن اليمين وعلى القولين لا ريب أنه لا يعزر المقتص لجهله وأنه لا قصاص عليه بقطعه اليسار قطعا كما في ( المسالك ) وأما ديتها أي اليسار ففي المبسوط كما في ( الكتاب ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وغيرها أن المقتص منه إن سمع الأمر بإخراج اليمنى كأن قال له أخرج يدك اليمنى لأقتصها فأخرج اليسرى مع علمه بعدم إجزائها فلا دية له وإلا فله الدية و ( أنت خبير ) بأن هذا لا ينطبق على مذهب الشيخ من سقوط القصاص وإجزاء اليسار عن اليمين والشارح قال لا دية على قول الشيخ وقد صرح كما عرفت بوجوب الدية في هذا الفرض أعني إن لم يكن سمع والوجه في سقوط الدية في الفرض المذكور أن المخرج أباح يده مجانا وإن لم يحصل النطق بذلك فإن القصد قد يقوم مقام النطق كما أن تقديم