. . . . . . . . . .
شرح
الكتاب وعينه ولم ينبه الشهيدان ولا المقدس الأردبيلي على أن هذا قد تقدم ولم يبينوا الوجه في الإعادة و ( حجة القول ) الأول إجماع الفرقة المحكى في ( الخلاف ) واستدل عليه أيضا فيه بقوله جل شأنهفَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْوفَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْوالمثل إما من طريق الصورة الخلقية وهو هنا متعذر أو من طريق القيمة فتجب وإلا لم تتحقق المماثلة و ( احتج ) عليه جماعة بالقاعدة المشهورة كما في ( المسالك ) والمقررة كما في الشرح وهي أن الجاني على عضو إذا لم يكن له ذلك كان عليه ديته ( قلت ) هذه القاعدة ذكرها في ( المبسوط ) بعد قوله في المقام الثاني الذي أشرنا إليه آنفا ما نصه ويقوى في نفسي أن ليس له دية الإصبع إلا أن يكون قد أخذ ديتها فيلزمه ذلك وكل عضو يؤخذ قودا إذا كان موجودا وجب أن تؤخذ ديته إذا كان مفقودا مثل إن قطع إصبعين وله إصبع واحدة انتهى فتأمّل إذ الظاهر أن القاعدة عنده مخصصة وهذا مما يضعف قول ( المبسوط ) إذ القاعدة مما لا خلاف فيها كما سيأتي في المطلب الثالث في الأحكام ثم إن هؤلاء المترددين جزموا فيما إذا قطع إصبعا من رجل ويدا من آخر أنه يقتص للأول في الإصبع وللثاني في اليد ويأخذ منه دية إصبع كما يأتي وقد سمعت ما حكيناه عن ( المبسوط ) فكان إجماع ( الخلاف ) في محله وأورد على القول الأول ما إذا كانت يد الجاني شلاء وأراد المجني عليه قطعها فإنه لا يأخذ معها شيئا فما الفارق وأجيب بأن النقصان هناك نقصان صفة خاصة وجرم الأصابع باق والنقصان فيما نحن فيه نقصان كمية وكيفية فكان الأول كقتل العبد بالحر والمريض بالصحيح ونظير ما نحن فيه ما إذا أتلف عليه صاعي حنطة ووجد للمتلف صاعا فإن له أخذه وطلب بدل الفائت ولو أتلف عليه صاعا جيدا فوجد له رديئا فأراد أن يأخذه ويطلب أرشا لم يكن له ذلك وكذا لو قطع إصبعين من واحد وله إصبع من واحد وله إصبع واحدة فللمجني عليه أن يقتص في الموجودة ويطالب ببدل المعدومة ولو قطع إصبعا صحيحة وتلك الإصبع منه شلاء فأراد المجني عليه قطع الشلاء لم يكن له سواها وقد يناقش في هذه الصورة فإن المماثلة إنما تتحقق بالتساوي مطلقا وإلا لم يوجد مختلفان فتأمّل وأما القول الثاني وهو أنه له أخذ دية الإصبع الفائتة إن كان الجاني إنما فقد الإصبع بجناية جان عليه وقد أخذ ديتها أو استحقها لا أن فقدها خلقة أو بآفة من اللَّه فهو خيرة ( المبسوط ) في موضعين و ( المهذب ) و ( الجواهر ) على ما حكي وهو المنقول كما في ( الحواشي ) حملا على ما مر في خبر سورة بن كليب في القاتل إذا كان أقطع اليد وقد سمعت الكلام في ذلك كله بما لا مزيد عليه وستسمع ما يناسب ذلك في مسألة العكس وقد يقال إنه يلزم على هذا التفصيل أنه لو قطع يدا ولا يد له خلقة لم يكن عليه شيء ولعله بعيد جدا قلت لا خلاف في أنه لو قطع ولا يد له ولا رجل كان عليه الدية وقد دل عليه الدية ( كذا ) وقد دل عليه خبر حبيب السجستاني كما مر ويأتي ثم إنه قد قيل قد يناقش في انسحاب التفصيل في الشلل فإن المماثلة إنما تتحقق بالتساوي مطلقا كما عرفت ولا تغفل عما في ( الإرشاد ) وعن دليله فإنه قول ثالث في المسألة وبقي شيء آخر يجب التنبيه عليه وهو أن المفقودة قصاصا كالمأخوذة ديتها وهو قضية كلام ( المبسوط ) في موضع منه وهو الذي دل عليه خبر سورة الذي هو الأصل في هذا فاقتصار المصنف على ما أخذ ديتها كما في موضع من ( المبسوط ) كخرط الشارح ما فقدت قصاصا في سلك ما فقدت خلقة لم يصادف محله ( قوله ) ولو كان بالعكس لم يقطع يد الجاني بل الأصابع التي قطعها ويؤخذ منه حكومة