. . . . . . . . . .
شرح
كما ستسمع والمراد بالتغرير الخوف على النفس ( قوله ) والتفاوت مع الصحة من المجني عليه
التفاوت معطوف على التساوي فيصير الحاصل أن الشرط الثالث هو التساوي أو التفاوت بأن تكون يد الجاني شلاء ويد المجني عليه صحيحة لأن الناقص يؤخذ بالكامل فيجري هذا مجرى قوله في الشرط الثاني أو يكون المجني عليه أكمل فتأمّل ( قوله ) فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء
بالإجماع كما في ( الخلاف ) وظاهر ( المبسوط ) حيث قال فيه عندنا وعند جميعهم وقال داود تقطع الصحيحة بالشلاء غير أن عندنا فيها ثلث اليد الصحيحة وعندهم فيها الحكومة ( قوله ) وإطلاق ظاهر قول الصادق ع في خبر سليمان بن خالد
في سنده حماد بن زياد ولم يذكره علماء الرجال لكن رواية الحسن بن محبوب عنه قد تشعر بالاعتماد عليه والظاهر أن القاطع صحيح اليد والشهرة تجبر دلالته ومتنه إذ الحكم المذكور صرح به الشيخ في ( كتابيه ) كما عرفت وأشار إليه ابن حمزة في ( الوسيلة ) وابن إدريس في ( السرائر ) وصرح به في ( الشرائع ) وجميع ما تأخر عنها وفي ( الرياض ) نفى الخلاف فيه على أن الاعتبار يشهد له إذ لو قطعت بها يكون قد استوفى أكثر من حقه ( قوله ) وإن بذلها الجاني
قد نص على ذلك في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( روض الجنان ) و ( الروضة ) كما أنه لا يقتل الحر بالعبد وإن رضي الحر فإنه لا يجوز أن يقطع عضو إنسان بإذنه كما أنه لا يجوز له الإذن ( قوله ) لكن لا يضمن القاطع واستوفى حقه
الحكمان مشكلان كما يأتي مثله فيمن بذل يساره بدل يمينه فاحتمال القصاص قوي إلا أن يكون بذلها عالما بأنها لا تجزي ولا يجوز له ذلك واحتمال الدية هو الظاهر كما ستعرف مثله في بذل اليسار وقد حكم في ( المبسوط ) في ذاك بالدية كما ستسمع ولا نجد فرقا واضحا بين المقامين ( قوله ) وتقطع الشلاء بالصحيحة إلا أن يحكم أهل الخبرة بعدم انحسامها
كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) و ( الرياض ) وفي ( المسالك ) و ( المفاتيح ) أن المشهور أن اليد الشلاء والرجل الشلاء يراجع فيها أهل الخبرة فإن قالوا إنها لو قطعت لم ينسد فم العروق بالحسم ولم ينقطع الدم فلا يقطع بها لما فيه من استيفاء النفس بالطرف وللمجني عليه الدية وإن قالوا ينقطع فله قطعها ويقع قصاصا كقتل الذمي بالمسلم والعبد بالحر وحكي عن الغنية الإجماع على هذا التفصيل ولم أجده فيما حضرني من نسخها وقضية ما في ( المسالك ) و ( المفاتيح ) أن هناك خلافا ولم نجده لأحد إذ الحكم دليله العقل لأنه لا يجوز إتلاف نفس الجاني وإدخال الضرر عليه بأكثر مما فعل ولا يمكن إبطال حق المجني عليه فلا بد من الدية وقد يكونان في ( المسالك ) و ( المفاتيح ) أشارا بالشهرة إلى ما سنحكيه في السارق والمحارب لكن الأمر فيهما بالعكس إذ المشهور أنهما يقطعان إن كانت اليمنى شلاء ولا يرجع إلى أهل الخبرة كما تسمع وليس له أن يطالب بسبب الشلل أرشا للأصل وعدم دليل على الضم والدية لا تثبت إلا بالتراضي ولأن الصحيحة والشلاء متساويتان في الحرمة والاختلاف بينهما