مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 127
. . . . . . . . . . إنما يتم في المسألة الأخيرة فما بال الأوليين ثم إنا نقول إنه يجب عليه إذا اقتص أن يدفع إليه ديتين كما قالوا مثله فيمن ضرب قاتل أخيه بما لا يسوغ له بظن أنه مات وإنما ينطبق ما قاله المحقق والمصنف ومن وافقهما في المقام من أن الاستيفاء إنما وقع قصاصا وللنفس دية بانفرادها على ما قاله ابن إدريس في ذلك المقام من أن لأخي المقتول أن يقتل القاتل بعد أن يرد عليه دية الجراحات أو يقتص منه إذا لم يكن القاتل جرح أخاه كذلك أما إذا كان جرحه كذلك فللولي أن يقتص منه كما مر وظاهرهم هناك عدم موافقة ابن إدريس كما نبهنا على ذلك كله وكلام ابن إدريس مبني على مذهبه من عدم دخول قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقا وهما يخالفانه في ذلك كما مر في أول الباب فكيف يقولون في المقام إن المستوفى وقع قصاصا وللنفس دية بانفرادها مع أنه من السراية التي يدخل معها قصاص الطرف في قصاص النفس اتفاقا هذا إذا أراد ولي عمرو أن يقتص وأما إذا أراد العفو على مال فالأمر كما قال الشيخ ليس هاهنا قتل يوجب قود أو لا يعفى فيه على مال إلا هذه المسألة وذلك لما فيه من السفه والعبث لأنه يأخذ دية ويدفع ديتين وينبغي أن يلاحظ المقام بالنظر التام فإن كلامهم فيه كما ترى وهم أعرف وأدرى [ الباب الثاني في قصاص الطرف ] ( الباب الثاني في قصاص الطرف ) لما كان هذا الباب مشتملا على سبعة فصول اثنان منها وهما السادس والسابع ليسا من القصاص في شيء فإن السادس في الاختلاف والسابع في العفو أشار الشارح إلى ذلك فقال والعفو عنه إلى آخره ولعل غرض المصنف من قصاص الطرف ما يشمله وما يتعلق به من عفو واختلاف فتأمّل والمراد بالطرف ما دون النفس وإن لم يتعلق بالأطراف المشهورة من اليد والرجل والأنف وغيرها كالجرح على البطن والظهر وغيرهما [ الفصل الأول في قصاص اليد والرجل ] [ المطلب الأول في الشرائط ] ( قوله ) وهي خمسة قيده الشارح بما إذا كان المحل موجودا وهو كذلك وقد يكون المصنف أراد بالتساوي في المحل ما يشمل ما قام مقامه ولم يذكر انتفاء الأبوة ولا المساواة في العقل ولا احترام المقتول بأن لا يكون ممن يجب قتله قصاصا أو حدا أو للكفر ولعل الشارح أراد جميع ذلك بما قيد به العبارة فليتأمّل جيدا وقد اختلفت عبارات الأصحاب في تعداد الشرائط في المقام وكيف كان فشروطه شروط قصاص النفس ويزيد هنا التساوي في السلامة من الشلل والتساوي في الأصالة والزيادة والتساوي في المحل عند جماعة [ الشرط الأول العمد ] ( قوله ) ويتحقق العمد بإتلاف العضو إما بفعل ما يتلفه غالبا هذا تحته قسمان أحدهما أن يتلفه بفعل ما يتلفه غالبا مع قصد الإتلاف وهذا هو العمد الواضح والثاني أن يقصد الفعل الذي يحصل به الإتلاف غالبا مع علمه بذلك لكنه ما قصد الإتلاف وهذا عمد أيضا لأن قصد السبب مع العلم بالسببية قصد للمسبب بل يكفي قصد ما سببيته معلومة عادة ومنه الضرب في المواضع التي يموت بالضرب عليها ( قوله ) أو بإتلافه بما لا يتلف غالبا مع قصد الإتلاف هذا هو القسم الثالث من أقسام العمد وهو القصد إلى الإتلاف بما يتلف نادرا لأنه أتلف متعمدا في القصد والفعل فيصدق عليه العمد لغة وعرفا كما مر بيانه ( قوله ) وقد مر تفسير المباشرة والتسبيب بأن المباشرة وهي التي تسمى بالعلة عبارة عما يستند الإتلاف إليه ابتداء كالقطع في الأطراف والذبح والخنق في النفس أو بوسط كالجراحات