. . . . . . . . . .
شرح
الأرش إن لم يدخله القصاص وهذا لا يخالف التفصيل إلا أن قوله وإن تركه حتى برئ يحمل على أنه ظن موته حتى يوافق الأصحاب والمحكى عن ( النهاية ) في ( المهذب البارع ) ما نصه قال الشيخ في ( النهاية ) إذا جاء الولي وطلب منه القود كان له ذلك وعليه أن يرد عليه دية الجراحات التي جرحه أو يقتص له منه وهذه أيضا لا تأبى عن الموافقة ثم إنه لو كان هناك خلاف لذكره في ( المختلف ) ولم أره تعرض له بعد مراجعته في نسختين مرارا ( قوله ) ولو قطع يهودي يد مسلم فاقتص المسلم ثم سرت جراحة المسلم فقلته فللولي قتل الذمي ولو طالب بالدية كان له دية المسلم إلا دية يد الذمي على إشكال
هذه المسألة والمسألتان اللتان بعدها ذكرها في ( المبسوط ) من فروع العامة قال في ( المبسوط ) يهودي قطع يد مسلم فقطع المسلم يده قصاصا فاندمل اليهودي وسرى القطع إلى نفس المسلم فلولي المسلم الخيار في قتل اليهودي والعفو فإن قتله فلا كلام وإن عفا على مال ثبت المال وكم الذي يجب قال قوم ثبت له دية مسلم إلا سدسا منها لأن المسلم قد أخذ يد اليهودي وقيمتها ألفان لأن ديته أربعة آلاف عندهم وذلك سدس دية المسلم فقد أخذ ما قام مقام سدس ديته وكان له أخذ ما بقي وقال آخرون يرجع عليه بنصف دية مسلم لأن المسلم قطع يد اليهودي بيده فقد رضي أن يأخذ بدل يده يدا هي دون يده فإذا رضي بهذا فكأنه كان مسلما قطع يده فأخذ يده بيده ثم سرى إلى نفسه فليس لوليه إلا نصف ديته فكذلك ها هنا وهذا هو الأصح عندهم ويقوى عندي الأول غير أن دية اليهودي ثمانمائة درهم فيرجع عليه بدية المسلم إلا أربعمائة درهم انتهى وقد جرى معهم على فروعهم وإلا فقد عرفت أن الذمي إذا قتل مسلما كان وماله ملكا لولي المسلم وعرفت أن المال لا يثبت إلا صلحا عندنا وقضية كلامه وكلام من تعرض لهذه المسائل الثلاث أن الدية تؤخذ قهرا لو أرادها الولي كما هو مذهب العامة ولعل أصحابنا تركوا ذلك لظهوره فتأمّل وعرفت أن لا فرق بين القصاص والدية فيدخل دية الطرف في دية النفس حيث يدخل قصاصه في قصاصها وتخرج حيث يخرج كما مر في محله وقد سمعت كلامهم في ما إذا عفا مقطوع اليد ثم قتله فالتفرقة بينهما إنما تأتي على مختار ( المبسوط ) كما عرفته فيما سلف في نحو ذلك وفي ( التحرير ) في المسائل الثلاث جعل له الدية تامة لو أرادها من دون رد شيء أصلا كالقصاص و ( الحاصل ) أن الشيخ نسج على منوال العامة والمحقق والمصنف ومن تبعهم نسجوا على منواله وإنما استشكلوا في وجوب الرد حيث يختار الولي الدية وجزموا بأن الولي المسلم قتل الذمي بلا رد من المسلم لدية اليد على الذمي وكذا في المسألتين الأخيرتين جزموا بأن للولي القصاص من دون رد واستدلوا عليه في الجميع بعموم النفس بالنفس ونحوه وبأن السراية جناية حادثة لم يقع قصاص بإزائها وهذا لا ينطبق على مذهبنا في الذمي لأنه بعد السراية صار وماله ملكا لولي المسلم ثم إن قضية الدليلين أن لا فرق بين القصاص والدية والشهيدان في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) ذكرا وجهي الإشكال في الرد إذا طالب بالدية كما ستسمع وقالا نعم له القصاص لعدم دخول قصاص الطرف في قصاص النفس قطعا لسبق الاستيفاء انتهى ( وقد يقال ) إن القطع بعدم الدخول في القصاص والاستشكال في الدية أو بنائه فيها أو في الدية على وجه آخر غير الدخول وعدمه يحتاج إلى بيان الوجه في ذلك ولعله غير واضح على أنا قد نقول إنه يمكن القول في القصاص بالدخول وأن السراية قضت بأن الاستيفاء لم يقع في محله كما ستسمع ومنشأ إشكال