. . . . . . . . . .
شرح
المستشكلين كالمحقق في ( الشرائع ) والمصنف في ( الكتاب ) و ( الإرشاد ) وغيرهما فيما حكم به في ( المبسوط ) فيما إذا طلب المسلم الدية من أن له دية مسلم إلا دية يد الذمي فما ذكره الشيخ والعامة والمحقق والمصنف والجماعة كما سمعت من أنه بالقصاص أخذ ما قام مقام ذلك وقد يكون معناه أن جناية الذمي والمرأة بعد السراية فصارت نفسا فلا يستحق إلا النفس فقطع اليد منه قصاصا وقع في غير محله فلا بد لها من عوض إما قصاص أو دية لا سبيل إلى الأول لأنها قطعت بسبب قطعها يدا لا يمكن القصاص منها فتعين الثاني فلا بد من إسقاط ديتها وقد يكون معناه هو أن المقتول إذا كان مقطوع اليد بجناية من غير القاتل وقد أخذ ديتها لا يقتل إلا بعد رد دية اليد وإذا أخذت الدية منه أخذت ما عدا دية اليد فكذا هنا لأن المسلم فيما نحن فيه والرجل في المسألة الآتية قد استوفيا عوض ما جني عليهما وهو قطع يد الذمي والمرأة فلهما الدية إلا قدر ما استوفيا وهذا التوجيه ذكره الفخر في ( الإيضاح ) والشهيدان في ( الحواشي ) و ( المسالك ) وهو يعطي أنه لو اقتص وجب الرد كما هو واضح ثم إن المسلم والرجل وإن استوفيا عوض ما جنى عليهما لكنهما لما قتلا من قطعت يده في جناية فكيف يسقط من الدية ديتها فليلحظ فإنه دقيق والفرق بين التوجيهين أن الأول مبني على أن دية الطرف تدخل في دية النفس ولا كذلك الثاني والوجه الثاني من الإشكال أن للنفس دية أوجبتها السراية وما وقع من قطع اليد في المسألتين الأوليين واليدين والرجلين في الثالثة لما وقع قصاصا حيث وقع من الجاني مقتضاه وموجبه فلا عوض له لأن ما يؤخذ قصاصا لا عوض له بل لا تضمن سرايته فكيف يضمن نفسه فتؤخذ الدية تامة في المسائل الثلاث من غير نقص وعوض للعضو الذي قطع قصاصا وقد سمعت ما في التحرير من أن له الدية تامة في المسائل الثلاث وهذا التوجيه ذكره المحقق والمصنف وولده وغيرهم ( هذا تحرير كلامهم ) في المقام وبيان معانيه و ( تنقيح البحث ) في المسائل الثلاث على ما تقتضيه قواعد الباب وضوابطه المحررة عندهم أن يقال زيد قطع يد عمرو فقطع عمرو يده قبل الاندمال ثم سرى قطع عمرو فمات فأراد ولي عمرو القصاص أو الدية مع التراضي فإن قلنا إن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس فيهما بمعنى دخول القطع في قتل النفس في زيد وعمرو فإذا قتل ولي عمرو زيدا كان قد قتل صحيحا بصحيح وإن قلنا لا يدخل فيهما كان قد قتل مقطوعا بمقطوع وإن قلنا إن قصاص طرف عمرو بمعنى قطعه يدخل في قتل نفسه لأنه بالسراية صار قتل نفس لا قطع يد وأن قصاص طرف زيد ليس بداخل لأنه ليس هناك سراية ولم يقع دفعة بناء على المشهور بين المتأخرين فيكون قطع يد زيد وقع عدوانا في غير محله فلا بد وأن نقول إن الواجب على ولي عمرو إذا قتل زيدا أن يدفع له دية يده لمكان العدوان ووقوع القتل بعد الاندمال لأن المفروض عدم السراية وكذلك الحال في الدية إذا أراد ولي عمرو أخذ الدية مع التراضي فإن قلنا بدخول دية الطرف في دية النفس فيهما أو بعدم دخولها فيها فيهما كان له الدية من دون رد وإن قلنا بدخول دية عمرو دون زيد فلا بد من الرد وهذا التحرير يخالف ما ذكروه في المسائل الثلاث ولا ضرر في مخالفتهم مع موافقة قواعدهم إلا ما عساك تقول إن كل من تعرض لهذه الفروع ظاهره أن له القتل من غير رد فلعله كالإجماع فتأمّل ( فإن قلت ) ما تصنع فيما إذا قطع زيد يدي عمرو ورجليه فقطع عمرو تلك الأربع تم سرت جراحات عمرو أيقتص ولي عمرو ويدفع ديتين أو يطالب بالدية فيأخذ دية ويدفع ديتين وهذا هو الذي دعاهم إلى ما اعترضت به عليهم ( قلت ) هذا