. . . . . . . . . .
شرح
( غاية المراد ) و ( المسالك ) لم يرجحا وقد عرفت أن دليل القائل بعدم الرد العموم أو عدم دخول الطرف في النفس وأن القتل بعد العفو عن القطع كالقتل بعد اندمال الجرح فللولي القصاص بلا رد وأن فاقد اليد خلقة يقتص له من غير رد وأن دليل القائل بالرد أن الناقص لا يقتص له من الكامل إلا بعد الرد كالمرأة وخبر سورة وكذا خبر الحسن بن العباس لأنه كان يناسب المقام ومن ذلك يظهر وجه توقف من توقف و ( نحن نقول ) ما ذكروه في وجه الرد ممنوع وما بينوه به من قصاص المرأة قياس غير مسموع بل قياس مع الفارق لنقص المرأة نفسا لا طرفا فلم يبق لهم إلا الخبران فإن قلنا باعتبار سندهما ودلالتهما كانا هما الحجة وخبر سورة رواه في التهذيب عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن سورة بن كليب فهو صحيح إلى سورة وأما سورة فقد روى عن الصادق ع في قوله تبارك وتعالىرَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّاناقال يا سورة هما واللَّه هما ثلاثا يا سورة إنا لخزان علم اللَّه في السماء وإنا لخزان علم اللَّه في الأرض فهذا يدل على أنه إمامي وكلامه مع زيد مشهور وإن كان في طريقه حذيفة بن منصور ( وقد أطال الأستاذ ) قدس اللَّه تعالى روحه في بيان جلالة قدر حذيفة بن منصور وعلو شأنه وأن كلام ( غض ) لا يدل على الطعن فيه وإن كان فغير ضائر لأن عادته الطعن من دون مطعن و ( الحاصل ) أنه ظهر من هاتين الروايتين حسن حاله وإنا رأينا الحسن بن محبوب روى عن هشام بن سالم عنه في عرق الحائض فيظهر أنهما كان لهما اعتماد عليه فوصفه في ( المسالك ) روايته بالحسن في محله وقد عمل بها ابن إدريس الذي لا يعمل إلا بالقطعيات والمحقق والمصنف في ( التحرير ) وعجزها كأنه لا خلاف فيه ولم يردها إلا ولد المصنف والباقون متوقفون و ( يبقى الكلام ) في دلالتها وقد دلت على أن اليد إن كانت قطعت جناية وقصاصا أو أخذ صاحبها ديتها وقتل رد ولي دمه دية يده والعفو قائم مقام أخذ الدية لأنه أخذ الثواب فكان صاحبها قد أخذ ديتها وقد يقال إنه خلاف الظاهر لكن الجماعة فهموا منها ذلك و ( أما خبر الحسن بن ) حريش فقد عمل به الشيخ في ( النهاية ) والقاضي فيما حكي عنه والمحقق في ( الشرائع ) والمصنف في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) مال إليه أو قال به كاشف الرموز وقال في ( المبسوط ) رواه أصحابنا وظاهره العمل به وقد عمل به الأكثر كما في ( غاية المراد ) والشيخ والأتباع كما في ( المسالك ) وفي ( الخلاف ) و ( المبسوط ) الإجماع على مثل مضمونها وهو أن من قطع ذراع رجل بلا كف كان للمجني عليه القصاص ورد دية الكف وزاد في ( الخلاف ) أخبار الفرقة وفي ( الغنية ) الإجماع على أنه إذا كانت يد المقطوع ناقصة أصابع ( كذا ) أن له قطع يد الجاني ورد الفاضل فكان سندها منجبرا بالشهرة معتضدا بالإجماع وأخبار ( الخلاف ) إن أراد غيرها على أن الحسن وإن قالوا أنه ضعيف جدا إلا أن الأستاذ قدس سره وجده رضي اللَّه عنهما تأملا في ذلك وما رده إلا ابن إدريس بناء على أصله والمصنف في ( المختلف ) توقف كما هو ظاهر أبي العباس والمقداد وغيرهما وأما دلالته فليس فيها إلا أن مقتضاه الرد على الإطلاق ولا يقولون به فيما تضمنه خبر سورة فليخصص به فإن قلت إن هذا بمجموعها يقوى على تخصيص العمومات قلنا ما ذا تصنع في المشهور بين الأصحاب المتأخرين من أن قصاص الطرف لا يدخل في قصاص النفس إن لم تتحد الضربة لخبري حفص ومحمد بن قيس وهنا كذلك فكان هذا عاضدا للعمومات مضافا إلى حكم القتل بعد الاندمال وفرق الشيخ بين قطع الطرف وديته في المقام مخالف للمشهور بين المتأخرين