. . . . . . . . . .
شرح
استظهره مولانا المقدس الأردبيلي رحمه اللَّه وأيده بالأصل الثالث أن تماثل الجرحين وتخالفهما في بعض العوارض لا نمنعه إذا لم يخالف القواعد وقد خولفت في المقام إذ اللازم هنا مقابلة نفس بنفس مع نصف دية أو كلها ( قوله ) ولو عفا المقطوع فقتله القاطع اقتص الولي في النفس بعد رد دية اليد على إشكال
وبذلك عبر في ( الإرشاد ) وقال الشهيد في ( غاية المراد ) الإشكال في موضعين الأول في جواز قتله وتوجيهه أن يقال إن القتل بعد القطع كالسراية للجناية الأولى وقد سبق العفو عن بعضها فليس له القصاص في الباقي كذا علله في ( المبسوط ) وأن يقال أزهق نفسا مكافأة معصومة فيقتل وهو الأصح وكونها كالسراية ممنوع بل هو إحداث قاطع للسراية فكيف نكون كالسراية وبتقديره فلمانع أن يمنع أن العفو عن البعض يستلزم سقوط القود بالباقي حتى قام عليه دليل ومثل ذلك ما في ( المسالك ) قلت احتمال عدم جواز قتله ساقط عن درجة الاعتبار وأنه لأهون من أن يدون ويتعرض لرده وإنما هو قول لبعض العامة العمياء على أنه نادر عندهم كما أشار إليه أيضا في ( المبسوط ) إذ العفو عن قطع سابق لا يستلزم العفو عن قتل أو قطع آخر كما أشير إليه في المرسل الوارد في الموضحة وليس ذلك إلا كقتل شخص آخر له نعم لو مات بسراية القطع المعفو عنه لكان للخلاف وجه في الجملة وحكمه أنه إن علم أنه عفا عن أثر الضرب والقطع مطلقا فهو عفو عنه وعن جميع ما يترتب عليه من تلف نفس أو عضو وإن كان العفو إنما هو عن موجبه الذي هو سقوط اليد فلا يعفى عن غيره مما يترتب عليه الثاني من موضعي الإشكال اللذين ذكرهما الشهيد أنه على تقدير الجواز هل يرد دية اليد على المقتص منه أم لا فيه إشكال ينشأ من أن الناقص لا يقتص له من الكامل إلا بعد الرد كالمرأة وهو متحقق هنا فيرد ومن عموم قوله تعالىالنَّفْسَ بِالنَّفْسِوالْحُرُّ بِالْحُرِّولأن فاقد اليد خلقة أو التي ذهبت بآفة سماوية ونحوها يقتص له من غير رد فكذا وقال الشهيد أن الشيخ بنى المسألة على عدم دخول الطرف في النفس فحينئذ لولا عفوه عن قطع اليد لوجب قطعه ثم قتله قلت وفخر الإسلام في ( الإيضاح ) بنى بناء الشيخ وقال ( الشهيد ) أيضا إن المحقق جعل مستند الاحتمال رواية سورة بن كليب عن أبي عبد اللَّه ع قال سئل عن رجل قتل رجلا عمدا وكان المقتول أقطع اليد اليمنى فقال إن كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه أو كان قطع وأخذ دية يده من الذي قطعها فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها ويقتلوه وإن شاءوا طرحوا عنه دية يده وأخذوا الباقي وإن كانت يده قطعت من غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئا وإن شاءوا أخذوا دية كاملة هكذا وجدنا في كتاب علي ع ثم قال وهذه قريبة من صورة الفرض ثم قال ويناسبها أنه لو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد دية الأصابع اعتمادا على رواية الحسن بن العباس بن جريش وساقها وستسمعها في كلام الشارح ثم قال والراوي ضعيف وفي طريقها سهل بن زياد وابن إدريس منع من حكم هذه المسألة وأوجب فيها الحكومة وعمل بموجبها أكثر الأصحاب كالشيخ والقاضي وغيرهما وقال في ( المختلف ) قول ابن إدريس لا بأس به انتهى كلام الشهيد ( فقد تحصل ) أن الشيخ في ( المبسوط ) في ما نحن فيه والفخر في ( الإيضاح ) لم يوجبا الرد إذا اقتص وكأنه قال به المقدس الأردبيلي والمحقق في ( الشرائع ) والمصنف في ( التحرير ) أوجبا رد دية اليد والمصنف في ( الكتاب ) و ( الإرشاد ) مستشكل وكذا الشهيدان في