. . . . . . . . . .
شرح
القصاص عليه فتؤخذ الدية من تركته أو نصفها أو لا يؤخذ منه شيء لا لوقوع القصاص موقعه بل لفوات محل القصاص ولا تثبت الدية إلا صلحا ( قوله ) أما لو مات الجاني لا بالسراية فلم يقتص منه في النفس مع استحقاقه عليه فتؤخذ الدية من تركته على المشهور كلها وفي المبسوط نصفها لاستيفاء ما يقوم مقام النصف
يريد أن المشهور أن الدية تؤخذ من تركته وليس هناك شهرة في أنها كلها أو بعضها ولذلك أخر كلها عن المشهور وعلى هذا فغير المشهور أنه لا دية لأنها لا تثبت إلا صلحا ولا قصاص لفوات محله ونحن لم نجد هذا الفرع مصرحا به في كلام أحد من الأصحاب وإنما صرحوا بنظائره منها الفرع الآتي وهو ما إذا سرى القطع إلى الجاني ثم سرى قطع المجني عليه وكأنه استنبط الشهرة من كلامهم فيه وستسمع الكلام فيه بلطف اللَّه جل شأنه محررا ومن نظائره ما إذا قطع يد رجل ثم قتل آخر فسبق ولي المقتول وقتله بعد قطع يده لمن قطع يده أولا ثم سرت جناية المقطوعة يده أولا فإن المصنف كما عرفت فيما سلف حكم بأنه يرجع على تركة الجاني بنصف الدية وقد حكم بذلك في ( المبسوط ) في أول كلامه ثم قال والذي يقتضيه مذهبنا أنه متى مات لا يجب في تركته شيء في المسائل كلها وكان الشارح لم يلحظ آخر كلامه ثم احتمل المصنف الرجوع بجميع الدية وهو خيرة ( التحرير ) ومستوجه ( المسالك ) واحتمل عدم الرجوع بشيء ( قوله ) وكذا لو قطع يده ثم قتله فقطع الولي يد الجاني ثم سرت إلى نفسه
يريد أنه قد حصل القصاص هنا في النفس والطرف كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) وكذا ( المسالك ) ( قوله ) ويحتمل مطالبة الورثة بالدية
إلى آخره قال الشهيد هذا على القول بأن للنفس دية بانفرادها فيأخذ منه دية كاملة وقواه لأن القطع وقع قصاصا وللنفس دية بانفرادها قلت قد تقدم الخلاف في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس وأن الشيخ في موضع من ( المبسوط ) و ( الخلاف ) والمصنف في ( التبصرة ) وابن سعيد في ( الجامع ) على الدخول ودليلهم صحيح أبي عبيدة وأنه في موضع من ( المبسوط ) و ( الخلاف ) على عدم الدخول واختاره صاحب ( السرائر ) وصاحب ( نكت النهاية ) وأن الشيخ في ( النهاية ) وأكثر المتأخرين على أنه إن اتحدت الضربة دخل وإلا فلا وكذلك الحال في الدية ( قوله ) ولو سرى القطع إلى الجاني أولا ثم سرى قطع المجني عليه لم تقع سراية الجاني قصاصا لأنها وقعت هدرا
كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) وفي ( المبسوط ) أنه الأصح عندنا وفي ( غاية المراد ) أن احتمال وقوع سراية الجاني قصاصا ضعيف جدا ووجهه ما أشار إليه المصنف وغيره من أنها وقعت هدرا لأنه تلف شائع غير مضمون والقصاص لا سلف فيه ولأنه عقوبة لم يثبت موجبها بعد وينبغي أن يقولوا والقصاص فات محله فلم يبق إلا الدية نصفها أو كلها ولم يتعرض في الثلاثة الأول كالكتاب لذكر الدية كلًا أو بعضاً وقال في ( الإرشاد ) ولو تقدمت سراية الجاني فهدر ويأخذ الولي نصف الدية على إشكال فقد يكون الإشكال راجعا إلى أصل المسألة لا إلى أخذ الولي نصف الدية لأن الشيخ نقل قولا في المسألة عن قوم بأن القصاص وقع موقعه كما ستسمعه فيكون قد حكم في الإرشاد بأن الولي يأخذ نصف الدية من غير إشكال على القول بأن هذه السراية هدر وقد يكون ذلك أي أخذ نصف الدية قضية كلام الباقين
و