. . . . . . . . . .
شرح
قد يكون إشكال ( الإرشاد ) راجعا إلى أخذ الولي نصف الدية لا إلى أصل المسألة لأن هذا القول الذي حكاه في ( المبسوط ) ليس لنا وإنما هو للعامة على أنه ضعيف جدا كما سمعته عن ( غاية المراد ) فيكون الإشكال حينئذ في أنه هل يتسلط على تركة العامد الهالك أم لا وإن هذه المسألة لمحل إشكال فيصير المعنى حينئذ إن قلنا أنه يتسلط تعين رجوع ولي المجني عليه على تركة الجاني بنصف الدية لا بها كلها لأنه استوفى ما يقوم مقام نصف الدية وقد يكون الشيخ في ( المبسوط ) والمحقق في ( الشرائع ) والمصنف في ( الكتاب ) و ( التحرير ) أرادوا ذلك أيضا لما ذكر في وجهه كما احتملناه في كلامهم آنفا وقد يكونون أرادوا أنه يرجع بمجموع الدية لأن ما استوفاه وقع قصاصا عن اليد قبل أن تدخل في النفس فإذا فاتت النفس وجب بدلها وهو تمام الدية بل هو قضية كلام الشهيدين في الفرق بين المسألتين كما ستسمع وقد يكونون مترددين بين الأمرين وملاحظة ما سلف لهم في مثله يقضي بقيام احتمال ثالث في المقام وهو عدم وجوب شيء و ( عساك ) تقول إن جزمهم بعدم وقوع سراية الجاني قصاصا يقضي بأنه يجب عليه شيء إما الدية أو نصفها ولا مجال للاحتمال الثالث قلت الظاهر كما ذكرت لكن قد يكونون أرادوا بيان عدم وقوع السراية قصاصا لا غير فتجيء فيه الأقوال أو الاحتمالات الثلاثة فمن قال لا يؤخذ من تركته شيء لم يقل به لوقوع القصاص موقعه بل لفوات محل القصاص والدية لا تثبت إلا صلحا والذي دعانا إلى ذلك قواعدهم وأقوالهم ( هذا تحرير كلام ) الأصحاب ولم يتحقق شهرة في المقام على الدية ولا على نصفها بل ولا في غيره في نظائره فلتلحظ شهرة الشارح وقد سمعت أن الشيخ حكى عن قوم في المقام أن القصاص وقع موقعه لأن السراية إلى نفسه وجبت عن قصاص فوجب أن يكون قصاصا كما لو سرى إلى نفسه بعد أن سرى إلى نفس المجني عليه ( وحرره ) الشهيدان في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) بأن الحال فيه كما لو قتله المجني عليه ثم سرى إلى الجاني ثانيا فإنه لا رجوع في تركة الأول بشيء وبأنه جرح مماثل فلا يزيد حكم أحدهما عن الآخر ثم قالا إن الفرق حاصل بين القتل في المثال وبين ما نحن فيه فإنه في صورة القتل صار جانيا بعد أن كان مجنيا عليه فعاد الحكم إلى المسألة الأولى يريد أن مسألة ما إذا تقدمت سراية المجني عليه قالا وتماثل الجرحين في الماهية لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضيه وهو هنا موجود فإن الجرح الأول سبب لإزهاق نفس معصومة فيجب ضمانها وليس الأخير بإزاء ضمان النفس بل بإزاء الطرف وسرايته غير مضمونة فتنقى النفس بغير عوض حينئذ انتهى كلامهما ( وفيه نظر ) من وجوه الأول أن الكلام في قتل المجني عليه الجاني فإنه قصاص مع تقدمه عليه لأنه لما كان سبب قتله مقدما وقع هذا قصاصا له لا في كون المجني عليه صار الجاني فإنه قصاص مع تقدمه عليه لأنه لما كان سبب قتله مقدما وقع هذا قصاصا له لا في كون المجني عليه صار جانيا بعد أن كان مجنيا عليه فليتأمّل جيدا وقولهم القصاص لا يقع سلفا حق إذا لم يوجد سببه في الجملة والسبب هنا وجد في الجملة وتحقق في علم اللَّه تعالى قتله به فكان ذلك مانعا من وجوب القصاص من دون استسلاف الثاني أن ما ذكراه في بيان الفرق يقضي بأن الواجب الدية في المسألتين معا فإن موت المجني عليه وإن كان مقدما في المسألة الأولى إلا أن سراية الجاني هدر وليست عوضا وإن تأخر موته ( والحاصل ) أنهما إن نظرا إلى أن جراحة السراية هدر فينبغي أن يأخذ الولي تمام الدية في المسألتين وإن نظرا إلى نفس الأمر فالواقع فيه قتل نفس بجرح بسبب قتله نفسا بجرحه فلا زيادة لأحدهما على الآخر فلا شيء كما