تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
( قوله ) أو متعددة يتناوبن عليه أو ما يعيش به من لبن شاة ونحوها
شرح
لا ريب أنه إذا لم يوجد مرضعة راتبة أنه يستحب للولي أن يصبر لترضعه أمه لئلا يفسد خلقه وخلقه ولا يتشوش بالألبان المختلفة واحتمال وجوب الصبر على الولي قوي إذ في العدم من المشقة ما لا يخفى ولا سيما بالنسبة إلى لبن الزانية وهو ما أشار إليه الشارح بقوله وقد يفرق بين وجدان مرضع ووجدان مراضع ( قوله ) وقد يفرق بابتناء الحدود على التخفيف ولذلك يقبل الرجوع عن الإقرار فيها وكأنه هنا لا يجدي لأن الضرر هنا لاحق للغير أعني الطفل فتأمّل ( قوله ) ولا إشكال في أن الأولى حينئذ للولي الصبر الظاهر من العبارة قصره على الصورة الأخيرة وعليها قصره أي الاستحباب في ( المبسوط ) و ( المسالك ) ولعل التعميم أولى لأنه يستحب له العفو فالتأخير أولى ( قوله ) ولو لم ينتظر الولي وبادر إلى القصاص عالما بالحال فمات الولد احتمل القصاص كما لو حبس رجلا ومنعه الطعام والشراب والعدم كمن غصب طعام رجل أو سلبه فتركه حتى مات ذكر الاحتمالين في ( المسالك ) أيضا من دون ترجيح والفرق بين الأمرين أن الأول متوقع معه التلف غالبا ولا كذلك الثاني لامكان حصول الغذاء في كل وقت والساتر وإن اتفق العدم فالتلف متوقع على سبيل الندرة وما نحن فيه ليس من قبيل الثاني كما هو المفروض في كلام ( المبسوط ) وغيره كما سمعت وقد فصل المحقق الثاني والشهيد الثاني فيمن غصب شاة فمات ولدها جوعا بأن التلف إن كان متوقعا ضمن ولدها وإن كان قد يتفق على سبيل الندرة فلا ضمان والظاهر أن كلام المشهور مطلق في عدم الضمان و ( كيف كان ) فترجع المسألة إلى كونه سببا في التلف أم لا وقد عرفوا السبب في الباب بما له أثر في توليد الموت بأنه لا يولده بنفسه بل يولد المولد له ولو بوسائط وقد يتخلف عنه الموت وهذا جار فيما نحن فيه فاحتمال القصاص قوي جدا إن لم نقل بتعينه كما هو الظاهر ( قوله ) ولو لم يوجد شهود فالأولى الاحتياط بالصبر إلى أن يعلم حالها كما في المبسوط و ( الشرائع ) و ( التحرير ) وصرح في ( المبسوط ) بأن عدم الأخذ بقولها حينئذ أقوى وحجتهم أن الأصل عدم الحمل فلا يترك إقامة الواجب المضيق إلا ببينة تقوم على ظهور مخايلة ( قوله ) واحتمل وجوب الصبر هذا قول المصنف في ( الإرشاد ) وولده في ( الإيضاح ) والشهيدين في ( اللمعة ) و ( الروضة ) و ( المسالك ) والمقدس في ( مجمع البرهان ) وهو المحكى عن المحقق الثاني فلا أقل من أن يقول وقيل بوجوب الصبر وشتان ما بين الشارح وولد المصنف حيث رمى القول الأول بالضعف وقرب هذا القول تارة وجعله أصح أخرى وقضية كلام هؤلاء حيث يستندون إلى أن للحمل عوارض تخفى تجدها الحامل من نفسها وتختص بمعرفتها وأنه شبهه أن ذلك مع عدم شهادتهن أو شهادتهن على العدم وقد يقصرونه على الأول لكنه في ( غاية المراد ) جعل الأمرين محل النزاع فليتأمّل فينتظر إلى أن تظهر مخايل الحمل وتتميز أو يتيقن العدم وذلك يتم غالبا بدون انقضاء أقصى الحمل وفي الإيضاح الأقرب وجوب التأخير إلى أن يتحقق حالها إما بعلم خلوها من الحمل أو بوضعها انتهى فتأمّل وكل ذلك إذا ادعيت ظهور مخايل الحمل عليها وإلا ففي الإرجاء بعد لأنه يلزم منه أنه لا يجوز القصاص من حامل قد جومعت إلا بعد انقضاء أقصى الحمل فتأمّل وقد سمعت