. . . . . . . . . .
شرح
يد رجل مثلا فمات واشتبه استناد الموت إلى الجناية فلا قصاص في النفس للشك في سببه بل في الطرف خاصة وبذلك طفحت عباراتهم ووجهه ظاهر والمراد بالعلم واليقين في كلامهم العلم الشرعي بالنسبة إلى الحاكم كالإقرار والشهادة وأما بالنسبة إلى الشهود وولي الدم إذا أراد قتله من دون حكم الحاكم فلا بد من العلم الواقعي إلا أن يكون الولي حاكما قد قامت البينة عنده بذلك والظاهر أن ولي الدم يكفيه حكم الحاكم ( قوله ) وينبغي للإمام إحضار شاهدين عارفين عند الاستيفاء
حكى في ( المصباح المنير ) عن الكسائي أنه سمع من العرب وما ينبغي أن يكون كذا أي ما يستقيم وما يحسن وينبغي أن يكون كذا معناه يندب ندبا مؤكدا لا يحسن تركه ثم قال واستعمال ماضيه مهجور وقيل عدوا ينبغي من الأفعال التي لا تتصرف ولا يقال أنبغي قال وقيل في وجهه أن ينبغي مطاوع بغي ولا يستعمل انفعل إلا إذا كان فيه علاج وهو لا علاج فيه وأجازه بعضهم انتهى وكيف كان فهو في لسان الفقهاء بمعنى يستحب وقد عبر بالاستحباب في ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) وهو مبني على أن الأمر في ( الإرشاد ) يفيد الاستحباب وترتب الثواب وكذا كل أمر ورد من الشارع حتى لو ورد تقية بل في مثل قوله جل شأنهإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوافيكون الثواب لمكان الامتثال وتلقي الأوامر بالقبول والإقبال وهذا يعرفه من يعرفه وقد تكرر منهم التعبير بالاستحباب في مقامات الإرشاد إذا كان هناك أوامر كما في المقام ولا بد من معرفة الوجه في ذلك ولعله هو ما أشرنا إليه وهو حاصل في المقام لمكان الأمر بالإشهاد في الآيات والأخبار أو لأن كل أمر إرشادي يتضمن بالآخرة أمور أخروية كرفع النزاع والاحتياط في الدماء ونحو ذلك فيما نحن فيه وفي غيره لا كل إرشاد ولو خلا عن الأمر وقد لا يكونون أرادوا بذلك إلا محض الإرشاد من دون إرادة ترتب ثواب ولعله لذلك ترك الكلمتين في ( المبسوط ) قال فإن الإمام يحضر عند الاستيفاء عدلين متيقظين فطنين ولعلهم أرادوا الحاكم كما لعلهم أرادوا أن يكون ذلك بحضور الإمام أو أرادوا أنه يأمر بإحضارهما ليشهدا عنده ويثبت عنده الاستيفاء وحينئذ يكون وجه الاستحباب أظهر ولعله حينئذ لا يحتاج إلى الاستناد في وجه الاستحباب إلى أنه يؤدي إلى قضاء القاضي بعلمه فتدبر ولم يذكر في ( اللمعة والروضة ) إماما ولا حاكما وإنما فيهما يستحب إحضار شاهدين عند الاستيفاء ( قوله ) وتعتبر الآلة
كذا في كثير من العبارات ومعناه أنها تعتبر بوجه يظهر حالها حذرا أن يكون قد وضع المستوفي فيها السم فيصير الحاصل أنه يجب على الحاكم أو يستحب له أن يعتبرها وما ذاك إلا لأنه غير جائز للمستوفي أو مكروه وقضية ما في الكتاب و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الروضة ) وموضع من المبسوط عدم جواز الاستيفاء بالآلة المسمومة إذا كانت الجناية نفسا وبه صرح في ( المسالك ) وأما بقية العبارات فإنما فيها لا يقتص إلا بالسيف غير الكال ولا المسموم لا يقاد ونحو ذلك فإن كان هناك إجماع وإلا فللنظر فيه مجال خصوصا فيما إذا علم أنه لا يحصل الإفساد إلا بعد الدفن أو كان قتله بمسموم كما سيأتي للمصنف وستسمع ما في ( المبسوط ) في موضع آخر أن مقتضى المذهب الجواز لأنه يغتسل أولا ويتكفن قلت ويتحنط وظاهر الأكثر أن ذلك على سبيل الوجوب وقد أجمع القائلون بالوجوب والاستحباب على إجزائه عنه بعد القتل ولا يضره تخلل الحدث الأصغر بعده ولعل الأولى المنع مطلقا وأما إذا كانت الجناية طرفا فلا إشكال في التحريم لأن المقصود