. . . . . . . . . .
شرح
الإجماع من ( المختلف ) وهو أي الإجماع ظاهر المحقق في ( نكت النهاية ) حيث رمى الرواية بالندرة كما ستسمع والمخالف أبو علي حيث قال على ما حكي عنه في ( المختلف ) لا يجوز للأولياء العفو إلا إذا ضمنوا الديون وحكى عنه الشهيد في ( غاية المراد ) أنه قال أن ليس لهم القود إلا بعد ضمان الديون وحكى ذلك أيضا عن القاضي وأبي الصلاح وابن زهرة والصهرشتي والكيدري وصفي الدين محمد بن معد العلوي قلت وهو خيرة ( النهاية ) وفي ( الغنية ) الإجماع عليه ونسبه في ( الدروس ) إلى المشهور وكأنه مال إليه فيه وفي ( غاية المراد ) ونقل القولين في ( اللمعة ) من دون ترجيح وحكي عن أبي منصور الطبرسي أنه إذا بذل القاتل الدية لم يكن للأولياء القود إلا بعد ضمان الديون وإن لم يبذل جاز لهم من دون ضمان وليعلم ؟ ؟ النهاية ما صورتها لم يكن لأوليائه القود إلا بعد أن يضمنوا الدية عن صاحبهم فإن لم يفعلوا لم يكن لهم القود وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم قال في ( المختلف ) بعد نقل هذه العبارة وبه قال أبو الصلاح وابن البراج وزاد الشهيد في ( غاية المراد ) والصهرشتي وابن زهرة والكيدري وصفي الدين كما عرفت وقضية ما في ( المختلف ) و ( غاية المراد ) أن هؤلاء قائلون بأن لهم العفو بمقدار ما يصيبهم ولم نجد في الغنية التعرض للعفو أصلا إذ الموجود فيها لم يجز لأوليائه القود إلا أن يضمنوا قضاءه وهو الذي حكاه في دين ( الدروس ) عن المشهور قال ولو كان عمدا لم يجز للورثة القصاص إلا بعد أداء الدين على المشهور نعم قال في ( المسالك ) وقيل ليس لهم العفو أيضا بدون الضمان قلت القائل بعدم جواز القود بدونه لعله لا بد له بالأولويّة ونحوها أن يقول بعدم جواز العفو بدونه أيضا وقد سمعت كلام ( المبسوط ) وكلام أبي علي الذي حكاه عنه في ( المختلف ) وما في ( المختلف ) أيضا ثم إنه لم يتضح لنا معنى عبارة ( النهاية ) ولعله أراد أنه إذا كانت الدية أزيد من الدين جاز لهم العفو بمقدار نصيبهم الزائد عن الدين ( احتج الأولون ) بالأصل واحتج في ( السرائر ) بأن الذي تقتضيه أصول مذهبنا وعليه إجماع طائفتنا أن قتل العمد المحض موجب القود فحسب دون المال وبقوله جل وعزوَلَكُمْ فِي الْقِصاصِوفَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناًقال فلا يرجع عن هذه الأدلة بأخبار الآحاد التي لا تفيد علما ولا عملا فالأولى أن يخص ما ورد من الأخبار بقتل الخطأ انتهى ( قلت ) أما الأصل فالاحتجاج به ظاهر إذ الأصل أنه لا يجب على الورثة إسقاط حقهم لأن الواجب لهم هو القصاص والمفروض عدم المال والأصل عدم وجوب الاكتساب عليهم لأداء دين المورث وكذلك العمومات من الكتاب والسنة الدالة على ثبوت القصاص مطلقا سواء كان المقتول مديونا معسرا أم لا من دون إيجاب ضمان على أنا قد نقول إنا لو التزمنا الضمان لذهب القصاص آخر الدهر إلا في أفراده النادرة لأنه من يوم السقيفة ما يموت إمامي أو يقتل إلا وعليه دين إلا ما قل فتأمّل واحتج للشيخ في ( النهاية ) ابن إدريس في ( السرائر ) بخبر عبد الحميد بن سعيد ثم قال وليس في الحديث إذا سلم ما ينافي ما قلناه لأنه ما قال قتل عمدا وإنما قال أخذ أهله الدية وهذا يدل على أن القتل كان موجبه الدية فيكون خطأ ثم قال فإن قيل قد قال في الخبر فأخذ أهله الدية من قاتله ولو كان خطأ محضا ما أخذوها من القاتل وأجاب بأنه هنا عمد شبيه الخطأ انتهى كلامه ملخصا والمصنف في ( المختلف ) نسب إلى الشيخ أنه احتج بها قال احتج الشيخ إلى آخره وأجاب عنها بالمنع من الدلالة على محل النزاع أما أولا فلاحتمال أن يكون القتل خطأ أو شبهة وأما ثانيا فلأن السؤال وقع عن أولياء أخذوا الدية ونحن نقول بموجبه فإن الورثة لو صالحوا على الدية وجب قضاء الدين منها وإن