. . . . . . . . . .
شرح
كان كلام ابن إدريس يوهم المنع من ذلك انتهى وقال الشهيد في ( غاية المراد ) ألحق في الاحتجاج رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع في الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله فقال إن أصحاب الدين هم الخصماء فإن وهب أولياءه دمه للقاتل فجائز وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء قال وهذه الرواية لا يرد عليها شيء مما ذكر أما تجويز كون القتل خطأ أو شبهه فمنفي بقوله ع وإن أرادوا القود وإما كون السؤال عمن أخذ الدية فهو ظاهر الانتفاء ونقل عن المحقق الاستدلال بها للشيخ وأنه أجاب بضعف السند وندورها فلا تعارض الأصول ونحو ذلك ما في ( المسالك ) ( قلت ) إن لم يرد عليها شيء مما ذكر لكن يرد عليها أمور أخر ( الأول ) أنه روى في ( الفقيه ) و ( التهذيب ) عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين فقال إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا و ( لعل ) المراد من قوله ع وإلا فلا أنهم لم يهبوا بل قتلوا لم يضمنوا فكانت معارضة لتلك من وجهين وهي مروية في طريقين فكانت أقوى ( الثاني ) أنه روي في الفقيه عن محمد بن أشيم عن علي عن أبي بصير عن أبي الحسن موسى بن جعفر ع قال قلت جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين ومال وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل فقال إن وهبوا دمه ضمنوا الدين قلت فإنهم أرادوا قتله قال إن قتل عمدا قتل قاتله وأدى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين ( قلت ) فإن هو قتل عمدا وصالح أولياؤه قاتله على الدية فعلى من الدين على أوليائه من الدية أو على إمام المسلمين قال بل يؤدوا دينه من ديته التي صالح عليها أولياؤه فإنه أحق بديته من غيره وهذه أيضا معارضة لروايتكم من وجهين ( الثالث ) أنه يرد عليها أنه يبعد الفرق بين الهبة والقود بعدم الضمان في الأول وبه في الثاني مع أن الهبة أولى بالضمان إلا أن تعمل على ما حملنا عليه عبارة النهاية لكنه بعيد جدا لأنه قال فيها وهب أولياؤه دمه وفي ( النهاية ) مقدار ما يصيبهم ( الرابع ) أنه لم يظهر لنا الوجه في قوله ع وهم الخصماء مع كون الهبة جائزة للأولياء وتفريع ذلك عليه بقوله فإن وهب فكانت مضطربة المتن مختلة المعنى ( الخامس ) أنا قد قلنا إن القائل بعدم جواز القود بدون ضمان يلزمه أن يقول في العفو كذلك وقد سمعت ما حكيناه عن جماعة وهي لا تدل عليه فتأمّل ( السادس ) أن متعلق الهبة عين المال وهنا تعلقت في غير العين وفي غير المال وهو الدم فكأنها بمعنى العفو والإبراء و ( عساك تقول ) إنه مشترك الإلزام لأنا نقول إنا لا نعمل بهذه الروايات لأنها لم تتفق اثنتان منها على حكم ولم تدل واحدة على قول الخصم فلتحمل على التقية كما قد يشهد عليه مصير أبي علي إليه والشهرة معارضة بمثلها وإجماع ( الغنية ) مع وهنه بمصير جميع من تأخر عنه إلى خلافه إلا ما لعله يلوح من ميل الشهيد إليه معارض بمثله أعني إجماع ( السرائر ) الصريح أو الظاهر وناهيك بنسبة المحقق قول ( النهاية ) إلى الندرة فإن لم يفد قوله إجماعا وإنه لمفيد له فلا أقل من الشهرة وهي بالنسبة إليه شهرة قدماء فإن صرفت شهرة ( الدروس ) إلى كونها بين القدماء لكانت معارضة لشهرة المحقق والشهرة المتأخرة وناهيك بقوله هو فيه وعليه الحليون فضلا عما في ( المختلف ) و ( المسالك ) و ( المفاتيح )