. . . . . . . . . .
شرح
ولورثة من مات وعليه دين وخلف قود العفو على مال فالمفلس ووارث الميّت يقسمانه بين الغرماء والسفيه يستوفيه له وليه والمريض يستوفي لنفسه وفي ( التحرير ) أنه لو صالح السفيه أو المفلس قاتل العمد على أقل من الدية جاز ( قوله ) وله العفو مجانا
قد نص عليه في ( المبسوط ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) والمسالك ولا يكلف تعجيل القصاص أو العفو على مال أو بدونه للأصل قال في ( المبسوط ) لأن القصاص ليس بمال ولو كان مالا ما صح عفو السفيه عنه وليعلم أنهم قالوا في باب الدين يجب على المديون السعي في قضاء الدين وقالوا لا يجب عليه التكسب كما قالوا ذلك هنا وقد جمعنا بين الكلمتين في باب الدين ( قوله ) على المشهور لا على الآخر
يعني قول أبي علي ومثل ذلك قال في ( المسالك ) ووجهه ظاهر ( قوله ) ولو قتل وعليه دين فإن أخذ الورثة الدية قضى منه الديون والوصايا فإنها بحكم التركة وسأل عبد الحميد بن سعيد الرضا عليه السلام
وقد طفحت بذلك فتاواهم في مواضع من باب القصاص وفي باب الوصايا وفي باب الميراث وفي باب الديون والرهون وباب الحجر وانعقدت عليه إجماعاتهم ودلت عليه صريحا رواياتهم كخبر يحيى الأزرق ونحوها رواية أخرى وخبر عبد الحميد وروايات أبي بصير فالقول الشاذ النادر الذي لا نعرف قائله بأن الدية لا تصرف في الدين لتأخر استحقاقها عن الحياة مما لا يلتفت إليه ومثله الفرق بين دية الخطأ ودية العمد إذا رضي بها الوارث فتقضى من الأولى ديونه ووصاياه دون الثانية فإنه اجتهاد في مقابلة الإجماع والفتاوى والأخبار المطلقة وخصوص خبر عبد الحميد وروايات أبي بصير الواردة في المقام وستسمعها على أن هذين القولين ما وجدنا حكايتهما إلا من بعض متأخري المتأخرين ولم نجدها في الكتب المعتمدة ولعل القول الثاني مأخوذ مما توهمه عبارة ( السرائر ) كما ستسمع وأما عبد الحميد بن سعيد فالأستاذ في تعليقه احتمل اتحاده مع عبد الحميد بن سعد ومع عبد الحميد بن سالم الذي وثق في ترجمة ابنه محمد ونفى استبعاد من استبعد رجوع التوثيق إليه في ترجمة ابنه و ( كيف كان ) فرواية صفوان عنه تشير إلى الاعتماد عليه وقد أجهد نفسه ابن إدريس في رد هذا الخبر كما ستسمع ولم يطعن فيه من جهة السند وكذلك المصنف في ( المختلف ) وقد أسبغنا الكلام في المسألة في باب المواريث والوصايا ( قوله ) ولهم القصاص وإن لم يكن له مال ولم يكن عليهم ضمان الديون وغيرها
وفاقا لابن إدريس والمحقق وقد وجدت الشيخ في ( المبسوط ) ساوى بينه وبين المفلس والسفيه والمريض وحكم بأن لهم القصاص والعفو على مال وبدونه تم قال بعد ذلك والذي رواه أصحابنا أنه لم يكن لوليه العفو على غير مال ولا القود إلا أن يضمنوا حق الغرماء انتهى الظاهر أنه لا فرق عنده بين العفو والقصاص وقد يظهر من كلامه أنه لا قائل بأن لهم القصاص وإن لم يضمن الدية وهو خيرة ( السرائر ) و ( الشرائع ) كما ذكر الشارح و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المختلف ) و ( الروضة ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) على الظاهر منه وحجر الكتاب و ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) وفي الأخير أن عليه الفتوى انتهى وهو الأشهر كما في ( المسالك ) و ( المفاتيح ) وعليه الحليون كما في ( الدروس ) وظاهر ( السرائر ) بل صريحها الإجماع عليه وستسمع كلامه كما قد تظهر دعواه أي