تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
على تقدير أن يقتل بواحد وتؤخذ الدية لمن عداه هل يقدم السابق أو يقرع بين الجميع ويقتل لمن تخرجه القرعة أو يكون لكل واحد منهم المبادرة إلى قتله فمن قتله استوفى وأخذ الباقون الدية فيه إشكال ينشأ من أن السابق استحق القصاص منفردا من غير معارض قبل تعلق حقوق الباقين فيقتص السابق ومن أن السبب الموجب للقصاص هو قتل النفس المكافئة وهذا السبب متساو في الكل فتعين القرعة ومن جواز مبادرة كل واحد منهما لقتله مجانا لأن كل واحد منهما مستحق لإزهاق نفسه فكان له ذلك إذ لا تعلق لاستحقاق أحدهم بالآخر كذا في ( الإيضاح ) ونحوه قال الشهيد في تفسير العبارة واقتفاهما في نحو ذلك صاحب ( المسالك ) وفيه أن العبارة لا تساعدهما على ذلك إذ لو أراد ما قالا لقال وعلى تقدير جواز ذلك أي مطالبة بعض بالقصاص وبعض بالدية ففي قتله بالسابق أو بالقرعة أو مجانا إشكال أو قال في تقديم السابق أو بالقرعة أو مجانا أو قال وعلى تقدير أن يقتل بواحد وتؤخذ الدية لمن عداه فهل يقدم السابق أو يقرع أو يكون لكل واحد منهما المبادرة إشكال ولا حاجة به إلى هذه العبارة الطويلة الظاهرة في غير المراد لأنه حينئذ لا معنى لقوله وفي وجوب قتله بواحد كما هو واضح لمن أعطى النظر حقه وما ذكره الشارح وجه جيد والعبارة تساعده عليه لكن ترديده وتوجيهه غير جيدين وما قبلها وما بعدها لا يساعده عليه أما الترديد فلأنه على ما ذكره الشارح يعطي أنه لا مجال للقرعة عند ترتيب الجنايات في تقديم السابق والإشكال موجود في ( الشرائع ) وغيرها فلعل الأولى أن يقول وفي وجوب قتله بواحد إما سابق إن ترتبت الجنايات فيقدم لاستحقاق القصاص منفردا من غير معارض أو بالقرعة لأن السبب الموجب للقصاص هو قتل المكافئة وهذا السبب متساوون فيه فتعين القرعة وإن ترتبت الجنايات فضلا عما إذا قتلهم دفعه أو أشكل الأمر أو مجانا إن لم توجب القرعة عند عدم السبق أو عدم العلم به ولم نقل بوجوب تقديم السابق وإساءة المتأخر لو بادر كما احتمله في ( التحرير ) أو قلنا بها كما في ( المبسوط ) وهذا هو معنى قوله أو بادر إلى آخره والشارح لما قصر القرعة في كلام المصنف على الدفعة والإشكال وأنها لا مجال لها مع السبق توجه عليه أمران الأول أنه يلزم من ذلك وجوب تقديم السابق إذا ترتبت الجنايات فيكون المصنف قائلا بمقالة ( المبسوط ) فلا معنى لترديده كلامه بين مقالة ( المبسوط ) واحتمال ( التحرير ) فليلحظ ذلك فإنه دقيق ولهذا سها عنه قلم الشارح والثاني أن الإشكال في تقديم السابق عند الترتيب واقع مذكور واحتمال القرعة حينئذ قائم مسطور أشار إليه في ( الشرائع ) وصرح به فخر الإسلام والشهيدان فلا وجه لإغفاله وأما التوجيه فقوله يعني بهذه العبارة احتمال ما ذهبت إليه الشافعية من أن الواجب قتله بواحد وأخذ الدية للباقين وليس لأولياء القتلى اجتماعهم على القصاص يدفعه أن المصنف جزم أولا بأن لهم الاجتماع على القصاص وأنهم لو قتلوه استوفوا حقوقهم وليس لهم عليه غير نفسه والظاهر أن المسألة إجماعية إذ لم نجد فيها مخالفا ولا متأملا فكيف يعدل عن الجزم إلى الشك من دون تقادم عهد بل في سطر واحد لمكان قول الشافعية إنه لبعيد جدا وهذا ما أشرنا من أن ما قبلها لا يساعد عليه و ( أوهن شيء ) توجيهه الاحتمال بأنه لما قتل الباقين فكأنه فات محل القصاص لهم فينقل إلى الدية لأنه إنما يتوجه فيما إذا ترتبت الجنايات مع تقديم السابق والمصنف يقول بعده بلا فاصلة لا فرق بين الترتيب والجمع في القتل وهذا ما أشرنا إليه من أن ما بعدها لا يساعد عليه فليتأمّل ( فلعل ) الأولى أن يقول في توجيه الاحتمال إنه لما قتل الجميع فكأنه فات محل القصاص إلا لواحد فيقتل
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 105 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي