تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
من العبارات ويعدل عن الظاهر بالصريح فكلامه الأخير تصريح بخلاف الظاهر من كلامه الأول وفي موضع آخر من ( الشرائع ) تردد في أخذ الآخر الدية إذا قتله أحدهما و ( كيف كان ) فالأشبه بأصول المذهب أن ليس لبعضهم المطالبة بالدية ولبعض المطالبة بالقصاص لأن الثابت بالأصل إنما هو القتل والدية لا تثبت إلا صلحا ولا نسلم ما ذكره الشارح وشيخنا صاحب ( الرياض ) من أن أحدهما لو انفرد كان له القصاص والعفو على الدية لأنهما إن أرادا أن ذلك أي العفو على الدية ثابت له بدون رضا الجاني فأوهن شيء وأول ممنوع وإن أرادا مع التراضي فلا ريب فيه والمفروض خلافه ولهذا ترى ولده والشهيد وهما أعرف بمراد المصنف لم يجعلا أحد شقي الإشكال ما ذكره الشارح قالا ينشأ من أنه أتلف على كل واحد منهم نفسا كاملة لا تعلق لها بباقي النفوس المتلفة وإنما يملك أي الجاني بدلا واحدا فكان لمن لم يقتص الدية لتعذر البدل ولا يبطل دم امرئ مسلم ومن أن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه وظاهرهما بل صريحهما ( كالمسالك ) وغيره أنه على الوجه الأول يجب عليه الإجابة كما هو واضح لمن تأمّل بل كلامهما في المسألة الآتية صريح أو كالصريح في ذلك وستسمعه وظاهر الشارح أو صريحه فرض المسألة والإشكال فيما إذا عفا بعضهم على مال فهل يجوز للآخر المطالبة بالقصاص أم لا ويرشد إليه قوله من أن أحدهما لو انفرد إلى آخره وتنزيله كلام المصنف أولا على ما إذا عفا لا على مال وقد عرفت أنه مع مخالفته لظاهر النص وكلام الأصحاب لا يناسب أن يكون محل إشكال وصاحب ( التنقيح ) لما رأى هذا الإشكال بمعنييه غير جيد وإن كان ما ذكره ولده أجود جعله في مقام آخر قال إذا طلب بعض الأولياء الدية ورضي الجاني فهل للباقين المطالبة بالقصاص من غير رد ونصيب من أخذ الدية أم ليس لهم ذلك احتمالان أصحهما الأول والعجب أن صاحب ( الرياض ) وافق الشارح ونقل كلامه في وجهي الإشكال وقد تقدم منه أنه لو عفا البعض صح للآخرين القصاص كما سمعت فلم يكن عندنا في الطرفين إشكال ولم يبق إلا قوله ع لا يبطل دم امرئ مسلم وهو وإن كان صحيحا مشهورا إلا أنه معارض في المقام بقولهم صلوات اللَّه عليهم لا يجني الجاني أكثر من نفسه وهو مثله في الشهرة والصحة فكان الأول مقصورا على ما إذا كان الإبطال باختيار المكلف وبسببه وهنا لا اختيار للجاني كما هو واضح وإلا فلو مات ولا مال له ولا قريب فإنه يبطل بالإجماع سلمنا لكن الخبر ليس صريحا ولا ظاهرا في كون الدية في مال القاتل لم لم تكن في بيت المال ثم إن هذا الذي قتل مسلما ومات من غير تقصير في التسليم فإنه ما دام حيا لا يجب عليه بأصل الشرع إلا تسليم نفسه إذ لا يجني على أكثر منها وبعد الموت لا مال له وإنما هو للورثة فكان الخبر خاصا مخصوصا والإبطال فيما نحن فيه جاء من غير اختيار المكلف بل من استيفاء صاحب الحق حقه ومنه يعلم أنه لو بدر أحدهم فقتله أنه لم يكن للباقين المطالبة بالدية سواء كان القاتل من سبق حقه أو أخرجته القرعة أو مطلقا مضافا إلى إجماعي ( الخلاف ) و ( المبسوط ) وندرة المخالف فكان الإجماعان دليلي المسألتين لمكان التلازم كما عرفت ( قوله ) في وجوب قتله بواحد إما بسابق أو بالقرعة أو مجانا ( أي بلا قرعة ) وأخذ الدية للباقين إشكال الذي فهمه من هذه العبارة ولده السعيد وتلميذه الشهيد أن الإشكال فيها في مقامين قالا الأول هل يقتص منه لواحد ويؤخذ الدية للباقين فيه الإشكال المتقدم وقد مر بحثه الثاني