. . . . . . . . . .
شرح
يؤدي إلى أولياء الجاني مقدار حصة العافي من الدية لا المال الذي يزعم أنه عفا عليه حيث يصدقه الجاني بالتقرير المتقدم والشريك المنكر مخير بين أن يأخذ نصيبه من الدية من مال الجاني أو شريكه مضافا إلى أنه قد اعترف له بالاستحقاق لا سيما إذا كان عالما بالعفو كما حررناه فإن كان قد أداه إلى الجاني أو ورثته فإذا لم يدفعوا إليه حقه يكون هو الذي يؤدي إليه وظاهر كلام الشارح أنه يتعين عليه لتفويته عليه محل القصاص واعترافه باستحقاقه المال وإن لم يصدقه في العفو على شيء فتأمّل ( قوله ) ولو وكله في استيفاء القصاص
أطبق علماؤنا أنه يجوز التوكيل في القصاص وفي ( الخلاف ) نفى الخلاف والذي يقتضيه مذهبنا كما في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) أنه يجوز للوكيل أن يستوفيه في غيبة الموكل ( قوله ) فإن علم بالعزل قبل الاستيفاء فعليه القصاص
هذا مما لا كلام فيه وقد نص عليه كل من تعرض لهذا الفرع وإنما الكلام فيما إذا علم بالعزل ثم نسي واستوفى ولعل الظاهر أنه يقبل قوله في النسيان وتكون الدية في ماله ( قوله ) وإن لم يكن يعلم فلا قصاص قطعا ولا دية
القطع في محله وهو جار مجرى دعوى الإجماع وقد نص على أنه ليس عليه شيء منهما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) وهو مبني على أن الوكيل إنما ينعزل بالإعلام وكذا لو قلنا إنما ينعزل بالإشهاد والحال أن الموكل لم يشهد وإن قلنا بعزله مطلقا ففي ( التحرير ) و ( المسالك ) أنه لا قصاص عليه ويغرم الدية لمباشرة الإتلاف ويرجع بها على الموكل ويرجع الموكل على ورثة الجاني ووافقهم على ذلك الشارح وفي ( مجمع البرهان ) أن الظاهر لا شيء عليه قلت وكذلك الحال لو قلنا بعزله بالإشهاد وأشهد ( قوله ) ثم له على ورثة المقتول دية مورثه
هذا مبني على أن الجاني إذا مات أو قتل أو هرب تؤخذ الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب والمسألة مشكلة جدا فلا أقل من أن يشير إلى إشكال أو خلاف كما صنع فيما يأتي فيما إذا اقتص الوكيل ( قوله ) وعليه الدية للمباشرة لقتل من ظنه مباح الدم ولم يكن
أي ولم يكن مباح الدم هذا هو الذي يقتضيه أظهر رواياتنا كما في المبسوط والمنقول كما في ( حواشي الشهيد ) وقد نص عليه في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) واحتمله في ( مجمع البرهان ) لأنه لو علم العفو وجب القصاص فإذا جهله وجبت الدية ( قوله ) كمن قتل مسلما بظن بقائه على الكفر
أو قتل مرتدا فبان رجوعه إلى الإسلام أو قتل في صف المشركين من حسبه كافرا ووجه الشبه أنه قتل ظانا بقاء القصاص وهو ظاهر الحال كما أن القتل في المثالين مبني على ظن ظاهر الكفر لكن الدية في ذي الصف على بيت المال ( قوله ) ويرجع بها على الموكل لأنه غره بالعفو من غير علمه وهو خيرة المبسوط والشرائع والتحرير
قلت و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) وفي ( المبسوط ) أنه الذي يقتضيه أظهر رواياتنا وفي ( حواشي ) الشهيد أنه المنقول كما إذا قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى غيره فأكله وهل لولي الجاني حينئذ أن يأخذ الدية ابتداء من العافي وجهان يأتي مثلهما